منتدى نسائم العلم

منتدى للعلوم الشرعية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأحد سبتمبر 23, 2018 7:35 am


المتن
*القاعدة الثالثة*
ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر، فباعتبار المعنى هي معلومة، وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة.
وقد دل على ذلك: السمع والعقل.
أما السمع: فمنه قوله تعالى: "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"ص: 29. وقوله تعالى"إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"الزخرف :3.وقوله - جل ذكره- "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"النحل :44.
والتدبر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه، ليتذكر الإنسان بما فهمه منه.
وكون القرآن عربيًّا ليعقله من يفهم العربية يدل على أن معناه معلوم وإلا لما كان فرق بين أن يكون باللغة العربية أو غيرها.
وبيان النبي صلى الله عليه وسلم القرآن للناس شامل لبيان لفظه وبيان معناه.
. الشرح
أظن هذه واضحة.قال اللهُ تعالى ""كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ" ص: 29.وإذا كان نُزل لتدبر الآيات فمعلوم أن مالا يُمكن الوصول إلى معناه؛ لافائدة من تدبره ؛لأن المقصود بالتدبر الوصول إلى المعنى ولهذا قال:"وَلِيَتَذَكَّرَ"ولاتذكر إلابعد معرفة المعنى.أيضًا يقول "إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" الزخرف :3 .تعقلون إيش؟لفظه ولَّا معناه؟معناه ؛وكذلك لفظه؛ بالنسبة للسان العربي لو فُرض أنه لايُعقل معناه؛ لم يكن فرقٌ بين أن يكون باللسان العربي أواللسان الأعجمي العجمي .أيضا يقولُ تعالى"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" النحل :44.والرسول- صلى الله عليه وسلم- بيَّنَ القرآن لفظَه ومعناه.فإذا قال قائلٌ:إذن يلزمكم على هذا أن يكون الرسول- صلى الله عليه وسلم- تفسيرٌ في القرآن؟ تفسيرٌ كاملٌ مُجلدات للقرآن؟ فالجواب: أن القرآن بلسانٍ عربي؛ والذين نزل القرآن بلغتهم لا يحتاجون إلى تفسيره إلا في أمورغامضة فسرها الرسول- عليهالصلاة والسلام-. كقوله:"للذين أحْسَنوا الحُسْنى وزيادة ٌ"قال الزيادة:هي النظرُ إلى وجه الله.وكقوله"ألا إنَّ القوة الرمي"في تفسير"وأعِدوا لهم مااستطعتُم من قوةٍ"الأنفال، وما أشبه ذلك، لكن الباقي أمره واضح عند الصحابة ما يحتاج إلى تفسير.فالرسول-صلى الله عليه وسلم- بيَّنَ لفظ القرآن ومعناه ولم يترك منه شيئًا وحينئذٍ فنقول:نصوص الصفات معلومة واللا غير معلومة؟ نقول معلومة باعتبار المعنى ؛أما باعتبار الكيفية التي هي عليها فهي مجهولة لنا.
المتن
وأما العقل: فلأن من المحال أن ينزل الله تعالى كتابًا أو يتكلم رسوله صلى الله عليه وسلم بكلام يقصد بهذا الكتاب وهذا الكلام أن يكون هداية للخلق، ويبقى في أعظم الأمور وأشدِّها ضرورة مجهول المعنى، بمنزلة الحروف الهجائية التي لا يفهم منها شيء؛ لأن ذلك من السفه الذي تأباه حكمة الله تعالى، وقد قال الله تعالى عن كتابه"كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ"هود: 1.
الشرح
نقول:اللهُ تعالى أنزل كتابًا والنبي-صلى الله عليه وسلم تكلم بكلام ؛ما الغرضُ من هذا الكتاب وهذا الكلام؟ هداية الخلق لمصالح دينهم ودنياهم ؛فهل من المعقول أن يكون هذا الكلام الذي يُقصد به هِداية ُالخلق لا يُعرف معناه؟بل هو بمنزلة الحروف الهجائية؟!! الجواب:لأ ليس من المعقول أبدًا لأن لفظًا لايُعْلم معناه لايُمكن أن يكون هِداية ، ولذلك لو جاءنا واحدٌ أعجمي يبربر يتكلم كلامًا كثيراًطويلاً هل نعرف معناه؟ هل استفدنا من كلامه؟ مااستفدنا من كلامه.إذا قلنا:إن الكتاب والسُنة لايُعرف معناهما فيما يتعلق بالصفات، فمعنى هذا أننا كابرنا المعقول كما أنكرنا المنقول. فالمنقول:كما رأيتم كله فيه دليلٌ على أن القرآن بيانٌ. وكابرنا المعقول:لأنه ليس من المعقول أن ينزل هذا الكتاب ويتكلم هذا النبي بالكلام الذي يُرادُ به الهِداية ولكن المُخاطَبون لايعرفون المعنى.إذًا لم يستفيدوا من هذا اللفظ شيئًا.فالضرورةالعقلية تستلزم أن يكون القرآنُ معلومَ المعنى ،وكذلك السُنة هذا أمرٌ ضروريٌ عقليٌ ؛لامحيد عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأحد سبتمبر 23, 2018 7:37 am


المتن
هذه دلالة السمع والعقل على علمنا بمعاني نصوص الصفات.
وأما دلالتهما على جهلنا لها باعتبار الكيفية،فقد سبقت في القاعدة السادسة من قواعد الصفات.
وبهذا علم بطلان مذهب المفوضة الذين يفوضون علم معاني نصوص الصفات، ويدعون أن هذا مذهب السلف. والسلف بريئون من هذا المذهب، وقد تواترت الأقوال عنهم بإثبات المعاني لهذه النصوص إجمالاً أحيانًا وتفصيلاً أحيانًا، وتفويضِهم الكيفية إلى علم الله - عز وجل.
. الشرح
انتبه الآن عندنا مذهب يُسميه بعضُ الناس مذهب أهل السُنة أو مذهب السلف ؛وهو التفويض ولذلك بعضهم يقول:أهلُ السُنةِ ينقسمون إلى قسمين:مفوِّضة ومُؤَوِلة ؛ثم لايذكرون المذهب الحقيقي لأهل السُنة.المُفوِّضة معناه عندهم الذين يقرأون النصوص ويُفوضون أمرها إلى الله يقول"استوى على العرش"إيش معنى استوى؟ يقول اللهُ أعلم.هؤلاء أهل التفويض.أهل التأويل إيش يقولون؟إذا سألتهم ما معنى استوى على العرش؟قالوا:استولى.هؤلاء الجماعة الجاهلون بمذهب السلف يقولون:إن مذهب السلف هوالتفويض وهذا مشهورٌ حتى عند علماء أكابر؛ مايفهمون مذهب السلف تماماً يقولون مذهب السلف التفويض ؛ إقرأ وفوض الأمر إلى الله.عندهم البيتالمشهور؛ في عقائدهم: وكُلُ نصٍ أوْهَمَ التشبيهَ أوِّله أو فوِّض ورُم تنزيها . وعندهم جميعاً نصوص الصفات كلها ؛توهم التشبيه؛ فهم يقولون:كلُ نص أوهم التشبيه أوِّلهشوف قدم التأويل أو فوِّض ورُمْ تنزيها. وهذه قاعدة باطلة لأنه مافي النصوص شيءٌ يوهم التشبيه أبدًا بل كلها تدل على أن الصفات لائقة بالله- عزوجل. المهم انتبهوا لهذه المسألة يغلط فيها من أكابرالعلماء يقول: مذهب أهل السنة ينقسم إلى قسمين: تفويض وتأويل.التفويض هومذهب السلف والتأويل مذهب الخلف. طيب نسألهم ماهو التفويض؟ قال:إنكَ تفوض النص ماتقول شيئًا أبداً في معناه ومعلوم أن هذا من أبطل الأقوال. أن اللهَ يُنزل علينا كتابًا ويقول الرسول- صلى الله عليه وسلم- سُنة ًونقول في أعظم ما تَرِدُ من أجله وهو الصفات إنه لايُفهم معناها؛هذا من أكبر القدح في القرآن والسُنة وأهل السُنة والجماعة بريئون من هذا المذهب ويُنكرونه؛ لأنهم يُثبتون المعاني,يُثبتون النصوص ومعانيها اللائقة بالله-عزوجل-.لو قال لك قائلٌ:هل أهل السُنة والسلف ينفون التفويض مطلقاٌ؟ فيه تفصيل,التفويض في الكيفية يُثبتونه ؛والتفويض في المعنى يُنكرونه. التفويض يقول"بإثبات المعاني لهذه النصوص إجمالاً أحياناً وتفصيلا أحياناً وتفويضهم الكيفية إلى علم الله- عزوجل- فيقول استوى لكن كيف استوى؟ مانقول.
المتن
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه المعروف بـ "العقل والنقل" ص116 جـ1 المطبوع على هامش منهاج السنة:
الشرح
هذا الكتاب أثنى عليه ابن القيم ثناءً عظيمًا حتى قال فيه وله كتاب العقل والنقل الذي مافي الوجود له نظيرٌ ثان يعني مما ألف الناس في إبطال مذهب أهل الإلحاد والفلاسفة ماله نظير-"العقل والنقل" -؛لكن لايقرأه إلا إنسانٌ مُتبحرٌ في العلم أما رجلٌ صغيرٌ يروح يقرأ هذا الكتاب فإنه سوف يغرق ؛لأنه لايسبح في البحر إلا عوام سابح؛ تيجي للصغير مايعرف يسبح في البِركة اللي مترين ويروح يسبح في البحر يغرق؛ لكن اللي عنده فهم يرى في هذا الكتاب العجب العجاب-رحمه الله-من تأليفه وهو مطبوع مستقل الآن وسُمي َباسم آخر هو"درء تعارض العقل والنقل"يعني دفع,يعني العقل والنقل لايتعارضان حتى أنه-رحمه الله-ذكر فيه قاعدة عجيبة قال:"كلُ إنسان ادعى أن النصوص تدل على قول باطل فأنا مستعد أن أجعل دليلَهُ دليلاً عليه"أ.هـ
وهذه غريبة في المصادرة يعني تأتي بدليلك وأخذه أنا وأرميك به.هذه مصادرة غريبة من كلامه لكن هذا حق.كلُ دليلٍ استدل به أهلُ الباطلِ فإنه دليلٌ عليهم. فمثلا إذا قالوا نحنُ نُنكر الصفات لأن الله يقول:"ليس كمثله شيء"نقول هذه الجملة نفسها دليلٌ عليكم ؛لأن نفي المماثلة دليل على وجود الأصل ؛ولالأ؟ إذ لو لم يكن الأصل موجوداً لكان نفي المماثلة لهواً لافائدة َمِنه. كلُّ نصٍ يستدل به صاحب باطل على باطله فإنه يكون دليلاً عليه عند التأمل.شيخ الإسلام-رحمه الله-التزم بذلك في هذا الكتاب.
المتن
"وأما التفويض فمن المعلوم أن الله أمرنا بتدبر القرآن وحضنا على عقله وفهمه، فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله - إلى أن قال ص118 -: وحينئذٍ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه. بل يقولون كلاماً لا يعقلون معناه، قال: ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء .
. الشرح
غريبة يعني أهل التفويض يقولون:إن اللي في القرآن مايُعلم معناه ؛حتى الرسول-صلى الله عليه وسلم- لو سألته إيش معنى"بل يداهُ مبسوطتان"يقول:ما أدري. إيش معنى"على العرشاستوى"يقول:ماأدري.طيب أنتَ يامحمد تقول:إنَّ اللهَ ينزل إلى السماء الدنيا" إيش معنى ينزل؟إيش يقول؟ما أدري.طيب أنتَ تقول: "يضحك ربُنا إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر" إيش معنى يضحك؟ قال:ما أدري.هل هذا معقول؟ ولهذا يقول شيخُالإسلام:إن هذا القول قدحٌ في القرآن والأنبياء صح ولا لأ؟ أي نعم صحيح.أنا الآن لو أسأل واحد منكم إيش معنى قول المؤلف كذا وكذا؟ تقول: والله ما أدري.هل هذا يحط من مرتبتك ولا لأ؟ يحُط بلاشك من مرتبتك ؛فإذا كانت الرُسل تقول ماتقول من الوحي فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته وهي لاتدري معناها معنى ماتقول فهذا من أكبر القدح في الأنبياء- عليهم السلام.
المتن
إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدىً وبيانًا للناس، وأمر الرسول أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبين للناس ما نُزل إليهم وأمر بتدبر القرآن وعقله ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته... لا يعلم أحد معناه فلا يُعْقل ولا يُتَدبر، ولا يكون الرسول بين للناس ما نزل إليهم، ولا بلغ البلاغ المبين، وعلى هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع؛ الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي، وليس في النصوص ما يناقض ذلك؛ لأن تلك النصوصَ مشكلة متشابهة، ولا يعلم أحد معناها، وما لا يعلم أحد معناه لا يجوز أن يستدل به، فيبقى هذا الكلام سدًا لباب الهدى والبيان من جهة الأنبياء، وفتحًا لباب من يعارضهم ويقول: إن الهدى والبيان في طريقنا لا في طريق الأنبياء؛ لأننا نحن نعلم ما نقول ونبينه بالأدلة العقلية، والأنبياء لم يعلموا ما يقولون فضلاً عن أن يبينوا مرادهم، فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد. أهـ. كلام الشيخ وهو كلام سديد من ذي رأي رشيد، وما عليه مَزيد - رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجمعنا به في جنات النعيم.
. الشرح
أظن واضح الكلام ؛حتى هذا يفتح باب الإلحاد؛ لأن الملحد يقول:لايُمكن أن تستدلوا عليَ بكلامٍ لاتدرون معناه ؛وأنا أستدلُ عليكم بعقلي ورأي.ثم يقول:إن من يقول إن المعنى كذا خيرٌ ممن يقول لاأدرى .ولهذا اشتبهت هذه المسألةعلى بعض الناس وقال تلك العبارة الصادقة الكاذبة:طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم هذه العبارة صادقة كاذبة صادقة في الجملة الأولى وكاذبة في الجملة الثانية.إيش الجملة الأولى؟ طريقة السلف أسلم بلا شك.طريقة الخلف أعلم وأحكم هذه من أكذب مايكون من الكلام ؛ليش؟ أولا-هذه الكلمة متناقضة كيف يقول هذه أسلم والثانية أعلم وأحكم؟ ومتى تكون السلامة؟ تكون السلامة في العلم والحِكمة.لايُمكن أن يسلمالجاهل أبدًا ولايُمكن أن يسلم السفيه أبدًا ،بل إن تنازلنا وقلنا لايُمكن أن يكون الجاهل أسلم من العالم ؛ولا السفيه أسلم من الحكيم صح ولا لأ؟ هذا غيرُ ممكنٍ.فأنتَ إذا أقررتَ بأن طريق السلف أسلم لزمك أن تكون طريقة السلف أعلم وأحكم. ثانيًا-أن تقول:بأي وجهٍ قلتم بأن طريقة السلف أسلم وطريقةالخلف أعلم وأحكم؟ السلف الرسول-عليه الصلاة والسلام-والخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان من أئمة الهَدي والحق ؛كيف يكون طريقة الخلف أهدى من هذا وأعلم وأحكم؟ هذا ممكن؟!! يعني يمكن تقول أنت يارسول الله,أبو بكر,عمر,عثمان,عليّ,الصحابةكلهم طريقة مَنْ يأتي من هؤلاء المعتزلة والنُظار أعلم وأحكم منكم؟ هذا معقول؟ هذاأبدًا غيرُ معقول. ولو أن إنسانًا ثبت على هذا لأخرجناهُ من الإسلام لأن هذا من أعظم القدح في رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه أن يأتي كما قال شيخُ الإسلام:أفراخ الصابئة والمشركين واليهود والنصارى ثم يُقال هم أعلمُ وأحكم مِنْ مَنْ؟ من الرسول-عليه الصلاة والسلام وأصحابه فيما يتعلق بأسماءالله وصفاته؟ هذا شيءٌ مستحيل. المهم أن هذاالقول وهو التفويض وأرجو أن تنتبهوا له لأنكم ربما تجدونه في كتب علماء أجلاء في أعيُننا وأعيُنكم يُطلقون مثل هذه العبارة"طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم"وهم لو علموا مقتضى هذه العبارةومستلزماتهاماقالوها أبدًا لكن قد تندرج على ألسنتهم من غير تروٍ وتمهُلٍ ويأخذها الآخرعن الأول.وإلا لو تأملوها لوجدوها متناقضة باطلة يلزم عليها لوازم فاسدة ونحنُ نرميهم بدائهم نقول: زعماؤكم ورؤساؤكم ماذا كان منتهى أمرهم؟إيش؟ الحيرة والقلق والشك.قال بعض العلماء وأظنه الشافعي"أكثرُ الناسِ شكًّا عندَالموت أهلُ الكلام" اللي يقول هؤلاء إنهم أعلم وأحكم نقول تفضلوا هذا الرازي من رؤسائكم ماذا يقول؟يقول:"لقد تأملتُ الطرقَ الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تُشفي عليلاً ولاتروي غليلاً ورأيتُ أقربَ الطرقِ طريقة َ القرآن أقرأ ُفي الإثبات"الرحمنُ على العرش استوى", "إليهِ يَصعدُ الكلمُ الطيب"وأقرا ُفي"النفي ليس كمثله شيءُ","ولايُحِيطُونَ بهِ عِلْمًا" ومَنْ جرَّبَ مثل تجربتي عرف مثل معرفتي". ا.هـ شوف هذا الكلام الجيد وهو دليلٌ واضحٌ على أن أهل الكلام لاينتفعون بكلام؛ لاتشفي عليلا ولاتُروي غليلا. وكان قد قال متمثلا أو مُنشِئًا ثلاثة َأبياتٍ متمثلا بها أو مُنشِئًا يقول: نهاية ُأقدامِ العقولِ عِقالُ وأكثرُسعيِ العالِمينَ ضلالُوأرواحُنا في وحشةٍ من جُسُومِنا وغاية ُدُنيانا أذىً ووبالُ
ولمنستفد من بحثنا طولَ عُمْرنا سِوَى أن جمعنا فيهِ قيلَ وقالوا
صارت عباءة ُالدرويش مُرقعة ًبكلِ لونٍ وإلا كُف الدرويش فيها من كل طعام ؛قيل كذا وقالوا كذا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأحد سبتمبر 23, 2018 7:44 am


المتن
القاعدة الرابعة:
ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني، وهو يختلف بحسبالسياق؛ وما يضاف إليه الكلام، فالكلمة الواحدة يكون لها معنى في سياق، ومعنى آخر في سياق. وتركيب الكلام يفيد معنى على وجه ومعنى آخر على وجه.
الشرح
هذا ظاهر النصوص.ظاهر النصوص هو مايتبادر منها إلى الذهن.ماقلنا إنه هو الذي لايحتمل غيره ؛يحتمل غيره لكن أول مايتبادر إلى ذهنك هو هذا المعنى.هذا هو ظاهر النصوص وهذا يختلف,يقول المؤلف:يختلف بحسب السياق ومايُضافُ إليه الكلام إذا قلت جاءني طالب علم كبير ؛وأنا أوزع كُتُبًا فقال أنا أريدُ كتباًفقلتُ لوكيلي على المخزن؛ أعطه مايليقُ به، وعنده الفتاوى والمُغني والمهذَّب وكتب السنة إيش يعطيه؟ يعطيه كل هذا لأنه طالب علم.وجاءني واحد في الابتدائي؛ طلب كتبًا فقلتُ لوكيلي أعطيه مايليقُ به إيش يعطيه؟ يُعطيه من الأشياء الصغيرة هذا مايليق به.شوف كلمة مايليق به لفظها واحدٌ لكن اختلفت بحسب؟ لأ بسحب ما أضيفت إليه و لا بحسب السياق. السياق واحد"أعطيه مايليقُ به"فاختلفت بحسب ما أضيفت إليه.فالذي يليق بهذا غير الذي يليق بهذا.
المـتـن
فلفظ "القرية"، مثلاً يراد به القوم تارة، ومساكن القوم تارة أخرى.
فمن الأول قوله تعالى"وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا "الإسراء58.
الشرح
هنا المراد بالقرية أهلها لأن القرى التي هي المساكن ماتُعذب الذي يُعذب الساكن دون المساكن
. المـتـن
ومن الثاني قوله تعالى عن الملائكة ضيف إبراهيم"إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَة"العنكبوت 31.
الشرح
أي أهل هذه المساكن لأنه قال"أهل"فلايمكن أن يُراد بالقريةِ هنا أهلها لأننا لو قلنا المرادُ بالقريةِ أهل القرية لكان التركيب إنا مُهلكوا أهل هذه الأهل.تستقيم ولا لأ؟ ماتستقيم.
المتن
وتقول: صنعت هذا بيدي، فلا تكون اليد كاليد في قوله تعالى"لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ"ص: 75؛ لأن اليد في المثال أضيفت إلى المخلوق فتكون مناسبة له، وفي الآية أضيفت إلى الخالق فتكون لائقة به، فلا أحد سليم الفطرة صريح العقل يعتقد أن يد الخالق كيد المخلوق أو بالعكس.
الشرح
واضح أنا قلتُ صنعتُ هذه بيدي وقد قال الله تعالى: "لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ" التركيب واحد لكن بينهما فرق فاليد التي أضافها اللهُ إلى نفسه ليست كاليد التي أضفتها إلى نفسي مع أن التركيب واحد هذا بحسب الإضافة ؛والأول القريةبسحب السياق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأحد سبتمبر 23, 2018 7:46 am


المتن
ونقول: ما عندك إلا زيد، وما زيد إلا عندك، فتفيد الجملة الثانية معنى غير ما تفيده الأولى مع اتحاد الكلمات، لكن اختلف التركيب فغير المعنى به.
. الشرح
ماعندك إلا زيد ومازيد إلا عندك؛ يعني ماينفي أن غيره عندك لكن ينفي أن يكون زيدٌ في مكان آخر ؛فهنا الحصر في المكان والأول الحصر في الكائن .
المتن
إذا تقرر هذا فظاهر نصوص الصفات ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني.
وقد انقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من جعلوا الظاهر المتبادر منها معنى حقًا يليق بالله - عز وجل - وأبقوا دلالتها على ذلك، وهؤلاء هم السلف الذين اجتمعوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والذين لا يصدق لقب أهل السنة والجماعة إلا عليهم.
. الشرح
انتبهوا إلى هذه النقطة"الذين لايصدُق لقب أهل السُنة والجماعة إلا عليهم"لقب أهل السُنة لأنهم تمسكوا بالسُنة؛ والجماعة لأنهم اجتمعوا عليها ؛فهو لايصدُق إلا على هؤلاء.أما من قال:إن المراد بالجماعة هنا جماعة الإمامة أهل السنة والجماعة يعني اللذين تحت إمام واحد؛هذا كذبٌ على اللغة بلالمراد بالجماعة : الاجتماع هذا الأصل في لفظ الجماعة كما قال شيخُ الإسلام في"الواسطية"قال الجماعة في الأصل اسمٌ للاجتماع فيكون معنى أهل السُنة أي أهل السُنة والاجتماع على السُنة؛ بهذا نعر ف أن مذهب المُفوِّضة أو بعبارة أصح أن المُفويضين والمُؤَوِّلين لايصدُق عليهم أنهم أهل السنة مع أن كثيرًا من المتأخرين يرون أن أهلَ السُنة والجماعة ينحصرون في المفوضة والمؤولة.ولكننا نقول بملئ أفواهنا أن المفوضة والمؤولة لايصدُق عليهم هذا اللقب لأننا نعلمأن سُنة الرسول- صلى الله عليه وسلم-وسُنة أصحابه هو إبقاء النصوص على ظاهرها على مايليقُ بالله-عزوجل- والمؤولة يُحرفونها عن ظاهرها.ونعلمُ أيضاً أن النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابِه أو أن سُنة النبي-عليه الصلاة والسلام-وأصحابه أن لهذه النصوص معنىً يليقُ بالله وأن المفوضة يقولون لا معنى لها أو على الأقل يقولون لانعلم لها معنى. فالحاصل أن لقب أهل السُنة والجماعة نأبى أن ينطبق إلا على مذهب السلف فقط الذين يُجرون النصوص على ظاهرها على معنى يُليقُ بالله-سبحانه وتعالى-. ونقول:
كُلٌ يدعي وصْلاً لليلى وليلى لاتُقِرُلهم بذاك
هاتوا برهانكم وتفضلوا على مائدة المناقشة أين السُنة من قومٍ يُخالفون سُنة الرسول وأصحابه؟!! أجيبوا ؛غيرموجودة.فإذا كان هؤلاء المفوضة يُخالفون طريق النبي- صلى الله عليه وسلم-وأصحابه ؛لأن النبي وأصحابه يُقِرون باللفظ والمعنى وهؤلاء يُقرون باللفظ ولايُقرون بالمعنى.أين السُنة والجماعة من قومٍ يُحرفون الكَلِمَ عن مواضعه ويقولون:ليس المرادُ بها ظاهرَها؟مع أن الرسول- صلى الله عليه وسلم-وأصحابه سُنتهم أن تجرىعلى ظاهرها.ولكن نقول هؤلاء الذين سلكوا مذهب التفويض أو مذهب التأويل إذا كان هذا هو مؤدى اجتهادهم وهم يُريدون حقاً ولكن لم يُوفقوا لإصابته ؛فإن الله تعالى يعفوعنهم لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- جعل لمن اجتهد فأخطأ أجرًاواحدًا ولمن اجتهد وأصاب أجرين.فنحنُ نُخطئهم ونقول:أخطأتم ولم تُصيبوا لكن هل أثِمتم؟
ننظر,مَنْ طلب الحق وصدق في طلبه واجتهد في الوصول إليه فإننا لانُؤثمه لكننا نُضلله في رأيه لا نُضلله في مسلكه ومنهجه لكن نُضلله في رأيه. فهمتم ؟ أما مَنْ علمنا أنه مُنازعٌ مُكابرٌ لايريدُ الحق وإنما يُريدُ نُصر رأيه ونصر متبوعيه فإننا نُضلله ونُخطئه ونُؤثمه أيضاً لأنه ليس بمجتهدٍ.وهذا هو الميزان القسط ونحنُ لانظلم أحداً على حساب ديننا أو على حساب مايجب علينا من العدل إنما نقول:العدلُ شرعُ اللهِ فإذا تمسكَ به أحدٌ وأدى مايجب عليه فليس بآثم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأحد سبتمبر 23, 2018 7:52 am


المتن
وقد أجمعوا على ذلك كما نقله ابن عبد البر فقال: "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلِّها في القرآن الكريم والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة" أهـ.
وقال القاضي أبو يعلى في كتاب "إبطال التأويل": "لا يجوز رد هذه الأخبار، ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات الله، لا تشبه صفات سائر الموصوفين بها من الخلق، ولا يُعتقد التشبيه فيها، لكن على ما روي عن الإمام أحمد وسائر الأئمة" أهـ. نقل ذلك عن ابن عبد البر والقاضي شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتوى الحموية ص87-89 جـ5 من مجموع الفتاوى لابن القاسم.
وهذا هو المذهب الصحيح، والطريق القويم الحكيم، وذلك لوجهين:
الأول: أنه تطبيق تام لما دل عليه الكتاب والسنة من وجوب الأخذ بما جاء فيهما من أسماء الله وصفاته كما يعلم ذلك من تتبعه بعلم وإنصاف..
الشرح
إذا تأملت مذهب أهل السُنة والجماعة وجدته هو المُطابقُ لما دلَّ عليه الكتاب والسُنة؛ لكن يشترط لهذاالتتبُع أن يكون بعلمٍ وإنصافٍ.فإن كان بجهلٍ فإنه لايُمكن أن يُعرف أنه مُطابقٌ لماذا؟لأنه جاهلٌ.الجاهل كيف يعرف أن هذا المذهب مُطابقٌ لما دلَّ عليه الكتاب والسُنة؟ وإن كان بغيرِ عدلٍ أوبغيرِإنصافٍ ؛فإنه سيُكابر ويقول:هذا لم يدل عليه الكتاب والسُنة ؛أنتم تقولون:إنَّ لله وجهاً والقرآن يقول"ليس كمثله شيء"فإن أثبتم أن لله وجهًا فقد أثبتم أن له مثيلاً. عرفتم ولا لأ؟ هل هذا مُنصِفٌ؟ نقول له:يا أخ هل لك وجه؟قال:نعم هل الحمارله وجه ؟قال:نعم هل وجهُكَ كوجه الحمار؟ إيش يقول؟ طبعاً يقول لأ..سبحان الله آدم فُضِّلَ على كثيرٍ ممن خلق الله تفضيلاً تقول وجهه مثل وجه الحمار؟ إذا كنت تعرفُ الفرق بين وجهك ووجه الحمار؛ لماذا لاتعرف الفرق بين وجه الرحمن ووجه المخلوق؟ فللهِ وجهٌ لكنلايشبه وجهي ولايشبه وجهك.للرحمن وجهٌ يليقُ بجلاله ولا لأ؟إذن هذاالذي يقول:إنك أتثبت لله وجهاً فقد أثبت له مثيلا؟نقول:ينتَقِضُ عليكَ بما أنت تنقُضُهُ بنفسك أليس كذلك؟ أي نعم. هذا الوجه الأول ممايدلُ على صحة مذهب السلف أليس كذلك؟ماهو الوجه الأول؟ الوجه الأول:مما يدل على أن مذهب السلف وهوالصحيح أنه مُطابقٌ لما دل عليه الكتاب والسُنة ولكن ليس كلُ أحدٍ يعرفُ أنه مطابقٌ إلا إذا كان عنده علمٌ وعدلٌ؛ أي إنصاف.

المتن
الثاني: أن يقال: إن الحق إما أن يكون فيما قاله السلف أو فيما قاله غيرهم،
الشرح
أن يكون الحقُ فيما قاله السلف أو فيما قاله غيرهم صح هذا؟ انتبه لكن لو قلنا:أن يكون الحق فيما قاله السلف أو فيما قاله أهلُ التأويل؛ لكان يمكن أن يقول قائلٌ:أوفيما قاله طرفٌ ثالثٌ. أما إذا قلنا أو فيما قاله غيرهم ؛فهو يشمل يعني ما أحد يَدخُل علينا في هذه العبارة ولذلك لو قال رجل:إن كان هذا الطائِرُغراباً فزوجتي طالقٌ وقال الثاني:إن كان حماما فزوجتيطالقٌ. أيُّهما تُطلق زوجته؟ كلهم ماتُطلق زوجاتهم .كلهم ماتطلق

انتهى الشريط الثالث
http://mnbralda3wa.blogspot.com.eg/2...blog-post.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الإثنين سبتمبر 24, 2018 4:39 am


تابع الفصل الثالث
تابع القاعدة الرابعة

⬇️
لتتصل المعلومة سنبدأ بجزء من الشريط الثالث فمعذرة على التكرار
المـتـن
وقد أجمعوا على ذلك كما نقله ابن عبد البر فقال: "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن الكريم والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة" أهـ.
وقال القاضي أبو يعلى في كتاب "إبطال التأويل": "لا يجوز رد هذه الأخبار، ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات الله، لا تشبه صفات سائر الموصوفين بها من الخلق، ولا يعتقد التشبيه فيها، لكن على ما روي عن الإمام أحمد وسائر الأئمة" أهـ. نقل ذلك عن ابن عبد البر والقاضي شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتوى الحموية ص87-89 جـ5 من مجموع الفتاوى لابن القاسم.
وهذا هو المذهب الصحيح، والطريق القويم الحكيم، وذلك لوجهين:
الأول: أنه تطبيق تام لما دل عليه الكتاب والسنة من وجوب الأخذ بما جاء فيهما من أسماء الله وصفاته كما يعلم ذلك من تتبعه بعلم وإنصاف.....
الشرح
أن يكون الحقُ فيما قاله السلف أو فيما قاله غيرهم صح هذا؟ انتبه لكن لو قلنا:أن يكون الحق فيما قاله السلف أو فيما قاله أهلُ التأويل؛ لكان يمكن أن يقول قائلٌ:أوفيما قاله طرفٌ ثالثٌ. أما إذا قلنا أو فيما قاله غيرهم ؛فهو يشمل يعني ماأحد يَدخُل علينا في هذه العبارة ولذلك لو قال رجل:إن كان هذا الطائِرُغراباً فزوجتي طالقٌ وقال الثاني:إن كان حماما فزوجتي طالقٌ. أيُّهما تُطلق زوجته؟ كلهم ماتُطلق زوجاتهم .
انتهى الشريط الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الإثنين سبتمبر 24, 2018 4:45 am


بداية الشريط الرابع
كلهم ماتُطلق زوجاتهم؛ليش؟ لأن قال هذا غرابُ وقال هذا حمامٌ يمكن يكون لاغراب ولا حمام إذن ماتُطلق زوجاتهم.وقال رجلٌ له امرأتان:إن كان هذا الطائرُ غرابًا فزينبُ طالقٌ وإن كان حمامًا فهندٌ طالقٌ وراح الطائر مَنْ يُطلق؟ كلُ واحدةٍ ما تُطلق؛ لاحتمال ألا يكون غرابًا ولا حمامًا .الرجلُ قال:إن كان هذاالطائرُغرابًا فزينبُ طالقٌ وإن كان غيرَ غرابٍ فهندٌ طالقٌ .مَن يُطلق منهما؟ شوف ياإخوان هو قال صيغتين:
أولا:إن كان هذا الطائرُ غرابًا فزينبُ طالقٌ؛ وإن كان حمامًا فهندُ طالقٌ هذا مايطلق كلهم ليش؟لأنه يحتمل أنه لاغراب ولاحمام.
ثانيًا:إن كان هذا الطائرُغرابًا فزينبُ طالقٌ ؛وإن كان غير غرابٍ فهندُ طالقٌ ؛نقول تُطلقُ أحدهما يقيناً ليش؟ لأنه إما غراب ولاغيرغراب مافيه غيرهما لا مافيه قسِمٌ ثالث لاغراب ولاغير غراب.يقول العلماءفي هذه الحال تُميَّزُ المجهولة بالقرعة فيقرع بينهما فمن خرجت القرعة عليها طلقت.فهمتم الفرق بين الكلمات ياجماعة؟ انتبهوا نحنُ الآن نتكلم عن انقسام الناس في نصوص الكتاب والسُنة بالنسبة لأسماء الله وصفاته وأنه القسم الأول وهو أشرف الأقسام مَنْ جعلوا الظاهرالمتبادِر منها حقًا يليقُ بالله-عزوجل-وهؤلاء أبقَوا دِلالتها على ذلك وهم السلف. وقلنا:إن السلف دلَّ على قولهِم السمع والعقل أو قلنا هذا هو المذهب الصحيح لوجهين:الوجه الأول:أنه تطبيقٌ لم دلَّ عليه الكتاب والسُنة.
المتن
الوجه الثاني:أن يُقال:إن الحق إما أن يكون فيما قاله السلف أو فيما قاله غيرهم.والثاني باطلٌ لأنه يلزم منه أن يكون السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان تكلموا بالباطل تصريحًا أوظاهرًا.ولم يتكلموا مرة واحدة لا تصريحًا ولاظاهرًا بالحق الذي يجب اعتقاده.
الشرح
واضح هذا إذا قلنا:إن الحق فيما قاله غيرُالسلفِ لَزِمَ من ذلك أن السلف تكلموا بالباطل ولم يتكلموا بالحق أبدًا؛ وهذا طبعًا لازمٌ باطلٌ لا أحد يقول:إن السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان كانوا يتكلمون بالباطل ولايتكلمون بالحق والذي يقول ذلك قد نُكفره؛ قد نقول له أنت كافر لأن إذا كان هؤلاء لم يتكلموا إلا بالباطل فهذا أكبر العيب والقدح فيهم.
المتن
وهذا يستلزم أن يكونوا إما جاهلين بالحق وإما عالمين به لكن كتموه وكلاهما باطلٌ.وبُطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم.فتعين أن يكون الحقُ فيما قاله السلف دون غيرهم.

الشرح
وهذا واضح دليلٌ عقليٌ ولا لأ؟ هذا دليلٌ عقلي والأول دليلٌ حسي لأنك إذا تأملت مذهب السلف وجدته مطابقًا لما دل عليه الكتاب والسُنة وهذا دليلٌ عقليٌ ولامحِيدَ عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الإثنين سبتمبر 24, 2018 4:51 am

المتن
القسم الثاني:مَنْ جعلوا الظاهر المتبادرمن الصفات معنىً باطلاً لايليقُ بالله وهو التشبيه وأبقوا دلالتها على ذلك وهؤلاء هم المُشبهة ومذهبهم باطلٌ مُحرمٌ من عدة أوجهٍ:
الشرح
هؤلاء يقولون:نُجري النصوص على ظاهرها لكنهم يجعلونها من جنس صفات المخلوقين.يقولون:نعم لله وجهٌ ولكن وجهه مثل وجه الناس له يد ويده مثل أيدي الناس وهكذا يقولون في بقية الصفات.هؤلاء سماهم أهلُ السُنةِ والجماعة إيش؟ مشبهة ممثلة.
المتن
الأول:أنه جناية ٌعلى النصوص وتعطيلٌ لهاعن المراد بها. فكيف يكون المرادُ بها التشبيه وقد قال اللهُ تعالى: "ليس كمثله شيء"؟
الشرح
صح لاشك أنها جناية على النصوص.الذي يقول:إن نصوص الصفات تدل على التشبيه؛ قد جنى عليها لأنها لايمكن أن تدل على التشبيه أبداًلأن الله يقول:"ليس كمثله شيء".
المتن
الثاني:أن العقل دلَّ على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات فكيف يُحكم بدلالة النصوص على التشابه بينهما؟
الشرح
هذا أيضًا دليلٌ عقلي.نقول:إن العقل دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات؛ ولاأحد يدعي مُساواة الخالق للمخلوق في الذات ولافي الصفات إلا المُكابر.فإذا كان العقل دل على امتناع التماثل والتشابه بين المخلوق والخالق فإننا لوقلنا بالتماثل لكانت النصوص دالةً على أمرٍ ممتنعٍ عقلاً وهذا لايمكن.
المتن
الثالث:أن هذا المفهوم الذي فهمه المُشَبِّهُ من النصوص مُخالفٌ لما فهمه السلف منها فيكونُ باطلاً.
الشرح
هل السلف فهموا من نصوص الصفات التمثيل و التشبيه؟ أبدًا مافهموه بل آمَنوا بها بدون تمثيل فمَنْ آمن بها مع التمثيل؛كان مذهبه مُخالفًا لمذهب السلف.

المتن
فإن قال المُشبه:أنا لاأعقِل من نزول الله ويده إلا مثل ما للمخلوق من ذلك والله تعالى لم يُخاطبنا إلا بما نعرفه ونعقله.فجوابه من ثلاثة أوجهٍ
الشرح
صح هذه حُجة لمن؟ للمُشَبه يقول:إن الله خاطبنا بما نعرف؛ ونحنُ لانعرف من اليد والنزول والاستواء إلاما نُشاهد وعلى هذا يكون ما أخبر به الله من ذلك مماثلا لما نُشاهده وهذه هي الحُجة.يقول هذا الرجل المُشبه لقد خاطبنا الله-عزوجل-بما نعقل فنقول:صدقت ثم يقول:وأنا لا أعقل من لفظ اليد والنزول والاستواء والوجه والعين وما أشبه ذلك إلا ماأشاهد؛ وهذا يقتضي أن الله تعالى مُشابه ٌ للمخلوق.فكلُ عينٍ لله فهي مثل عين المخلوق.طيب أي مخلوق؟ مثل عين الذرة مثل عين الجمل مثل عين الإنسان ؛أيُّ عين؟ أنا لاأعرف عن جوابهم في ذلك لكن طبعًا سيقول مثل عين الإنسان لأن الله يقول:"ولقد خلقنا الإنسانَ في أحسَنِ تقويم".والرسول-صلى الله عليه وسلم-يقول: "إن اللهَ خلقَ آدم على صورته".فيقول المُشبهُ:إن عينه كعين الإنسان .عرفت ؛ولا لأ؟ إذن المُشبهُ عنده تشبيهٌ هو نفسه مُشبهٌ لله بخلقه وعنده تشبيه أي إلقاء الشُبه على الناس وهكذا كلُ مُبطلٍ لابد أن يأتي بشبهٍ تحير بعض الناس فيقبلها.هذا لو جاء عند عامي وقام يتكلم في مثل هذا البيان لقال صدقت هذا هو الحق ومشى على ذلك؛ ولكن سنُبين إن شاء الله بُطلان هذه الشُّبهة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الإثنين سبتمبر 24, 2018 4:59 am


المتن
أحدها:أن الذي خاطبنا بذلك هوالذي قال عن نفسه:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"ونهى عباده أن يضربوا له الأمثال أويجعلواله أندادًا فقال:"فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"وكلامه تعالى كله حقٌ يُصدق بعضه بعضًا ولا يتناقض.
الشرح
صح طيب لو قلتُ:إن هذا مثل هذا كذبْتَ قوله تعالى: "ليس كمثله شيء"وضربتَ له مِثلاً وجعلتَ له نِدًّا وقد نُهِيتَ عن ذلك.وكلامُ اللهِ-عزوجل-يُصَدِّقُ بعضه بعضًا. ونحنُ يُمكنُنا أن نجمع بين قوله:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" وقوله: " لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ"أو"تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا"نستطيع أن نوفق بينهم فنقول:عينٌ لأن اللهَ أثبتها لاتُماثل أعين المخلوقين لأن اللهَ قال:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"فيُمكن أن نوفق؛ وحينئذٍ نَسْلمُ من تمثيلِك وضربِكَ أمثالاً لله مع إثباتنا حقائق ما وصف اللهُ به نفسه.
المتن
ثانيها: أن يقال له: ألست تعقل لله ذاتًا لا تشبه الذوات؟ فسيقول:بلى.
الشرح
نقول:هل أنتَ تُؤمن بأن للهِ ذاتًا؟ سيقول:معلوم أومِنُ بذلك ؛هل تقول:إنها تشبه الذوات أوإنها لاتشبه الذوات؟ سيقول: لا تشبه الذوات.فنقولُ له:هل تعقل له صفاتٍ لاتشبه الصفات ؟ فإن القول في الصفات كالقول في الذات ومَنْ فرَّقَ بينهما فقد تناقض. فنقولُ لهُ:إن كُنتَ تعقل له ذاتًا لا تشبه الذوات فاعقل له صفاتٍ لاتشبه الصفات.أما أن تقول أعقل له ذاتًا لاتشبه الذوات ولكن لا أعقل صفاتٍ لاتشبه الصفات فهذا تناقض.

المتن
فيقال له: فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات، فإن القول في الصفات كالقول في الذات، ومن فرق بينهما فقد تناقض!.
ثالثها: أن يقال: ألست تشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية؟ فسيقول: بلى! فيقال له: إذا عقلت التباين بين المخلوقات في هذا، فلماذا لا تعقله بين الخالق والمخلوق، مع أن التباين بين الخالق والمخلوق أظهر وأعظم، بل التماثل مستحيل بين الخالق والمخلوق كما سبق في القاعدة السادسة من قواعد الصفات.
الشرح
هذا أيضًا جوابٌ ثالث عقلي. نقول الآن ألستَ تُشاهدُ في المخلوقات مايتفقُ في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية؟ إن قال:لأ ما أشاهد.قلنا:تفضل لحديقة الحيوان ؛شوف فيها أسود فيها حُمر وحش وفيها ضباع وفيها حيات وفيها قرود ؛كلُ واحدٍ منها له وجه وله عين وله يد وله رجل وله ذيل؛ فهل اختلفت أواتفقت ؟إن قال ما اختلفت؛نقول له يالا على المرستان . لأنه مجنون. فإذًا وضَحَ أن المخلوقات تكون صفاتُها متفقة ًفي الاسم وتُخالفها في الحقيقة ؛لماذا لانعقل لربنا- عزوجل- صفاتٍ تُوافق صفاتنا في الاسم وتُخالفها في الحقيقة؟ لماذا لانعقل؟ أليسَ التبايُن بين الخالق والمخلوق أظهر وأبين من التبايُن بين المخلوقات بعضها مع بعض؟ بلى.وحينئذٍ لايكون قوله فيما سبق أنا لاأعقل من هذا اللفظ إلا مثل ما أشاهد من الأعيان.نقول: تبين أن قولكَ هذا باطلٌ وأنه قد يُعْقلُ الشيءُ مماثلا للشيءِ في الاسم مُخالفًا له في الحقيقة إينعم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 2:52 am


المتن
القسم الثالث: من جعلوا المعنى المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلاً، لا يليق بالله وهو التشبيه،
الشرح
أنا قلتُ لكم فيما سبق أنه ينبغي أن نُبدل بالتشبيه التمثيل لكن نحنُ كتبنا هذا قبل أن يتبين لنا الأولوية.فالأولى كل ما جاءكم التشبيه أن تجعلوا بدلاً منه التمثيل لأن هذا هو الموجود في القرآن"ليس كمثله شيء" ولأن التشبيه معنىً يحتمل حقًا وباطلاً فنفيهُ بدون تفصيل فيه نظر؛ لأنه مامن شيئين موجودين إلا وقد اشتبها في بعض الوجوه.على كل حال خذوا هذه قاعدة لكم سواء في الفهم أو في الكتاب أو في أي شيءٍ؛ أن تجعلوا بدل التشبيه التمثيل.
المتن
ثم إنهم من أجل ذلك أنكروا ما دلت عليه من المعنى اللائق بالله، وهم أهل التعطيل سواء كان تعطيلهم عامًا في الأسماء والصفات، أم خاصًا فيهما، أو في أحدهما، فهؤلاء صرفوا النصوص عن ظاهرها إلى معاني عينوها بعقولهم، واضطربوا في تعيينها اضطرابًا كثيرًا، وسموَا ذلك تأويلاً، وهو في الحقيقة تحريف.
الشرح
هؤلاء هم الشر وهو الذي ألف علماء السُنة- رحمهم الله-الكتب الكثيرة في الرد عليهم. لماذا؟ لأن نفورالناس عن الطائفة الثانية وهم أهل التمثيل؛ نفورهم أمرٌمعلومٌ بالفطرة. يعني حتى العامي لوتقول له أنتَ مِثلُ الله واللهُ مِثلك فما يقبل. فلهذا تجد كلام السلف في الرد على المُمثِلة قليلاً ؛لكن المحنة والبلاء في أهل التأويل أو بالأصح في أهل التحريف الذين يُسمّون أنفسهم أهل التأويل هؤلاء هم البلاء؛ وهم الذين أتعبواالعلماء في الرد.يقول شيخُ الإسلام: إنَّ هؤلاء أشدُ ضررًا من الفلاسفة وأحق بالرد ؛لأن الفلاسفة أيضًا بُطلانُ قولِهم معلومٌ بالفطرة فنفورالناس منهم أعظمُ. لكن هؤلاءِ يأتون بزخارف من القول يُموهون بها على العامة فيَقبلُ الناسُ قولهَم. وهؤلاءِ أشدُ ؛ولكنهم كما قال-رحمه الله-:هؤلاء لاللإسلام نصروا ولا للفلاسفةِ كسروا ؛فهم ما نفعوا الناس بل ضروهم أكثر. لهذا ينبغي أننا نضع البال في البحث عن هؤلاء لا من حيث استدلالهم ولا من حيث الرد عليهم. هؤلاء يقولون:إن الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى لايليقُ بالله وهو التشبيه ؛ثم لما جعلوا هذا هو الظاهر ذهبوا يُحرفون النصوص من أجله. قالوا مثلاً"لِمَا خلقتُ بيدي"كلمة بيدي ظاهرها إثباتُ اليد والتشبيه ظاهرها التشبيه لأنهم يوافقون المُشَبِّه في أنه لايُعقل من هذه الأشياء إلاماكان مُشابهًا للمشاهَدِ.لمَّا اعتقدوا هذه العقيدة الفاسدة قالوا إذًا ماذا نصنع؟ هل نؤمن بها على هذا الظاهر؟ إذا آمنا بها على هذا الظاهر وافقنا المُشبهة ؛إذًا يجب أن نُأولها إلى معنىً يتناسب مع عقولنا ؛فنقول:المُرادُ باليد النعمة أو القوة ؛والمراد من الاستواء الاستيلاء ؛والمراد بالنزول إلى السماء الدنيا نزول الأمر أو الرحمة أو ماأشبه ذلك ؛ليش؟ قالوا:لأننا لايُمكن أن نقرها على ظاهرها وهوالتشبيه فيجب أن نُأوِّلها؛وكلُ نَصٍ أوهم التشبيه؛أوِّله أو فوِّضه ورُم تنزيهًا.هذه قاعدة عندهم قالوا: إما أن نُأوِّل أونفوض ونقول – إذا سُئلنا عن آيات الصفات- واللهِ مانعلمُ عنها شيئًا أبدًا.
ومعلومٌ أن التأويل أفضل من التفويض لأن المُأوِّل يقول:أنا أثبتُ للنصوص معنىً ما أقول إنها كلماتٌ كالحروفِ الهجائيةِ بل أثبت لها معنى فأنا خيرٌ منك أيها الأمي.أنت أمِّيٌ.-يا من قال الله فيكم- "ومنهم أميون لايعلمون الكتابَ إلاأمانِيَّ"ولهذا سمى أهل التأويل أنفسهم أهل العقل ؛والثانية –أهل التفويض- على رأيهم؛ دجاج مايفهموا شيئًا؛ تسألهم عن أي شيء؛يقولون: واللهِ ماندري "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ" إيش معناه؟قال:والله ما أعرف معناه.استوى على العرش قال: ماشي؛ استولى على العرش قال: ماشي.إيش معناها؟ قال:أنا أفوض الأمر إلى الله ولهذا لجأوا إلى القول الباطل"طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم"وهذا من جهلهم.هل في الجهل سلامة؟ مافيه سلامة .نقول ماتدري؟ إن كنت ما تدري تعلَّم، أما أن تسكت في أعظم الأمور أمورالعقيدة وتقول ماتدري ؛مافيه سلامة تعلَّم إن كنتَ ماتدري,هم يقولون نعم نتعلم ولكن على طريقة الخلف ؛وهي التأويل؛ولهذا قالوا طريقة الخلف أعلم وأحكم.ونحنُ نشهدُ باللهِ أنهم إذا كانوا يعتقدون أن طريقة السلف هي التفويض ؛ أن طريقة الخلف أعلم وأحكم ؛مافى شك,اللي يثبت للنصوص معنى ولو كان تأويلاً يُمكن أن يحتمله اللفظ في بعض السياق نقول هو أعلم وأحكم من رجل أمي مايدري إيش يقول..طيب المهم ياجماعة هؤلاء هم الخطر وهم الذين يقولون:ظاهر النصوص التشبيه فيجب أن نُأوِّلها إلى معنىً لايستلزم التشبيه على زعمهم مع أنه والحمدُ لله ؛كل آية يُأوِّلونها إلى معنىً فِرارًا من التشبيه فإنه يلحقهم التشبيه فيكونون قد وقعوا فيما فروا منه وزادوا على ذلك التحريف تحريف الكلم عن مواضعه وتعطيل الله عما يجب له.مثلاً إذا قالوا المراد باليد القوة قلنا:هل للإنسان قوة؟ سيقولون:لأ ماله قوة إذا قالوا لأ قلنا:اسمع"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةًً" الروم 54.وأنت الآن مالك قوة؟ لك قوة إذا كان لك قوة فعلى قاعدتِك إثباتُكَ القوة َللهِ تشبيهٌ صح ولا لأ؟ إذا قال استوى على العرش يعني استولى عليه نقول:هل الإنسان يستولي ولاما يستولي؟ يستولي وليُّ الأمرفيستولي على الأمر.إذا كان يستولي وأنت قُلتَ: استوى معناها استولى فقد أثبتَ للهِ صفةً للمخلوق مثلها وحينئذٍ تكون مُشَبِهًا.فكلُ شيءٍ يلجأ إليه هؤلاء من تحريفِ النصوص عن ظاهرها فإنهم يقعون في مثل ما فروا منه بالإضافة إلى تعطيلِ الله ممايجبُ له وتحريفِ كلامِهِ وكلام الرسول- صلى الله عليه وسلم-عن ظاهره والحمدُ لله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 3:57 am


المتن
ومذهبهم باطل من وجوه:أحدها: أنه جناية على النصوص حيث جعلوها دالة على معنى باطل غير لائق بالله ولا مراد له..
الشرح
صح نحنُ نشهدُ باللهِ أن اللهَ-عزوجل-لما قال:"لِما خلقتُ بيدي"أنه ماأرادَ يدًا مثل أيدينا أبدًا .ولا لأ؟ نشهد أنه ماأراد هذا. فإذا قال قائلٌ:كيف تشهد على الله هل تدري؟ يمكن الله أراد هذا.أقول:أشهدُ أن اللهَ ما أرادَ ذلك.أعوذ ُبالله؛ تشهدُعلى أمرٍ ماتدري عنه!!إيش أقول؟أقول أدري عنه لأن اللهَ يقول: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "فهنا جعلوها دالة على معنى باطلٍ غيرِ لائقٍ بالله ولامُرادٍ لله. هل نحنُ نوافقهم على أن التشبيه باطلٌ؟نعم نوافقهم ؛لكن لانوافقهم على أن التشبيه هو ظاهر النصوص.هذا هو الفرق بيننا وبينهم.
المتن
الثاني: أنه صرف لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن ظاهره، والله - تعالى - خاطب الناس بلسان عربي مبين، ليعقلوا الكلام ويفهموه على ما يقتضيه هذا اللسان العربي، والنبي صلى الله عليه وسلم خاطبهم بأفصح لسان البشر؛ فوجب حمل كلام الله ورسوله على ظاهره المفهوم بذلك اللسان العربي؛ غير أنه يجب أن يصان عن التكييف والتمثيل في حق الله - عز وجل.
الثالث: أن صرف كلام الله ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه، قول على الله بلا علم وهو محرم ؛ لقوله - تعالى – "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" الأعراف 33. ولقوله - سبحانه "وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً"الإسراء 36.
فالصارف لكلام الله - تعالى - ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قد قفا ما ليس له به علم. وقال على الله ما لا يعلم من وجهين:
الأول: أنه زعم أنه ليس المراد بكلام الله - تعالى - ورسوله كذا، مع أنه ظاهر الكلام.
الثاني: أنه زعم أن المراد به كذا لمعنى آخر لا يدل عليه ظاهر الكلام.وإذا كان من المعلوم أن تعيين أحد المعنيين المتساويين في الاحتمال قول بلا علم؛ فما ظنك بتعيين المعنى المرجوح المخالف لظاهر الكلام؟!
الشرح
واضح الآن ولا ماهو واضح؟الصارفُ لكلامِ اللهِ ورسولهِ عن ظاهره؛قال على الله ما لايعلم من وجهين:
الوجه الأول:أنه قال إنه ليس المراد كذا مع أن هذا هو ظاهرُ الكلام.
الوجه الثاني:أنه قال المُرادُ كذا مع أنه خلافُ ظاهرِ الكلام فيكون قائلاً على الله بلاعلمٍ في نفي ما أرادَ اللهُ وإثبات مالم يُرد. مثال ذلك"ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ "ظاهر الكلام"استوى" بمعنى علا على العرش ؛علواً خاصًا يليقُ بالله.قال هذا الصارفُ معنى"استوى"استولى.فهنا نفى ماأرادَ اللهُ من العلو.قال:إن اللهَ لم يردْ العُلو.فنقول:أين لك العلم بهذا؟ فأنت الآن مُطالبٌ بالدليل على مانفيتَ والدليلُ على ماأثبتَ ؛فإن لم تُثبت دليلاً في ذلك فقد قلتَ على اللهِ بلاعلمٍ.ثم قال:وإذا كان من المعلوم أن تعيين أحد المعنيين المتساويينفي الاحتمال قولٌ على اللهِ بلاعلم فما ظنُكَ بتعيين المعنى المرجوح المُخالفُ لظاهرالكلام؛ يصيرُ أولى ولاغيرأولى؟ أقول:إذا جاءنا نصٌ فيه احتمالان متساويان يعني يحتمل أن المرادَ كذا أوأن المرادَ كذا؛هل تُعَيِّنُ أحدَ الاحتمالين بدون دليل أو لأ؟ ماتعينه إلابدليل.مثال ذلك: اختلف العلماء في"القَرء"في قوله تعالى:"والمُطلقاتُ يتربصن بأنفسهن ثلاثة َقُرُوءٍ"بعضهم قال:القرء هو الحيض وبعضهم قال القرء هوالطهر كدة ولالأ؟واللفظ من حيث المعنى اللغوي محتملٌ لهما؛إذا قلت المرادُ به الحيض؛ قلنا هات الدليل.إذا قلت المرادُ به الطهر ؛قلنا هات الدليل.فإن لم تأتِ بدليل كان تعينُكَ أحد الاحتمالين؛قولاً بلاعلمٍ.أقول:إذا كان تعيينك أحدَ الاحتمالين المتساويين في الكلام إذا كان قولاً بلاعلم ؛فإن تعيينَ المرجوحِ يكونُ أبعدَ من العلم ؛ويكون أولى بأن يكون قولًا على اللهِ بلاعلمٍ.وهؤلاء المحرفون للكلمِ عن مواضعه من أهل التأويل ؛صرفوا الكلام عن ظاهره إلى معنىً يُخالفُ الظاهر.فنقول:نطلبُ منكم الآن أو نطالبكم بالدليل على مانفيتُم من المعنى المتبادر الظاهر؛ وعلى ماأثبتم من المعنى المرجوح.أظن واضح إن شاء الله.
المتن
مثال ذلك: قوله - تعالى - لإبليس "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي" ص:75. فإذا صرف الكلام عن ظاهره، وقال: لم يرد باليدين اليدين الحقيقيتين وإنما أراد كذا وكذا. قلنا له: ما دليلك على ما نفيت؟! وما دليلك على ما أثبت؟! فإن أتى بدليل - وأنى له ذلك - وإلا كان قائلاً على الله بلا علم في نفيه وإثباته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 4:41 am

الوجه الرابع: في إبطال مذهب أهل التعطيل: أن صرف نصوص الصفات عن ظاهرها مخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها، فيكون باطلاً، لأن الحق بلا ريب فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وسلف الأمة وأئمتها.
الوجه الخامس: أن يقال للمعطل:
هل أنت أعلم بالله من نفسه؟ فسيقول: لا.
وإن قال:نعم كفر؛ صح ولا لأ؟.
ثم يقال له: هل ما أخبر الله به عن نفسه صدق وحق؟ فسيقول: نعم.
فإن قال لأ؛ كفر؛ لأنه كذَّبَ اللهَ.
ثم يقال له: هل تعلم كلامًا أفصح وأبين من كلام الله - تعالى؟ فسيقول: لا.
ثم يقال له: هل تظن أن الله - سبحانه وتعالى - أراد أن يعمِّيَ الحق على الخلق في هذه النصوص ليستخرجوه بعقولهم؟ فسيقول: لا.
نعم كلُ هذا يُقربه.
لو قال:إنَّ اللهَ أرادَ أن يُعَمِّي الحق :كفرلأن اللهَ يقول: "يُريدُ اللهُ ليُبيِّنَ لكم" ويقول:" يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ ".
هذا ما يقال له باعتبار ما جاء في القرآن.

أما باعتبار ما جاء في السنة فيقال له:
هل أنت أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وسلم؟ فسيقول: لا.
ثم يقال له: هل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحق صدق وحق؟ فسيقول: نعم.
ثم يقال له: هل تعلم أن أحدًا من الناس أفصح كلامًا، وأبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسيقول لا ؛ثم يقال له هل تعلم أن أحدًا من الناس أنصح لعباد الله من رسول الله ؟ فسيقول : لا
فيقال له: إذا كنت تقر بذلك فلماذا لا يكون عندك الإقدام والشجاعة في إثبات ما أثبته الله - تعالى - لنفسه، وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم على حقيقته وظاهره اللائق بالله؟ وكيف يكون عندك الإقدام والشجاعة في نفي حقيقته تلك، وصرفه إلى معنى يخالف ظاهره بغير علم؟
الشرح
صحيح ؛أيهما أولى أن يكون عنده شجاعة في إثبات ذلك على حقيقته ؛أم يكون عنده شجاعة فى نفي حقيقته؟الأول هو الأولى بالشجاعة ؛ومع هذا جَبُنوا عن الأول وتعدَّوا في الثاني.
المتن
وماذا يضيرك إذا أثبت لله - تعالى - ما أثبته لنفسه في كتابه، أو سنة نبيه على الوجه اللائق به، فأخذت بما جاء في الكتاب والسنة إثباتاً ونفيًا؟
أليس هذا أسلم لك وأقوم لجوابك إذا سئلت يوم القيامة"مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ"القصص :65.
أوليس صرفك لهذه النصوص عن ظاهرها، وتعيين معنى آخر مخاطرة منك؟! فلعل المراد يكون - على تقدير جواز صرفها - غير ما صرفتها إليه.
الوجه السادس في إبطال مذهب أهل التعطيل: أنه يلزم عليه لوازم باطلة؛ وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم.
فمن هذه اللوازم:
أولاً: أن أهل التعطيل لم يصرفوا نصوص الصفات عن ظاهرها إلا حيث اعتقدوا أنه مستلزم أو موهم لتشبيه الله - تعالى - بخلقه، وتشبيه الله - تعالى - بخلقه كفر؛ لأنه تكذيب لقوله – تعالى"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"الشورى 11. قال نُعيم بن حماد الخزاعي أحد مشايخ البخاري - رحمهما الله :" من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهًا". أهـ.
ومن المعلوم أن من أبطل الباطل أن يجعلَ ظاهر كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ؛تشبيهًا وكفرًا أو موهمًا لذلك.
ثانيًا: أن كتاب الله - تعالى - الذي أنزله تبيانًا لكل شيء، وهدى للناس، وشفاءً لما في الصدور، ونورًا مبينًا، وفرقانًا بين الحق والباطل لم يبين الله - تعالى - فيه ما يجب على العباد اعتقاده في أسمائه وصفاته، وإنما جعل ذلك موكلاً إلى عقولهم، يثبتون لله ما يشاءون، وينكرون ما لا يريدون. وهذا ظاهر البطلان.
ثالثًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها، كانوا قاصرين أو مقصرين في معرفة وتبيين ما يجب لله تعالى من الصفات أو يمتنع عليه أو يجوز؛ إذ لم يرد عنهم حرف واحد فيما ذهب إليه أهل التعطيل في صفات الله - تعالى - وسموه تأويلاً.
وحينئذ إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وسلف الأمة وأئمتها قاصرين لجهلهم بذلك وعجزهم عن معرفته، أو مقصرين لعدم بيانهم للأمة، وكلا الأمرين باطل!!
الشرح
تقدم لنا خمسة َأوجهٍ في إبطال مذهب أهل التعطيل منها:
أولا:أنه جناية على النصوص.
الثاني:أنه صرفٌ للكلام عن ظاهره.
الثالث:أنه قولٌ على الله بلا علمٍ.
الرابع:أن صرفَ النصوصِ عن ظاهرها مُخالفٌ لطريقة السلف.
الخامس:أن يُقال للمعطل هل أنتَ أعلمُ من باللهِ من نفسه؟
السادس:أن أهل التعطيل يُقالُ لهم"إنه يلزمُ عليه لوازم باطلة.القولُ بالتعطيل يلزمُ عليه لوازم باطلة. ماهي هذه اللوازم؟
أهل التعطيل إنما عطلوا وأنكروا ظاهرة هذه الصفات لأنهم اعتقدوا أن ظاهرها التمثيل ولم تتسع قلوبُهم وتصوراتهم للجمع بين إثبات الحقيقة ونفي التمثيل. مثلًا لما أثبت الله-سبحانه وتعالى لنفسه اليدين ماذا فهموا من اليدين؟ فهموا أنهما يدان مماثلتان لأيدي المخلوقين هذا الذي فهموا.لما فهموا هذا الفهم ذهبوا يُعطلونهما وقالوا ليس المراد باليدين اليدين الحقيقيتين.لماذا ياجماعة؟ قالوا: لأن اليدين الحقيقيتين يستلزمان التمثيل.
طيب ماهو الظاهر من القرآن والسُنة في إثبات اليدين؟ أنهما حقيقيتان أو لا؟ حقيقيتان. نقول:على قولكم يلزم أن يكون ظاهر الكتاب والسُنة كفرًا ؛لأن تمثيلَ اللهِ بخلقهِ كُفرٌ.ولهذا يقول:
أن أهل التعطيل لم يصرفوا نصوص الصفات عن ظاهرها إلاحيثُ اعتقدوا أنه مستلزمٌ أوموهمٌ بتشبيه الله-سبحانه وتعالى-بخلقه ؛وتشبيهُ اللهِ بخلقه كفرٌ ؛لأنه تكذيبٌ لقول الله تعالى"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" قال:قال نُعَيم الحماد الخزاعي أحد ُمشايخ البخاري-رحمهم الله-"مَنْ شبَّهَ اللهَ بخلقه فقد كفر ومَنْ جحد ماوصفَ اللهُ به نفسه فقد كفر"وليس ماوصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهًا.ومن المعلوم أن مِن أبطل الباطلِ أن يُجعل ظاهر كلام الله تعالى وكلام رسوله تشبيهاً وكفرًا أو موهمًا لذلك أظن واضح. نعود مرة ثانية: لماذا أنكر أهلُ التعطيل حقيقة َماوصف اللهُ به نفسه وحرَّفوه؟لاعتقادهم أن إثباته يستلزم التمثيل ؛ونحنُ عدلنا عن التشبيه إلى التمثيل.يقول:لوأثبتَ للهِ يداً حقيقية ؛أثبتَ له مثيلاً واضح؟.نقول:على كلامك الآن زعمتَ أن ظاهر الكتاب والسُنة هوالكُفر ؛لأن تمثيل الله بخلقه كفرٌ؛وأيُّ قولٍ أفسد من قولٍ يستلزمُ أن يكونَ ظاهرُ الكتابِ والسُنة كفرًا؟ ليس هناك قولٌ أشدُّ من هذا القولِ بُطلانًا.
اللازم الثاني الباطل أنَّ كتاب الله الذي أنزله تبيانًا لكل شيءٍ وهدىً للناسِ وشفاءً لما في الصدور ونورًا مُبيناً وفرقانًا بين الحق والباطل لم يُبيِّن له فيه مايجب على العباد اعتقاده في أسماء الله وصفاته ؛إنما جُعل ذلك موكولاً إلى عقولهم يثبتون لله مايشاءون ويُنكرون ما لا يُريدون؟وهذا هو ظاهر البطلان. المعطلة الآن يُنكرون حقائق الأسماء والصفات ويقولون المراد باليد القوة.ماالذي دلك على هذا؟قال دلني على ذلك العقل.المراد بالاستواء إيش؟الاستيلاء.ماالذي دلك على ذلك؟ قال العقلوهكذا.نقول إذًا هذا الكتاب العظيم الذي أنزله الله تعالى تِبياناً لكل شيء وشفاءً لما في الصدور ليس هوالطريق إلى معرفة الله-سبحانه وتعالى-بأسمائه وصفاته؟وإيش الطريق؟العقل!!وهذا من أكبرالقذف في القرآن والسُنة ألا نجعل القرآن والسنة هما المرجع بل نجعلُ ماتقتضيه العقول بل نجعل عقولنا القاصرة هيالمرجع!!. وهذا لازمٌ باطلٌ ولا صحيح؟هذا لازمٌ باطلٌ.
الثالث: أن النبي-صلى الله عليه وسلم-وخلفائه الراشدين وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها كانوا قاصرين أو مُقصرين في معرفة وتبيين مايجب لله تعالى من الصفات أو يمتنع عليه أو يجوز؟إذ لم يرد عنهم حرفٌ واحدٌ فيما ذهب إليه أهلُ التعطيل في صفات الله تعالى وسمَّوه تأويلًا. وهذا لازمٌ باطلٌ أيضًا ؛لأنك إذا قلتَ:إنَّ الحقَ فيما قاله أهلُ التعطيل من تحريفِ النصوص وسمَّوه تأويلاً فإنه يُقال لك:هل سلكَ هذاالطريق رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ سلكه الخلفاء ؟لا. الصحابة؟ لأ. أئمة المسلمين بعدهم؟لأ . إذن يلزم على كلامك أن ماكان النبي-صلى اللهعليه وسلم عليه وأصحابه والخلفاءِ الراشدون كان باطلا؟! وخطأ وأن الصواب معك؟ هذا لاشك لازمٌ باطلٌ لأنه يلزم منه تخطئة الرسول-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه وخلفائه الراشدين وأئمة المسلمين من بعده!! فهم الآن إما قاصرون لايعرفون الحق وإما مُقصرون لم يُبيِّنوا الحق لأنهم كانوا عالمين به وكتموه فهم مقصرون وإن كانوا جاهلين فهم قاصرون ،وحينئذٍ إما أن يكون النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-وخلفاؤه الراشدون وسلف الأمة وأئمتها قاصرين لجهلهم بذلك وعجزهم عن معرفته أو مقصرين لعدم بيانه للأمة.وكلا الأمرين باطلٌ وإذا بَطل اللازم بطلَ الملزوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 6:54 am


المتن

رابعًا: أن كلام الله ورسوله ليس مرجعًا للناس فيما يعتقدونه في ربهم وإلاههم الذي معرفتهم به من أهم ما جاءت به الشرائع بل هو زبدة الرسالات، وإنما المرجع تلك العقول المضطربة المتناقضة وما خالفها، فسبيله التكذيب إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، أو التحريف الذي يسمونه تأويلاً، إن لم يتمكنوا من تكذيبه.
خامسًا: أنه يلزم منه جواز نفي ما أثبته الله ورسوله، فيقال في قوله - تعالى "وَجَاءَ رَبُّكَ"الفجر 22.إنه لا يجيء،وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا" إنه لا ينزل لأن إسناد المجيء والنزول إلى الله مجاز عندهم، وأظهر علامات المجاز عند القائلين به صحة نفيه، ونفي ما أثبته الله ورسوله من أبطل الباطل، ولا يمكن الانفكاك عنه بتأويله إلى أمره؛ لأنه ليس في السياق ما يدل عليه.
ثم إن من أهل التعطيل من طرد قاعدته في جميع الصفات، أو تعدى إلى الأسماء - أيضاً - ومنهم من تناقض فأثبت بعض الصفات دون بعض، كالأشعرية والماتْريدية: أثبتوا ما أثبتوه بحجة أن العقل يدل عليه، ونفوا ما نفوه بحجة أن العقل ينفيه أو لا يدل عليه.
فنقول لهم: نفيكم لما نفيتموه بحجة أن العقل لا يدل عليه يمكن إثباته بالطريق العقلي الذي أثبتم به ما أثبتموه كما هو ثابت بالدليل السمعي.
مثال ذلك: أنهم أثبتوا صفة الإرادة، ونفوا صفة الرحمة.
أثبتوا صفة الإرادة لدلالة السمع والعقل عليها.
أما السمع: فمنه قوله تعالى"وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ"البقرة253.
وأما العقل: فإن اختلاف المخلوقات وتخصيص بعضها بما يختص به من ذات أو وصف دليل على الإرادة.
ونفوا الرحمة؛ لأنها تستلزم لين الراحم ورقته للمرحوم، وهذا محال في حق الله تعالى.
وأولوا الأدلة السمعية المثبتة للرحمة إلى الفعل أو إرادة الفعل ففسروا الرحيم بالمنعم أو مريد الإنعام.


المتن
رابعًا-أن كلام الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-ليس مرجعًا للناس فيما يعتقدونه في ربهم وإلِههم الذي معرفتهم به من أهم ما جاءت به الشرائع بل هو زبدة الرسالات وإنما المرجع تلك العقول المضطربة المتناقضة وما خالفها فسبيله التكذيب إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً أو التحريف الذي يُسمونه تأويلاً إن لم يتمكنوا من تكذيبه!!.
الشرح
هذا أيضًا اللازم الرابع
أن نقول:إن كلام الله-سبحانه وتعالى-وكلام رسوله ليس مرجعًا للناس في معرفة مايجب لله أو يجوزأو يمتنع أليس كذلك؟يقول:لاترجع للقرآن ولا للسُنة ولا لكلام الصحابة فيما يجب لله تعالى من صفاتِ الكمال وفيما يمتنعُ عليه من صفاتِ النقص وفيما يجوز عليه من الصفات التي تكون كمالاً عند وجود سببها!! لاحظوا هذا التقسيم: شيءٌ واجبٌ وشيءٌ ممتنِعٌ وشيءٌ جائزٌ. الواجب:هوالذي يكون صفة كمال على كلِ حالٍ. الممتنع:هوالذي يكون صفة نقص على كل حال. والجائز:هوالذي يكونُ له سببٌ ليَكْمُلُ عند وجود سببه؛ مثل الضحك والغضب والفرح والنزول وماأشبه ذلك.هذه من الأشياء الجائزة غير الواجبة. نقول:إنك إذا قلتَ بقول أهلِ التعطيلِ جعلتَ المرجعَ هوالعقل.هذه العقول التي زعمت أنها هي المرجع.أىُّ عقلٍ تزنُ به ذلك؟ أيُّ عقلٍ؟ولنفرض أنه قال عقل فلان.نقول: أيهما أعلمُ هذا الرجل الذي قلتَ إنههوالمرجع أو الرسول عليه الصلاة والسلام؟ إذا قال:هذاالرجلُ أعلمُ من الرسول صلى الله عليه وسلم-كفر؛ وإذا قال:الرسول.قلنا:إذن يجب أن ترجع إلىماقاله الرسول لاإلى العقل الذي زعمت الآن أنه مفضولٌ ومرجوحٌ أيضاً.نقول:هذه العقول مضطربة متناقضة ؛تجد هؤلاء العقلاء الذين يدَّعون أنهم عقلاء يقولون هذا:هذا واجبٌ لله- عزوجل-وآخرون يقولون هذا ممتنعٌ في حق الله وفريقٌ ثالثٌ يقول هذا جائزٌ.بل يقول شيخ الإسلام-رحمه الله-:إن هؤلاء الذين يدَّعون أنهمُ العقلاء تجد الواحد منهم يوجب هذا الشيء لله وفي كتاب آخر يقول هذا ممتنعٌ في حق الله.فإذا كانهذا الاضطراب في هذه العقول فكيف يُمكن أن تكون هي المرجع للناس فيما يجب عليهم معرفته في ذاتِ الله-عزوجل-؟
الذي يُخالف العقل عند هؤلاء إذا كان يُمكنهم تكذيبه قالوا: هذا كذبٌ ولهذا لايعتدُّون بأخبارالآحاد في باب الصفات ؛لايعتدون إلا بالمتواتر.كلُ أخبار الآحاد عندهم ليست حُجة فيمايتعلق بصفات الله,فإن عجزواعن تكذيبه ورده كالقرآن مثلا ؛ذهبوا إيش؟يُحرفونه مايقدروايقولون:إن قوله تعالى: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"ماثَبُت مايستطيع أن يقول ذلك لأنه ثابتٌ.إذن يلجَؤون إلى التحريف الذي هو صرف الكلام عن ظاهره.وعلى هذا نقول:إنكم إذا رجعتم إلى العقول وتركتم المنقول؛ فأنتم أخطاتم في ذلك لأن العقول متناقضة مضطربة؛ وأما الأدلة من الكتاب والسُنة فإنها متفقة وليس فيها أيُّ اختلافٍ .بل إن الرجوع إلى العقل ؛إبطالٌ لدلالة العقل.كيف ذلك؟ لأن العقل لايمكنه إدراك مايجب ويجوز ويمتنع على الله-عزوجل-على سبيل التفصيل ؛فكان العقل يقتضي أن نرجع إلى النقل؛ فتقديم العقل على النقل كفرٌ بالعقل وبالنقل.لو كان هناك رجلٌ غائبٌ ؛تستطيع أن تصف هذا الغائب؟ ماتستطيع على سبيل الدقة ؛وإن كان يُمكن أن تصفه على سبيل الإجمال لأنك تُشاهد نظيره؛ لكن لاتستطيع أن تصفه على سبيل الدقة.إذن فالعقلُ يقتضي أن المرجع في ذلك إلى النقل هذا العقل. فإذا قلتَ:بل أرجع إلى العقل فقد كفرت بالعقل وبالنقل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 7:03 am

المتن

الوجه الخامس-أنه يلزم منه جواز نفي ماأثبته الله ورسوله.فيُقال في قوله تعالى:"وجَاَء ربُّكَ":إنه لايَجئ وفي قوله-صلى الله عليه وسلم-:"ينزل ربُّنا إلى السماء الدنيا" إنه لاينزلُ لأن إسنادَ المجئ والنزول إلى الله تعالى مجازٌ عندهم.وأظهرُ علاماتِ المجازعند القائلين به صِحِة ُنفيهِ.ونفي ماأثبته الله ورسوله من أبطل الباطل ولايُمكن الانفكاك عنه بتأويله إلى أمره لأنه ليس في السياق مايدل عليه.
الشرح
انتبه نقول:يلزم على قولكم إنه يجوز أن ننفي لاأن نأوِّل.أن تنفي ماأثبته الله لنفسه مثاله قوله تعالى:"وجَاءَ ربُّكَ".هم يقولون جاء أمره؛ أما جاء هو بنفسه فلا.هذا كلامهم.فحينئذٍ يلزم على قولهم صحة وجواز؛ نفي ماأثبته الله؛ وهذا تكذيبٌ في الواقع."ينزل ربُنا إلى السماء الدنيا"يقولون:ينزل أمره أو رحمته.نقول يلزم على قولكم أن تقولوا:إن الله لاينزل وهذا تكذيبٌ للنص.فإذا قالوا:نحن نقول إنه ينزل لكن النزول لأمره لا له.فإنا نقول:لاينفعكم هذا لماذا لاينفعكم؟ لأنه ليس عندكم دليلٌ يدلُ على ذلك.ولو كانعندهم دليلٌ لكان هذا تفسيرًا للقرآن.وتفسيرُ القرآن بالمعنى الصحيح جائزٌ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 7:13 am


المتن
يقول المؤلف:ولايمكنهم الانفكاك عنه- أي عن هذا النفي -بتأويله إلى أمره لأنه ليس في السياق مايدل عليه.
الشرح
لوقالوا في قوله-صلىالله عليه وسلم-"يضحكُ اللهُ إلى رجلين يقتل أحدُهما الآخر كلاهما يدخل الجنة"يقول: يضحك بمعنى يُثيب وليس المراد به الضحك الحقيقي. نقول:إذن نفيتُم الضحك ؛ونفي ماأثبته الله لنفسه تكذيبٌ له ؛والتكذيب بالنصوص كفرٌ.فإذا قالوا نحنُ مانفينا الضحك لكن قلناالمراد بالضحك كذا.ماذا نقول لهم؟ نقول:ماالدليل؟فلايمكن انفكاكهم عن النفي بالتأويل أبداً؛ لأن التأويل يحتاج إلى دليل.ثم إن من أهل التعطيل من طرد قاعدته في جميع الصفات أو تعدى إلى الأسماء أيضًا؛ومنهم من تناقض فأثبت بعض الصفات دون بعض؛
هذه الجملة نستفاد منها أن أهل التعطيل انقسموا إلى ثلاثةأقسام: قسم أنكرالأسماء والصفات. وقسم أنكرالصفات دون الأسماء. وقسم ثالث أنكروا بعض الصفات وأثبتوا الأسماء وبعض الصفات. فالذين أنكروا الأسماء والصفات هم غُلاة الجهمية.قالوا: لايجوز أن نُثبت لله اسمًا ولاصفة ً.والوارد في القرآن والسُنة؟ قالوا هذه أسماء لبعض مخلوقاته وليست أسماءً لله؛ وإنما تسمى بها على سبيل المجاز.
والذين قالوا نُثبت الأسماء دون الصفات قالوا:إن اللهَ سميعٌ بلاسمع,بصيرٌ بلابصر إلى آخره.إذن كيف تقولون:سميعٌ بلاسمع بصيرٌ بلابصر؟قالوا:نعم لأن البصرصفة ونحنُ ننكرالصفات؛ ويجعلون هذه الأسماء أعلامًا مجردة فقط ؛كما تضع اسم خالد لولدك.وهل له صفة الخُلد؟لأ.يقولون هكذا أسماءُ الله تُذكر لكنها أعلامٌ مجردة لمجرد العلمية فقط وليست أسماءً تدلُ على معاني.وأعجبُ من ذلك أن بعضهم يقول:إن السميع والعليم والبصيرشيءٌ واحدٌ يُسمى به الله كما تقول:بُر وقمحوحب.يقولون هذه الأسماء كلها شيءٌ واحدٌ.وهذا أيضًا يُخالف المعقول والمنقول.كيف تقول السميع هوالعليم والعليم هوالرحيم والرحيم هوالعزيز وهكذا؟هذا ممتنِعٌ وهؤلاء هم المعتزلة.
المعتزلة يقولون:إننا نؤمن بالأسماء وننكر الصفات. أما القسم الثالث:آمنوا بالأسماء وآمنوا بالصفاتلكن لابكل الصفات بل ببعضها.وهؤلاء هم الأشعرية والماتُريدية نسبة ًإلى أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتُريدي. أبوالحسن الأشعري-رحمه الله-قد كان له في حياته ثلاثة مذاهب:المذهب الأول:مذهب المعتزلة وبقي على هذا المذهب نحو أربعين سنة.
المذهب الثاني:مذهب الأشاعرة الذي بين مذهب السلف ومذهب المعتزلة وهوالذي بقى عليه أصحابه المنتسبون إليه. والثالث:مذهب أهل السُنة الذي التزم فيه مذهب الإمام أحمد-رحمه الله-.فالأشعرية في الواقع لاتصح نسبتهم إلى إبي الحسن الآن بعد أن ثبت رجوعه عما كان عليه.هؤلاء يقولون:نثبت الأسماء ونُثبت بعض الصفات والباقي لانثبته ولهذا يقول:أثبتوا ماأثبتوه بحجة أن العقل يدلُ عليه ونفوا مانفوه بحجة أن العقل ينفيه أو لايدلُ عليهِ ؛لأنهم يقولون: مادلَّ العقلُ على ثبوته أثبتناه ومادلَّ على نفيه نفيناه ومالا يدل على نفيه ولاإثباته نتوقفُ فيه؛ وأكثرهم يقولون ننفيه فنقول لهم:نفيكم لما نفيتموه بحجة أن العقل لايدل عليه؛ يُمكن إثباته بالطريق العقلي الذي أثبتم بهما أثبتموه كما هو ثابتٌ بالدليل السمعي.على كل حال الرد عليهم أكثر مما ذُكر في القواعد هنا لأننا نقول: أولاً:اعتمادكم على العقل في إثبات مايجب إثباته ونفي مايُنفى عنه باطلٌ وغيرُ صحيحٍ لأنه مُخالفٌ لما كانعليه النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه.
ثانيًا:ولأن ذلك من أمورالغيب التي لاتدركها العقول. ثالثًا:ولأن العقول التي زعمتم الرجوعَ إليها متناقضة مختلفة.
رابعًا:ولأن الرجوع إليها يستلزم إبطال ما دلَّ عليه السمع. فكل هذه الأمورتدل على أن الرجوعَ إلى العقل في باب صفات الله باطلٌ.نعيدها مرة ثانية وإن كانت غير موجودة بالقواعد لكنها مهمة. أولاً:أن الرجوع إلى العقل باطلٌ لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم-وسلف الأمة لم يرجعوا إليه"العقل".ثانيًا:أن العقول متناقضة مضطربة لايمكن الرجوع إليها لأن تناقض الأدلة يدل على فسادهاوبطلانها.ولأنها إذا كانت متناقضة مضطربة فإلى أيِّ شيءٍ نرجع؟إلى عقل فلان أو إلى عقل فلان؟ماندري.ثالثًا:أن الرجوع إلى العقل يستلزم رد مادلَّ عليه السمع من صفات الله-عزوجل-وهذا لاشك أنه باطلٌ لأن كلَ شيءٍ يستلزم رد ماجاء به الشرع فإنه باطلٌ بلاشك.
رابعًا:أنما وصف اللهُ به نفسه من أمورالغيب ولايُمكن للعقول إدراكُ ذلك فحينئذٍ أبطلنا أصل دليلهم.أبطلنا أصل دليلهم من كام وجه؟ من وجوهٍ أربعة:
الثاني:أن تقول لهم:هب أن العقل لايدل على مانفيتم لكنه ثبت بدليل السمع لأن انتفاءَ الدليلِ المُعَيَّنِ لايستلزم انتفاء المدلول.واضح ولالأ؟ طيب نقول:هب أن العقل لايدل على مانفيتم,هب أن العقل لايدل على ثبوت الضحك والفرح والرحمة وماأشبهُ ذلك لكن؛ السمعُ دلَّ عليه فوجب إثباته بدليل السمع.وانتفاء الدليل المُعيَّن الذي هو العقل كما قالوا لايستلزم انتفاء المدلول الذي هو الضحك والفرح وماأشبهُ ذلك. لماذا؟ لأن المدلول قد يكون له أكثر من دليل ؛وهذا واضحٌ في الأمر المعقول والأمر المشهود بالحِس. إذا قدَّرنا أن هذاالطريق الذي يوصل إلى مكة الآن مسدودٌ ؛هل معناه يمتنع الوصول إلى مكة؟لأ لماذا؟يمكن من طريق آخر. لو قال قائلٌ:إن الإجماع لايدل على أن لحم الإبل ينقض الوضوء؛ فلاينقض الوضوءَ به لأن الإجماع لايدل عليه. إيش؟ نقول ثبت بدليلٍ آخر وهو السمع"السُنة".لو قال لك قائلٌ:إن القرآن لايدل على وجوب سجود السهو لمن تركَ واجباً فنقول:جاء بدليل السُنة.
والمهم أن هذه القاعدة مفيدة وهوأن انتفاء الدليل المُعيَّن لايستلزم انتفاء المدلول.لماذا؟لأنه قد يكون له دليلٌ آخر يَثبتُ به. فنقول لهؤلاء:سلمنا أن العقل لايدل على مانفيتم لكنه يدل عليه السمعُ فوجب إثباته بدليل السمع.
خامساً:نقول بل يمكن أن يكون العقل قد دلَّ على مانفيتم؛ وقولكم إن العقلَ لايدلُ عليه غيرُ مقبولٍ. مثالُ ذلك هم يقولون:إن العقل يدل على أن الله لايتصفُ بالرحمة.قالوا:لأن الرحمة َلينٌ وعطفٌ ورقة ٌوهذا لا يُناسب مقام الربوبية.أو إرادة الإحسان أما أن يكون له رحمة هذا لايمكن.لماذا؟ قالوا:لأن العقل يدلعلى عدم ثبوتها.فنقولُ لهم- أولاً:إذا لم يدل العقل على ثبوتها العقل فقد دلَّ عليها السمعُ ؛ونقول ثانيًا بل قد دلَّ عليها العقل.كيف دَلالة ُالعقلِ عليها؟نقول نحنُ الآن نتقلبُ في نِعمِ الله من الصحةِ والرزقِ والسمع والبصر والعلم والمال والولدِ والأهل والأمنِ وغيرِ ذلك ممالايُحصى.هذه النِعم إيش تدل عليه؟ على الرحمة.إذن نثبت صفة الرحمة بالعقل.قال اللهُ تعالى: "فانظرإلى آثار رحمةِ اللهِ كيف يُحي الأرضَ بعد موتها" الروم 50 -فحينئذٍ يكونُ العقلُ دالاً على ثبوت صفة الرحمة ؛ والسمع.

المتن
فنقول لهم نفيكم لما نفيتموه بحجة أن العقل لايدلُ عليه يمكن إثباته بالطريق العقلي الذي أثبتم به ما أثبتموه كما هو ثابتٌ بالدليل السمعي.
الشرح
مثال ذلك أنهم أثبتوا صفة الإرادة ونفوا صفة الرحمة. أثبتوا صفة الإرادة لدلالة السمع والعقل عليها. أما السمع فمنه قوله تعالى:"ولكنَّ اللهَ يفعلُ مايُريدُ".أما العقل فإن اختلافَ المخلوقاتِ وتخصيصَ بعضها بما يختصُ به من ذاتٍ أووصفٍ دليلٌ على الإرادة.صح ؟ التخصيص يدل على الإرادة.تغييرالأشياء يدل على الإرادة ؛الشمس والقمر والسماء والأرض والجمل والبقرة وماأشبهُ ذلك ؛هذا التنوع يدل على الإرادة إرادَ اللهُ أن يكون هذا جملاً فصار جملاً,هذه بقرة صارت بقرة وهذه سماء فصارت سماءً وهكذا يدل علىالإرادة.
ونفوا الرحمة قالوالأنها تستلزمُ لينَ الراحم ورقته للمرحوم. وهذا مُحالٌ في حقِ الله تعالى وأوَّلوا الأدلة َالسمعية َالمُثبِتة للرحمةِ إلى الفعل أو إرادة الفعل ففسروا"الرحيم"بالمُنعِم أو مُريد الإنعام.
المتن

فنقول لهم: الرحمة ثابتة لله تعالى بالأدلة السمعية، وأدلة ثبوتها أكثر عدداً وتنوعاً من أدلة الإرادة. فقد وردت بالاسم مثل: "الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"والصفة مثل"وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ"والفعل مثل"وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ".
ويمكن إثباتها بالعقل فإن النعم التي تترى على العباد من كل وجه، والنقم التي تدفع عنهم في كل حين دالة على ثبوت الرحمة لله - عز وجل - ودلالتها على ذلك أبين وأجلى من دلالة التخصيص على الإرادة، لظهور ذلك للخاصة والعامة، بخلاف دلالة التخصيص على الإرادة، فإنه لا يظهر إلا لأفراد من الناس.
وأما نفيها بحجة أنها تستلزم اللين والرقة؛ فجوابه: أن هذه الحجة لو كانت مستقيمة لأمكن نفي الإرادة بمثلها فيقال: الإرادة ميل المريد إلى ما يرجو به حصول منفعة أو دفع مضرة، وهذا يستلزم الحاجة، والله تعالى منزه عن ذلك.
فإن أجيب: بأن هذه إرادة المخلوق أمكن الجواب بمثله في الرحمة بأن الرحمة المستلزمة للنقص هي رحمة المخلوق.
وبهذا تبين بطلان مذهب أهل التعطيل سواء كانت تعطيلاً عامًا أو خاصاً.وبه علم أن طريق الأشاعرة والماتريدية في أسماء وصفاته وما احتجوا به لذلك لا تندفع به شبه المعتزلة والجهمية وذلك من وجهين:
الشرح
كنا بصدد الرد على أهل التعطيل الذين اعتمدوا في إثبات الصفات ونفيها على العقل وبيَّنا أن هذا خطأ من عدة وجوهٍ ثم رددنا عليهم بأن نقول:أولاً:اعتمادكم على العقل اعتمادٌ باطلٌ لأنها طريقة لم يكن عليها السلف.ثانيًا:ولأنها طريقة متناقضة فإن أصحابَ العقولِ كُلُ واحدٍ منهم يدَّعي أن العقل يوجب هذا الشيء والآخريقول العقل يمنعه على طرفي نقيض والأخر يقول إن العقلَ يُجوزُهُُ إذن إلى أيِّ عقلٍ نرجع؟كما قال الإمامُ مالك-رحمه الله-: ياليتَ شِعري بأيِّ عقلٍ يوُزنُ عليه الكتابُ والسُنة ُحتى نقول هذا دلَّ عليهِ العقلُ وهذا لم يدلْ عليه العقل.
ثالثًا:أن اعتماد هذه الطريقة يستلزم رد ماجاءت به النصوص من صفات الله ولاشك أنَّ ردَ ماجاءت به النصوص من صفات الله باطلٌ وما استلزم الباطل فهوَ باطلٌ. رابعًا:نقول لهم:إذا قلتم مثلاً إن هذه الصفة لايدل عليها العقل قلنا لكم:إن انتفاءَ الدليلِ المُعينِّ لايستلزم انتفاء المدلول.فإذا قلتَ:إن العقل لم يدل عليها فقد دلَّ عليها السمع فوجبَ إثباتها.ولهذا إذا قال قائلٌ:إن الوضوءَ من لحم الإبل لاينتقِض لأن الإجماع لايدلعليه؟ماذانقولُ له؟ نقول له:لكن دلَّ عليه السمع فوجب القولُ به.
خامسًا:نقول:إن العقلَ دلَّ على مانفيتموه.يعني أنه يُمكن أن تستدل بعقل على مانفيتموه بالعقل كيف ذلك؟ نقول:مثلاً الرحمة ادَّعوا أن العقلَ لايدلُ عليها بل ادعوا أن العقل يدلُ على أن الله لايوصَفُ بها.ليش؟ قالوا:لأن الرحمة َلينٌ وعطفٌ ورقة ٌوهذا لايُناسب مقام الربوبية ومقام السلطان فيجب أن يُنفى.ماذا نقولُ لهم؟ نقول:أولاً إن الرحمة َواللين والعطف وماأشبه ذلك هل هي صفاتُ كمالٍ ولاصفات نقصٍ؟ هي في موضعها صفاتُ كمالٍ.قال اللهُ تعالى:"فبما رحمةٍ من اللهِ لِنتَ لهم ولو كُنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك".وإذا كانت في غيرِموضعها فلاشك أنها صفة ُنقصٍ.الرب-عزوجل-إذا قلناإن الرحمة َتستلزم ماذكرتم في المخلوق فإنه لايلزم أن تستلزمه في الخالق فيكونُ لهُ رحمة ًتخصه؛ ولذلك لو كان مَلِكاً ذا سُلطانٍ قويٍ وقدرةٍ تامةٍ فقَدِمَ إليه رجلٌ ضعيفٌفرَحِمَهُ ورق له وعفا عنه؛ هل نقول:إن هذه صفة ُنقصٍ في هذا السلطان؟لأ؛ بل نقول هذه صفة ُكمالٍ ودليلٌ على كمالِ سُلطانهِ؛ حيثُ كان يُنزلُ الأشياءَمنازلها ويُعاملها بما تقتضيه حالُها. ونقول:أوَّلواالأدلة السمعية.وأما العقل فإن اختلاف المخلوقات وتخصيص بعضها بما يختصُ به من ذاتٍ أو وصفٍ دليلٌ على الإرادة ونفوا الرحمة قالوا لأنها تستلزمُ لين الراحم ورقته للمرحوم وهذا مُحالٌ في حق الله.
وأولوا الأدلة َالسمعية َالمُثبتة َللرحمة إلى الفعل أوإرادة الفعل ففسروا الرحيم بالمنعم أو مريد الإحسان . فنقول لهم:الرحمة ثابتة ٌلله تعالى بالأدلةِ السمعيةِ ولالأ؟ فيه أدلة ٌسمعية ٌتدل على صفة الرحمة؟نعم أدَّلُها"بسم الله الرحمن الرحيم" وأدلة ثبوتها أكثرُ عدداً وتنوعًا من أدلة الإرادة صح؟ يعني لو أحصيت صفة الرحمة الواردة في القرآن الكريم وصفة الإرادة؛ لوجدت أن صفة الرحمة أكثر بكثير من صفة الإرادة ؛وأيضًا أكثرتنوعًا من صفة الإرادة. الإرادة وردت بصفة الفعل"قل مَنْ ذاالذي يعصِمُكم من الله إنأرادَبكم سوءً أوأرادَ بكم رحمة""ولكنَّ اللهَ يفعلُ مايُريد" ولكن هل جاءت باسم فاعل؟ لأ.جاءت بالمصدر؟لأ. أما الرحمة فقد وردت بالاسم مثل"الرحمن الرحيم"هذااسمٌ ووردت بالصفة"وربُكَ الغفورُ ذوالرحمةِ"ووردت بالفعل "ويرحَمُ مَنْ يشاء"فصارت أكثر تنوعاً من صفة الإرادة. ويُمكن إثباتها بالعقل:- فإن النعم التي تترى على العباد من كل وجهه والنِقم التي تُصرف عنهم في كل حينٍ ؛دالة ٌعلى ثبوت الرحمة لله عزوجل ودلالتهاعلى ذلك أبيَّنُ وأجلى من دلالةالتخصيص على الإرادة لظهور ذلك للخاصة والعامة بخلاف دلالة التخصيص على الإرادة ؛فإنه لايظهر إلا لأفرادٍ من الناس. الآن لو سألتَ عامياً ؛هل اللهُ تعالى يُريد؟لقال:نعم اللهُ يُريد.بأيِّ شيءٍ تُثبتتُ الإرادة َمن الناحية العقلية؟إيش يقول؟ يقول لأن اللهَ يُريدُ في القرآن.تقوله:هات دليل عقلي؟ هوما يعرف إلا هذا.لكن لوتأتي إلى عامي وتقول هل اللهُ يرحم؟ سيقول:نعم طيب وايش الدليل؟هات لي دليل عقلي أوحسي على الرحمة؟طيب ماتشوف هاالنِعَم.الآن اللهُ يُنزلُ الغيث ويُنبتُ النبات ويُجلب الأرزاق إيش دليلُ على هذا؟على الرحمة.إذن دلالة العقل على ثبوت صفة الرحمة لله أبينُ وأجلى من دلالته على ثبوت الإرادة لله.وهذا لايمكن أن يُنكره إلامُكابرٌ والمكابر لافائدة َمن مناظرته؛ لكن الإنسان غير المكابر لابد أن يقر ويعترف بثبوت الرحمة لله وأن العقلَ دالٌ على ذلك. طيب اندفاعُ النِقم؟لو أن رجلاً أصيبَ بحادثٍ :صَدم أو انقلاب وسَلِمَ من هذا الحادث سيتحدث ويقول حصل حادثٌ عظيمٌ ولكن من رحمة الله أننا سَلِمنا أو نجونا.هل سيقول هكذا؟ نعم.إذن استدل باندفاع النقم على رحمة الله تعالى. أما نفيها ؛أي الرحمة بحجة أنها تستلزم اللين والرقة فجوابه: أن هذه الحجة لوكانت مستقيمة؛ انتبه لكلمة لوكانت مستقيمة لأمكن نفيُ الإرادة بمثلها أي بمثل هذه الحجة. فيُقال:الإرادة:ميلُ المريد إلى ما يرجو به حصول منفعة أو دفع مضرة وهذا يستلزم الحاجة واللهُ تعالى مُنزَّهٌ عن ذلك. إذا قالوا:إن الرحمة َتستلزمُ الرقة َواللين وماأشبهَ ذلك. أولاً:نسأل هل هذه الصفات ممتنعة على الله-عزوجل-؟ ليس مُستلزمًا أن يكون الله-عزوجل-لينًا ورقيقًا لمن يستحق الرحمة.ولامانع. وعلى فرض أن ذلك ممتنعٌ فإننا نقول: يلزمكم في الإرادة مثل مايلزمكم في الرحمة. الإرادة أن يميل الإنسان إلى شيءٍ ؛وإيش يرجو منه؟ حصول منفعة أودفع مضرة.لايمكن أن يريد الإنسان شيئاً لايرجو منفعته ولادفع مضرته إلا رجلا ليس له عقل. إذن إذا أثبتم الإرادة لَزِمَ من إثباتها أن يكون اللهُ-عزوجل-يميلُ إلى مايرجو منفعته أو دفع مضرته والله-عزوجل-لا ينتفعُ بشيءٍ أو لايحتاجُ إلى انتفاعٍ بشيءٍ ولاتلحقه المضرة حتى يحتاج إلى مايدفع الضررعنه فما يلزمه في الرحمة يلزمه في الإرادة.فإن أجابوا بأن هذه إرادة المخلوق أمكن الجواب بمثله في الرحمة لأن الرحمة المُستلزمة للنقص هي رحمة المخلوق.هنا قلنا الرحمة المستلزمة للنقص ولم نقل الرحمة المستلزمة للين والرقة لأنه كما أشرنا آنفاً قد نُسلِّم بأن اللين والرقة في مو ضعهما من صفات الكمال؛ وحينئذٍ لايمتنعان على الله- عزوجل- فنقول لهم:إن الرحمة المستلزمة للنقص وليكن النقص كما زعمتم اللين والرقة هي رحمة المخلوق؛ أمارحمة ُالخالق فإنها رحمة ٌثابتة ٌله مع كماله-سبحانه وتعالى-. وبهذا تبين بُطلان مذهب أهل التعطيل سواء كان تعطيلًا عامًا أم خاصًا وبه عُلِم أن طريق الأشاعرة والماتُريدية في أسماء الله وصفاته وما احتجوا به لذلك؛ لا تندفعُ به شبه المعتزلة والجهمية.
الغريب أن الأشاعرة يدَّعون أنه لم يَرُدّ أهلَ البدع من الجهمية والمعتزلة ؛ولاأهلَ الكفر من الفلاسفة وغيرهم؛ إلا الأشاعرة.ويقولون:إن السلف لم ينفعوا في الرد على المعتزلة؛ أتدرون لماذا؟ لأنهم يعتقدون أن مذهب السلف هو التفويض.ومعلومٌ أننا إذا قلنا إن مذهب السلف هو التفويض فإن ذلك لايُجدي ولايرد بدع المبتدع؛ لأن المبتدع إيش يقول للمفوض؟يقول:إنك لم تُثبت المعنى حتى تحتج به علىَّ.أنتَ رجلٌ أميٌّ لاتعرف الكتاب إلا أمانيَّ. لأن الأشاعرة يقولون:إن مذهب السلف هو التفويض؛ تسأل السلفي عن قوله تعالى:"ثم استوى على العرش"مامعناها؟ فيقول:لاأدري أفوض معناها إلى الله. تسأل الأشعري عن معناها فيقول:معناها استولى.إذن أيهما أعلم الذي يقول لا أدري أو الذي يقول لها معنى وهو الاستيلاء؟الثاني لاشك أنه أعلمُ.فمن أجل ذلك قالوا:إن السلف لم ينفعوا في الرد على الجهمية والمعتزلة والفلاسفة وغيرهم من أئمةً البدع والكفر وأن الذي ردهم هم الأشاعرة لأنهم قالوا:نحنُ نُثبت المعنى ؛ومعناه الاستيلاء ؛وفرقٌ بين مَنْ يُثبت معنىً ومَنْ كان أميًا لايعرف من الكتاب إلا القراءة َفقط.وهذا قرأناه فيما كُتِبَ وحتى فيما نُشر في الصحف الآن ممن تكلموا عن الأشاعرة ؛قالوا:الأشاعرة من أهل السُنة؛ بل هم الذين نفعوا في دفع البدع ؛أما السلفيون فإنهم لم ينفعوا في رد البدع لأنهم على زعمهم؛ مُفوِّضة يُفوضون المعنى ويقولون:لاندري مامعنى هذه الآيات أو الأحاديث التي في صفات الله-عزوجل-.
المؤلف رد عليهم
المتن
وبه علم أن طريق الأشاعرة والماتريدية في أسماء وصفاته وما احتجوا به لذلك لا تندفع به شبه المعتزلة والجهمية وذلك من وجهين:
أحدهما: أنه طريق مبتدع لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا سلف الأمة وأئمتها، والبدعة لا تدفع بالبدعة وإنما تدفع بالسنة.
الشرح
هذه واحدة. وهذه قاعدة مفيدة في الأمور العلمية والأمور العملية. البدعة لايمكن أن ندفعها ببدعةٍ أبداً ؛سواء كانت علمية أو عملية.مثال العِلمية:هنا ؛الأشاعرة قالوا:إن الصفات التي أثبتناها وهي السبع ؛ دلَّ عليها العقل فيجبُ إثباتُها. المعتزلة ماذا يقولون في هذه الصفات؟ لانثبتُها لأن المعتزلة لايثبتون الصفات.
انتهى الشريط الرابع
هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 6:26 pm


الشريط الخامس- تابع الفصل الثالث- تابع القاعدة الرابعة

تابع الشرح

المؤلف رد عليهم
المتن
وبه علم أن طريق الأشاعرة والماتريدية في أسماء وصفاته وما احتجوا به لذلك لا تندفع به شبه المعتزلة والجهمية وذلك من وجهين:أحدهما: أنه طريق مبتدع لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا سلف الأمة وأئمتها، والبدعة لا تدفع بالبدعة وإنما تدفع بالسنة.
الشرح
هذه واحدة.
وهذه قاعدة مفيدة في الأمور العلمية والأمور العملية. البدعة لايمكن أن ندفعها ببدعةٍ أبدًا ؛سواء كانت علمية أو عملية.مثال العلمية:هنا ؛الأشاعرة قالوا:إن الصفات التي أثبتناها وهي السبع ؛ دلَّ عليها العقل فيجب إثباتُها. المعتزلة ماذايقولون في هذه الصفات؟ لانثبتها لأن المعتزلة لايثبتون الصفات.
الأشاعرة نفوا مانفوا من الصفات بحجة أن العقل لم يُثبتها فقالوا:إذن نحنُ أهلُ العقولِ نَردُّ على المُعتزلة ونرد على الحشوية والمُشَبِهة. كما يزعمون. أما السلفيون فإننا لانردُّ عليهم ليش؟ لأن السلفيين عندهم لايُثبتون معنىً ؛ورجلٌ يقول:أنا لاأعمل إلاقراءة القرآن والسُنة فقط ولا أتكلم في المعنى.مَن يرد عليه؟ هل أحدٌ يرد عليه؟ أبدًا وإيش يقول؟ قال:أنا أقرأ القرآن وأقرأ السُنة بس ولا أدري إيش المعنى؟ ولهذا هم يقولون نحنُ لانرد على السلفيين؛ لكن نرد على الحشوية والمُشبهة.وكل مَنْ أثبت الصفات فهو عندهم حشوي ٌ مُشَبِهٌ.نقول لهم:إن البدعة لا تُردُّ بالبدعةِ وطريقتكم هذه مبتدعة لأنكم تقولون:نثبتُ صفاتٍ ولانُثبتُ صفاتٍ أخرى.وسبق بيان أنها طريقة ٌمبتدعة ٌلاتنفع. في العمليات أيضًا لايجوزأن ندفع البدعة ببدعةٍ.في يوم عاشوراء الرافضة يجعلونه يومَ حُزنٍ ولا لا؟ ويحزنون وأظنهم لايفتحون المتاجر.فيه ناس من أهل الخير قابلوهم؛ جعلوا يومَ عاشوراء يومَ فرحٍ وسرورٍ؛ يجعلون فيه احتفالاتٍ ويُزينون عيالهم ويعطوهم الهدايا ويتزاورون؛ وهذا موجودُ؛ وكان موجودًا حتى عندنا يوجد شيءٌ منه في يوم عاشوراء ؛أدركنا الناسَ بعضُهم إذا كان يوم عاشوراء اشتروا اللحم وطبخوا الجريش ووزعوا منه وقالوا هذا يومُ عيدٍ ويُظهرون الفرح.نقول هذه بدعة؛ قالوا: لأننا نُريد أن نُراغم الرافضة.نقول لاتُراغموهم ببدعة وإنما يُراغمون ببيان أن ماهم عليه باطل ٌ؛وأما أن نبتدع فهذا لايجوز.أرأيت لو أن رجلاً ؛وفعلاً الذين ابتدعوا الاحتفال بمولد الرسول-صلى الله عليه وسلم- وإظهار الفرح به ؛هل يجوز لنا أن نُراغمهم بإظهار الحزن تلك الليلة؟ لايجوز.فالمهم أن البدع لايمكن أن تُقتلع بالبدع أبدًا.
المتن
الثاني: أن المعتزلة والجهمية يمكنهم أن يحتجوا لما نفوه على الأشاعرة والماتريدية بمثل ما احتج به الأشاعرة والماتريدية لما نفوه على أهل السنة، فيقولون: لقد أبحتم لأنفسكم نفي ما نفيتم من الصفات بما زعمتموه دليلاً عقليًّا وأولتم دليله السمعي، فلماذا تحرمون علينا نفي ما نفيناه بما نراه دليلاً عقليًّا، ونأول دليله السمعي، فلنا عقول كما أن لكم عقولاً، فإن كانت عقولنا خاطئة فكيف كانت عقولكم صائبة، وإن كانت عقولكم صائبة فكيف كانت عقولنا خاطئة، وليس لكم حجة في الإنكار علينا سوى مجرد التحكم واتباع الهوى.
* وهذه حجة دامغة وإلزام صحيح من الجهمية والمعتزلة للأشعرية والماتريدية، ولا مدفع لذلك ولا محيص عنه إلا بالرجوع لمذهب السلف الذين يطردون هذا الباب، ويثبتون لله تعالى من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتًا لا تمثيل فيه ولا تكييف، وتنزيهًا لا تعطيل فيه ولا تحريف، "وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْنُورٍ".*
*الشرح
طيب إذًا المعتزلة والجهمية يقولون:نحنُ ننكر الصفات مثل ما أنكرتم أيها الأشاعرة جميع الصفات ماعدا السبع.ونقول:إن عقولنا تدل على عدم ثبوت هذه الصفات؛ كما أنكم أنكرتم الصفات ماعدا السبع ؛وقلتم لأهل السُنة:إن عقولنا تمنع ثبوت هذه الصفات؛ فإما أن تُوافقونا فتنكروا جميع الصفات بما فيها السبع؛ وإما أن تُوافقوا أهل السنة ؛ فتثبتوا جميع الصفات .ولهذا كان الأشاعرة خصومًا للجهمية والمعتزلة؛ وخصومًا لأهل السُنة
كلُ واحدٍ منهم يُلزمُهُ بما يناقض قوله.فأهل السُنة يقولون:إما أن تمشوا على طريق الصواب فيما نفيتم وإما أن تنفوا ما أثبتم وكذلك المعتزلة والجهمية واللهُ أعلم.

وكلُ ممثلٍ مُعطِلٌ كلمة ٌأول ماتسمعها تظن أن هذا من باب التناقض.كلُ معطلٍ ممثلٌ.المُعطل يُكفر الممثل كلُ ممثلٍ فهومعطلٌ أيضًا الممثل يُكفرالمعطل.كيف تقول:إن المعطلَ مُتَصِفٌ بالتمثيل والممثل مُتصفٌ بالتعطيل؟ انتبه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 8:47 pm


المتن
"تنبيه" عُلم مما سبق أن كل معطل ممثل، وكل ممثل معطل.
أما تعطيل المعطل فظاهر، وأما تمثيله فلأنه إنما عطل لاعتقاده أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه فمثل أولاً، وعطل ثانيًا، كما أنه بتعطيله مثله بالناقص.
الشرح
واضح الآن؟ إذن وجه تمثيله أن هذا المُعطل فهم من نصوص الصفات أنها دالة ٌعلى التمثيل.ففهم من مثل قوله تعالى:"لِمَا خلقتُ بيديَ"أن إثبات اليد معناه التمثيل فذهب يُعطلها ويقول المُرادُ باليد القدرةُ أوالنعمة ُفصار تعطيله مبنيًّا على أي شيء؟ مبنيًّا على التمثيل.مَثَّلَ أولًا ؛وعطل ثانيًا.ثم نقول:إنكَ مُعطلٌ من وجهٍ آخر إذا كنتَ تعتقدُ أن إثبات الصفات يستلزم التمثيل فقد عطلت اللهَ من كماله الواجب ولا لأ؟ لأن أي إنسانٍ يعتقد أن صفات الله تعالى مماثلة لصفات المخلوق فهو معطلٌ للهِ عن كماله الواجب واضح الآن.هذا الرجل المعطل نقول:إنك ممثلٌ من وجهين:
الوجه الأول: أنكَ إنما عطلت بِناءً على أن النصوص تستلزم التمثيل.
الوجه الثاني:أنت إذا عطلت اللهَ عن كماله الواجب مثلته بالناقص فتكون ممثلًا من وجهين.هذا المعطل. طيب الممثل كيف كان معطلاً؟
المتن
وأما تمثيل الممثل فظاهر، وأما تعطيله فمن ثلاثة أوجه:
الأول: أنه عطل نفس النص الذي أثبت به الصفة، حيث جعله دالًّا على التمثيل مع أنه لا دلالة فيه عليه وإنما يدل على صفة تليق بالله عز وجل
.الشرح

طيب نأخذ مثلاً للممثل.قال الممثل في قوله تعالى:"ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"استوى كاستوائنا على السرير نقول:أنت الآن ممثلٌ وأنت في نفس الوقت معطلٌ.كيف معطلٌ؟نقول:هل النص دل على ما ذكرتَ من التمثيل؟لأ مادل لأن لدينا أدلة كثيرة تدلُ على نفي مماثلةِ الله للخلق. إذًا عطلتَ النص عن مدلولهِ لأن دلالة النصِ على صفات الله-عزوجل-إنما تكون على صفاتٍ لا تُماثل صفات المخلوقين.فإذا جعلته دالًّا على صفاتٍ تُماثِلُ صفات المخلوقين فقد عطلته عن معناه الحقيقي.
المتن

الثاني: أنه عطل كل نص يدل على نفي مماثلة الله لخلقه.
الشرح
قال تعالى:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ".إذا قال هو:إن استواء الله على العرش كاستوائنا على السرير؛هل عطل هذه الآية "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "؟ نعم.كيف كان تعطيله إياها؟ لأنها تدلُ على نفيِّ المماثلةِ؛ وهوأثبتَ المماثلة َ.
المتن
. الثالث: أنه عطل الله تعالى عن كماله الواجب حيث مثله بالمخلوق الناقص.
الشرح
وهذا تعطيلٌ ثالثٌ؛ إذا زعمَ أنَّ اللهَ استوى على العرش كاستوائه على السرير؛ فقد عطل الله عن كماله الواجب لأن تشبيهَ الكاملِ بالناقصِ يجعله ناقصًا كما هو معروفٌ. فصار تمثيل المعطل من وجهين:
الوجه الأول:أنه إنما عطل النصوص لاعتقاده أنها تدلُ على التمثيل فَمَثَّلَ أولًا ثم عطل ثانيًا؟
الوجه الثاني:أنه إذا عطل هذه النصوص فقد مَثَّل اللهَ بالناقص لأنه إذا عطله عن الكمال صار ناقصًا فمثَّل اللهَ تعالى بالناقص. تعطيل الممثل:- نقول للممثل:
إنك أولًا عطلتَ النص الذي أثبت به الصفة وزعمته دالًّا على التمثيل لأن النص لايدل على هذا لامن قريب ولامن بعيد.
ثانيًا أنه عطل إيش؟ كلَّ نصٍ يدلُ على نهيِّ التمثيل مثل "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ","وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ","هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا " إلى آخره.
ثالثًا أنه عطل اللهَ عن كماله الواجب كيف؟ لأنه إذا مثله بالناقص جعله ناقصًا.فصار الآن القاعدة عندنا:
كلُ مُعطلٍ ممثلٌ ؛وكلُ ممثلٍ معطلٌ.فالأول من وجهين؛ والثاني من ثلاثة أوجهِ.
انتهى الفصل الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 8:59 pm


الفصل الرابع
شُبهات والجوابُ عليها
المتن
اعلم أن بعض أهل التأويل أورد على أهل السنة شبهة في نصوص من الكتاب والسنة في الصفات، ادَّعَى أن أهل السنة صرفوها عن ظاهرها؛ ليُلْزِم أهلَ السنة بالموافقة على التأويل أو المداهنة فيه، وقال:كيف تنكرون علينا تأويل ما أولناه مع ارتكابكم لمثله فيما أولتموه؟
الشرح


هذا فصلٌ مهم. يعني بعض أهل التأويل قالوا لأهل السُنة: إنكم تُنكرون علينا التأويل.فقال أهلُ السُنةِ:نعم نُنكرعليكم هذا. لأنكم تُصرفون النصوص عن ظاهرها.فقال هذا المُؤوِّلُ:أنتم أيضًا صرفتم النصوص عن ظاهرها في عدة مواضع فيلزمكم أحدُ أمرين:
-إما أن توافقونا على ماأولناه فتؤولون جميع النصوص,
-وإماأن تُداهنوا وتسكتوا عنا ونسكت عنكم.واضح ياجماعة؟مثال ذلك ادَّعوا أن أهل السُنة أوَّلوا قول الله تعالى"تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا "وقالوا:إنكم لم تأخذوا بظاهرها لأن ظاهرها عندهم أن السفينة تجري في وسطِ عينِ الله.فيقول هذا هوظاهرالكلام وأهل السُنة يقولون"تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا":أي تجري برؤيتنا بعيننا أي تجري ونحنُ نراها بأعيننا. ويجعلون الباء للمصاحبة وليست للظرفية. أهلُ السُنةِ والجماعة سيجيبون عن هذا.لكني ضربتُ مثلاً لبيان دعوى هؤلاءالمؤولين.طيب أيضًا يقولون:أنتم صرفتم قولَ الله-عزوجل-في الحديث القدسي"فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصِرُ به ويدَهُ التي يَبطِشُ بها ورجله التي يمشي بها"قالوا:ظاهر الحديث أن الله-عزوجل-يكون هذه الأعضاء سمعه وبصره ويده ورجله وأنتم لاتقولون بهذا.فلماذا أولتم بعض النصوص وتركتم البعض؟نُعيد مرة ًثانيةً يقول:
المتن
اعلم أن بعض أهل التأويل أورد على أهل السنة شبهة في نصوص من الكتاب والسنة في الصفات، أدعى أن أهل السنة صرفوها عن ظاهرها؛ ليلزم أهل السنة بالموافقة على التأويل أو المداهنة فيه، وقال:كيف تنكرون علينا تأويل ما أولناه مع ارتكابكم لمثله فيما أولتموه؟

ونحن نجيب - بعون الله - عن هذه الشبهة بجوابين مجمل، ومفصل.
أما المجمل فيتلخص في شيئين:
أحدهما:أن لا نسلم أن تفسير السلف لها صرف عن ظاهرها، فإن ظاهر الكلام ما يتبادر منه من المعنى، وهو يختلف بحسب السياق، وما يضاف إليه الكلام، فإن الكلمات يختلف معناها بحسب تركيب الكلام، والكلام مركب من كلمات وجمل، يظهر معناها ويتعين بضم بعضها إلى بعض.
الشرح
الجواب الثاني: نقول:هب أن أهل السُنة والجماعة صرفوا بعض النصوص عن ظاهرها لكن بدليلٍ من الكتاب والسُنة إما مُتصلٍ وإما منفصلٍ. أما متصلٌ يكون في نفس الكلام مايدل على وجوب صرفه عن ظاهره وإما منفصلٌ بدليلٍ آخر.فصار الجوابُ لأهل السُنةِ من وجهين:
أولًا-أننا لانسلم أنه صرفٌ للفظ عن ظاهره كيف؟ لأن ظاهر اللفظ مايقتضيه السياق وهو يختلفُ باختلاف الأحوال. ثانيًا سلمنا أنه صرفٌ للفظِ عن ظاهره ولكنه بدليلٍ من الكتابِ والسُنةِ إما مُتصلاً وإما منفصلاً.فإذا كان بدليلٍ من الكتاب والسُنة لم يكن صرفاً له عن ظاهره إلابدليلٍ من القائل والمُتكلم.فإذا قال القائلُ أو المتكلمُ:أنا أريد بكلامي كذا وكذا فلنا الحق في أن نصرف كلامه إلى ماأراده.
الجواب الأول:أننا لانسلم أن هذا هو ظاهرُ اللفظِ مثلاً إذا قال"تجري بأعيُننا":ظاهِرُها أن السفينة في نفس العين. نقول له:لانُسلمُ بهذا لوجود دليل إما متصل أو منفصل المتصل:أن الباء في قوله"بأعيُننا" لاتدل على الظرفية وإنما هي للمصاحبة.
ثانيًا:أن نقول لايُمكن أن تكون السفينة في عين الله وهي موجودة في الأرض.أين صُنعت السفينة؟ في الأرض. أين جرت؟ في الأرض.فكيف تكون في عين الله؟ فهذا دليلُ من اللفظ.وهم يدَّعون أن أهل السُنة أوَّلوا هذه الآية. ويدلك على أن السياق يعين المعنى ؛المثال الذي ذكرناه من قبل في قوله "واسأل القرية" يرادُ بها أهل القرية. لأن توجيه السؤال إلى القرية التي هي المباني مستحيل ؛ ولايُمكن لأبناء يعقوب أن يقولوا لأبيهم اسأل القرية أي الجدران مثلاً هذا مستحيلٌ ؛لكن المراد من قوله تعالى "إنا مُهلِكواأهلَ هذه القرية"شوالمراد بالقرية؟ المباني والأرض ؛ فكلمة القرية جاءت في موضع يراد بها أهل القرية ؛وفي موضع يراد بها المباني والأماكن.
مثال آخر:نقول مثلاً:أنا لي عينٌ موقودة ٌوعينٌ مورودة ٌ؛كلمة ُعين اختلف معناها بحسب السياق.عينٌ موقودة:يعني الذهب لأن من أسماء الذهب العين كما قال الفقهاء في باب العروض:ولايُعتبرُ مااشتريت به من عينٍ أو ورقٍ. ليعينٌ مورودة:المرادُ بالعين الماء.باختلاف السياق صار للعين معنيان بحسب السياق ؛وكذلك القرية لها معنيان بحسب السياق.يعني وهذا طريقٌ جيدٌ في مسألة الردود أن نردها لوجهين الوجه الأول المجمل والوجه الثاني المُفصَّل وفائدة الرد بالمجمل أنه يكون ردًّا على كل نص أوعلى كل إيرادٍ يَرد. المفصل يكون جواباً عن ذلك الشيء المعين؛ أو دليلاً لذلك الشيء المعين إذا كنا نستدل.لكن المجمل يكون إيش عاما لكل ما يَرِدْ فمثلاً إذا قال لك قائلٌ: ماهو الدليل على أن الإنسان إذا قتل صيداً وهو مُحْرمٌ غيرَ مُتعمِدٍ فليس عليه إثمٌ ولاجزاءٌ؟ نقول:عندنا دليلٌ خاص ودليلٌ عام.الدليل الخاص"وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ" فقيَّدَهُ بالمُتعمِد.الدليل العام" وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ"ما اسم موصول عام. فنحنُ في الحقيقة إذا كنا نريد أن نرد على مسألةٍ معينة نأتي بدليلها المعين ولكن ينبغي أن نأتي بالدليل العام لأجل أن يكون الإنسان مستعِدًَّا به لكل ما يَردْ لأن الدليل الخاص تستفيد منه في هذه المسألةِ المُعينةِ فقط ولايمكن أن تستفيدَ منه في غيرها اللهم إلا عن طريق القياس الذي قد يُعارضك فيه الخَصم. لكن العام تستفيد منه أكثر.فكل ما أمكنك أن يكون لك في المسألة دليلان عام وخاص فافعل. وكل ما أمكنك أن يكون لك جواب عن شُبهةٍ تَورَدُ عامٌ وخاصٌ فافعل لأن الخاص ترد به الخصم في هذه المسألة الخاصة؛ والعام ترد به الخصم في كل مسألة يُمكن أن تَرِد عليك.فإن قلتَ:إذا كان لك دليلٌ عام أوجوابٌ عام؛ فلاحاجة َللخاص؟نقول لأ لنا حاجة للخاص لأن الخصم قد يُعارض فيدَّعي أن العموم لا يشمل هذه الصورة.فإذا أتيت بالدليلين العام والخاص ما بقي للخَصمِ أيُّ حجة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 11:07 pm


المتن
ولنمثل بالأمثلة التالية فنبدأ بما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أنه قال:إن أحمد لم يتأوَّل إلا في ثلاثة أشياء: "الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ فِي الأرضِ".و"قلوبُ العبادِ بينَ إصبعينِ منْ أصابعِ الرحمنِ".و"إني أجدُ نفسَ الرحمنِ من قِبَلِ اليمنِ".
نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيميه ص398جـ5 من مجموع الفتاوى. وقال: هذه الحكاية كذب على أحمد.
المثال الأول: "الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ فِي الأرضِ".
والجواب عنه: أنه حديث باطل، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن الجوزي في العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح. وقال ابن العربي:حديث باطل فلا يلتفت إليه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمِيَّة: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت أهـ. وعلى هذا فلا حاجة للخوض في معناه.
-لما قرأ القاريء كلمة "صفحة" قرأها "ص" قال الشيخ العثيمين مصوبًا :إيش صاد؟! صاد أرنبا أوغزالا ؟!ترى هذه الرموز لاتنطق بها بشكل ؛الرمز- ينطق كاملًا- بعض الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم يكتب "ص"صاد وبعضهم يكتب "صلعم"لا؛ الرموز تنطق بما جعلت رمزًا لها هذا فى مصطلح الحديث-
الشرح
طيب نبدأ الآن ذكرنا أن أهل التعطيل أوردوا على أهل السُنة والجماعة أمثلة؛ وقالوا:إنكم تأولتموها. وإيرادهم لذلك له غرضان:
الغرض الأول:أن يُلزِموا أهلَ السُّنةِ والجماعةِ بالتأويلِ فيما عداه ؛حيثُ قالوا:إنكم إذ أوَّلتم فى هذه النصوص فأوِّلوا في غيرها.فإن أوَّلتم فيها ولم تُأوِّلوا في غيرها فأنتم مُتحكمون تقولوا هذا نُأول وهذا لانُئول.فهذا تحكُم والتحكم في الأدلة غيرُجائزٍ.فإما أن تُجْرى مَجْرىً واحدًا وإلا فالتناقض.
الأمر الثاني:مما يهدفون إليه وهو أن أهل السُنة والجماعة يُداهنونهم.وإيش معنى يُداهنونهم؟ أي يسكتون عنهم فيقولون:أنتم تأولتم هذه النصوص فاسكتوا عنا لا تُنكروا علينا لأنكم فعلتم مثل فعلنا في هذه النصوص فلا حق لكم في الإنكار علينا.ونحن أجبنا بجوابٍ مُجمَلٍ كما سبق فقلنا: أولاً:رفض أن هذا من باب التأويل.
ثانيًا:أنه لو قُدِّرأنه من باب التأويل فقد دلَّ عليه النص إما دلالة َمتصلة وإما دلالة َمنفصلة.فجوابُنا الآن إما بالمنع أو بالتسليم مع الدليل.إيش هو المنع؟المنع بأن نقول:هذا ليس فيه تأويل لأن اللفظ لايدلُ على سواه؛ والتسليم أن نقول:نعم هذا تأويلٌ ولكن دلَّ عليه الدليل فلا مانع منه ولكن نحنُ نُنكرعليكم التأويل الذي ليس له دليلٌ. ثم أجبنا بجوابٍ مُفصلٍ عن كل مسألةٍ بعينها فبدأنا أولاً:بما حاكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أنه قال:إن أحمد لم يتأول إلا في ثلاثةِ أشياءٍ:
الأول:مايُروى عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال:"الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرض". والثاني:"قلوبُ العبادِ بين أصبُعينِ من أصابعِ الرحمنِ".
والثالث:"وإني أجدُ نَفَسَ الرحمنِ من قِبَلِ اليمنِ". طيب كيف التأويلُ فيها؟ قالوا:الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرض ؛ لايُرادُ به أن هذا هو يدُ الله اليُمنى في الأرض؛ قطعًا هذا لايُراد ولكنه بمنزلةِ يمين الله في كون الإنسان يستلمه.واستلامه إياهُ كأنهُ مُعاهدة بينه وبين ربه -عزوجل- أو تحيةً بالمُصافحة ؛فعُبِّرَعنه بأنه يمينُ.قالوا:هذا تأويلٌ.
الثاني:"قلوبُ العبادِ بين أصبُعين من أصابع الرحمن"وهو المُراد به كمالُ قدرةِ اللهِ تعالى في تصريفِ عباده ؛وليس المرادُ أن القلوب بين أصبُعين من أصابع الرحمن حقيقه
الثالث إني أجدُ نفسَ الرحمن من قِبَلِ اليمن"قالوا:إن الرحمنَ ليس له نفسٌ ولكنَّ المُرادُ بذلك نصرُ اللهِ-عزوجل-فهذا تأويلٌ. ولنسمع أما الأول:فالجواب عنه أنه حديثٌ باطلٌ لايثبت عن النبي-صلى الله عليه وسلم-وحينئذٍ هل يصح إيراده على أهل السُنة؟ لأ ليش؟ يقولون:ماصح عن النبي-صلى الله عليه وسلم-.إذا لم يصح فكيف تُلزمونا بأننا صححناه وأولناه؟ فنحنُ نقول:إن هذاحديثٌ لايصح ولايثبت.قال ابنُ الجوزي في"العلل المتناهية"هذاحديثٌ لايصح وقال ابنُ عربي: حديثٌ باطلٌ فلا يُلتفتُ إليه وقال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة:رُويَ عن النبي-صلى الله عليه وسلم-بإسنادٍ لايَثبُت. وعلى هذا فقد كُفِينا إياهُ بعدم ثبوته.وعلى هذا فلا حاجة للخوضِ في معناه لأنه ليس بثابتٍ ؛فضلاً عن أن نضرب له معنى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 2:37 am

المتن
لكن قال شيخ الإسلام ابن تيميه: والمشهور - يعني في هذا الأثر - إنما هو عن ابن عباس قال: "الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرضِ، فمن صافحه وقبله، فكأنما صافح الله وقبل يمينه"
الشرح
طيب إذًا إذا كان مرويًّا عن ابن عباس فلايخلو:إما أن يكون مما يمكن الاجتهاد أولأ. فإن كان مما لايُمكنُ الاجتهادُ فيه فهو في حُكم الرفع إلا أن ابن عباس-رضي الله عنهما-ممن عُرفَ عنه الأخذُ عن بني إسرائيل؛ وحينئذٍ لايكون ما أخبرَ به في هذا الباب من باب المرفوع حُكما ؛لاحتمال أن يكون نقله عن بني إسرائيل ؛ وإما إذا كان قاله عن اجتهادٍ فيُقال:هذا اجتهادٌ من ابن عباس وليس حُجة على مَنْ سواه.ومع هذا يقول شيخُ الإسلام ابن تيميَّة:
المتن
ومن تدبر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه، فإنه قال: "يمين الله في الأرض" ولم يطلِق فيقولَ: يمين الله. وحكمُ اللفظ المقيد يخالفُ حكمَ المطلق،
الشرح
صح لأنه قال:"يمينُ اللهِ في الأرض"ولوقال"يمينُ اللهِ" وأطلق لكان فيه اشتباه أما لما قال:يمينُ اللهِ في الأرض عُلِمَ أنه ليس يمينه التي هي يده لأن يدَ اللهِ ليست في الأرض وحينئذٍ فلايكون في اللفظ دليلٌ على أنها يمين اللهِ تعالى التي هي يده ؛وإذا قلنا:إنه بمنزلة يمين الله-عزوجل- لم يكن في هذا أيُ محظورٍ.وقال-رحمه الله-:وهذا صريحٌ
المتن
ثم قال: "فمن صافحه وقبَّلَهُ فكأنما صافح اللهَ وقبَّلَ يمينَهُ" وهذا صريح في أن المصافِح لم يصافح يمين الله أصلاً، ولكن شُبِّه بمن يصافح الله، فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله تعالى كما هو معلوم لكل عاقل. ا.هـ.ص398جـ6 مجموع الفتاوى.
الشرح
أظن واضح وكلام شيخ الإسلام هذا الأخيرعلى تقدير صحته عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أما عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-فقد قال:إنه لايثبُت. الخلاصة الآن: الجواب على هذا الحديث أو هذا الأثرمن وجهين:
الوجه الأول:أنه لم يصح وحينئذٍ لاحاجة َللكلام على معناه.
الوجه الثاني:إذا صححناه عن ابن عباس وقلنا إنه من رأيه أومِنْ نقله فإنه مَنْ تدَبَرَهُ تبيَّن أنه لايُراد به قطعًا أن الحجرَ يمينُ اللهِ التي هي يده لأنه قال"يمينُ اللهِ في الأرضِ"فقيدها في الأرض ويمينُ اللهِ التي هي يده لاتكونُ في الأرض . وهناك فرقٌ بين اللفظ المُطلق واللفظ المُقيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 2:44 am


المتن
المثال الثاني:"قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن".
الشرح
عندنا أصبُع,مُثلثُ الهمزةِ والباءِ ففيه تسعُ لغاتٍ والعاشرةُ اُصبوعٌ كما قيل:
وهمزة َأنْمُلةٍ ثلِّث وثالِثهُ التسعُ في أُصبعٍ واختُم بأُصبوعٍ أُصبوع بضم الهمزة.يقول همزة أنملةٍ ثلث وثالِثة كم هذه؟ الهمزة والثالثة الباء يعني ثَلِث الهمزة والباء كم تكون؟تسع لأنك تضرب ثلاثة في ثلاثة ولاتجمع ثلاثة وثلاثة. وبيانُ ذلك:نأخذ فتح الهمزة كم في الباء؟ثلاثة نأخذ ضم الهمزة كم في الباء؟ثلاث.هذه ست.نأخذ كسر الهمزة كم في الباء؟ ثلاث هذه تِسعٌ. همزُ أنملهِ ثَلِّث وثالثهُ ماثالثه؟ الباء.
أولاً:افتح الهمزة ؛كم يجوز في الباء؟ ثلاثة ُأوجهٍ الفتح والكسر والضم ولا لأ؟ فتقول:أصبَع أصبِع أصبُع. خلصنا من ثلاثة.
ثانيًا:ضُمْ الهمزة كم في الباء؟ ثلاثة أيضًا.فنقول: أُصبَع؛ أُصبُع,أُصبِع.هذه ست بقي علينا .
ثالثًا:اكسر الهمزة وفي الباء ثلاثة أوجهٍ فتقول:إصبَع, إصبُع,إصبِع هذه تسع.اللغة العاشرة:أُصبُوع.تقول:ما أطولَ أُصبُوعَهُ يعني إصْبَعه. نقول:همزة َأنملهِ ثَلِّث وثالِثَهُ ما ثالث أنمله؟الميم.فيه تسع لغاتٍ,افتح الهمزة ففي الميم ثلاثة ُأوجهٍ,اكسر الهمزة في الميم ثلاثة أوجهٍ,ضُم الهمزة في الميم ثلاثة أوجهٍ ؛الجميع تسع.فنقول:أَنمُلة,أنمَله,أنمِله هذا في الفتح. ضَم الهمزة:أُنمُله أُنمَله,أُنمِله.كسر الهمزة: إنمَله ؛إنمُله ؛إنمِله. ولا فيها أُنمول لاقياس في اللغة.ما نحكم على العرب. الظاهر بالنسبة لإصبَع إصبَع أكثر استعمال لها إصبَع, والأنمُلة:الفتح والضم هذا الأكثرعلى كل حال.ماغلط أيُّ واحدٍ يتكلمُ بها على أيِّ وجهٍ ماغلط فيها.
المتن
المثال الثاني:"قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن".
والجواب: أن هذا الحديث صحيح رواه مسلم في الباب الثاني من كتاب القدر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن قلوب بني آدم كلَها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء"
الشرح
كلها إذا جاءَ مثلُ هذا التقييد جازَ أن تجعل"كل"توكيدًا لما سبق؛ وجازَ أن تجعلها مبتدأ ؛ومابعدها خبرٌ والجملة من المبتدأ والخبر؛خبرُ إن؛ أما إذا جعلناها توكيدًا فهي على حسب المُؤَكَّد ؛وهو منصوبٌ بإن ولكن الخبر الذي بعدها يكون خبرًا لإن.فتقول مثلاً في هذا الحديث "إن قلوبَ بني آدم كلَّها بين أصبُعين"إذا جعلتَ كلها تكون توكيدًا وبين أصبُعين خبرُ إنَّ.ويجوز"إنَّ قلوب بني آدم كُلُها بين أصبُعين" فتكون كلُّها مبتدأ وبين أصبُعين خبر المبتدأ والجملة من المبتدأ والخبر خبرُ إنَّ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 2:53 am


المتن
"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك"
الشرح
إذًا الحديثُ صحيحٌ لكن هل معناه أن الله-سبحانه وتعالى- قد قبضَ القلوبَ بين أصبعيه كما يقبض الإنسان القلم بين أصبعيه؟الجواب:لأ. ولهذا.
المتن
وقد أخذ السلف أهل السنة بظاهر الحديث وقالوا: إن لله تعالى أصابع حقيقة نثبتها له كما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين إصبعين منها أن تكون مماسة لها حتى يقال: إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفه عن ظاهره. فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض وهو لا يمس السماء ولا الأرض. ويقال: بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينها وبينهما، فقلوب بني آدم كلُها بين إصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول.
الشرح

هذا التقديرُ يُفيدُ أنَّ المسألة َتُبحَثُ من وجهين:
الوجه الأول:هل للهِ أصابعٌ؟ أهل التعطيل يقولون:لا ليس للهِ أصابعٌ كما قالوا ليس له يدٌ إنما المُرادُ بالحديثِ معناهُ: قدرة ُاللهِ-عزوجل-على الخلق وأنها كالذي بين أصبَعين من أصابعنا نفعلُ فيه مانشاءُ.

الوجه الثاني:في الحديث قوله:"بين أصبُعين من أصابع الرحمن"هل البينية تقتضي المماسة؟هم يقولون: إنَّ ظاهرها المماسة؛ وعلى هذا فتكون أصابعُ الرحمنِ عز وجل ؛في جوف بني آدم لأن القلب في الجوف.وإذا كانت البينية تقتضي المماسة لَزِمَ أن تكون أصابع الرحمن- جل وعلا-في صدور الناس ولا لأ؟ لأن ما دام القلب من داخل ونقول لابد من أن الأصابع تمسُّ القلب؛ لَزِمَ أن تكون الأصابع داخل القلب فتكون صفة الله تعالى حاله في إيش؟في بني آدم هكذا زعِمَ أهلُ التعطيل أن هذا ظاهرُ الحديث.فقالوا: ظاهرالحديث إثبات الأصابع لله هذا يقتضي التشبيه وظاهره أن الأصابع مماسة للقلب وهذا يقتضي إيش؟ يقتضي الحلول. فإما أن تقولوا بالتشبيه وبالحلول وإما أن تُؤوِّلوا.وإذا أوَّلتم فهذا هو مانُريدهُ ونحتجُ به عليكم. أجبنا الآن قلنا:الأصابعُ نلتزمُ بها ؛ونقول:إن لله تعالى أصابعٌ حقيقية ؛ لكن ننفي عنها المماثلة ؛ولانلتزمُ بما ألزمتمونا به من التشبيه لأنه لايلزمنا.وإذا كنتم أنتم تُثبتون للإنسان أصابعاً ؛وتثبتون وللجُرَد أصابعًا ولا لأ؟ وتُثبتون للطيور أصابعاً هل يلزم من إثبات الأصابع للإنسان أن تكون مُشابهة لأصابع الطير؟ لأ لايلزم إذًا لايلزم من إثبات أصابع للرحمن-عزوجل-أن تكون مشابهة لأصابع بني آدم أبدًا؛فنحنُ نلتزمُ بماذا؟ بثبوت الأصابع ولانلتزم بما ألزمتمونا عُدوانًا واعتداءً بأن هذا يستلزم التمثيل.
ثانيًا : بالنسبة للماسة نحنُ لانلتزمُ ما ألزمتمونا به من أنه لا بينية إلا بالمماسة لانلتزمُ بذلك بل نقول البينية لا تستلزم المماسة ؛ولذلك بل ودليلنا على هذا قولهُ تعالى:"والسحابِ المُسَخَّرِ بين السماءِ والأرضِ"هل يلزم من هذه البينية المماسة؟قطعاً لايلزم ؛مافيه مماسة أصلاً ولامُقاربة,بين السحاب والأرض فرقٌ شاسعٌ ؛وبين السحاب والسماء أكثر وأكثر ؛واللهُ يقول:"بين السماء والأرض". ونقولُ مثلاً بدرٌ بين مكة َوالمدينة هل بدر على حدود مكة وعلى حدود المدينة؟ أبداً بينهما مسافاتٍ فتبيَّنَ بهذا أن البينية لاتقتضي المماسة ؛وحينئذٍ نَسْلمُ مما ادعيتموه علينا من القول بالحلول أو بأن هذاالحديث يدلُ على الحلول.مَن الذي يُقلبها؟ الذي يُقلبها هوالله وإضافة التقليب إلى الله حقيقة مافيه إشكال.الفائدة من هذا أن الرسول-صلى الله عليه وسلم-يُبيِّنُ أن تقليب هذه القلوب يسيرٌعلى الله -عزوجل-كالذي بين أصابع الإنسان أو في راحته أوماأشبهُ ذلك.
سبقَ لنا أن أهل التعطيل ذكروا أمثلة ادَّعوا فيها أن أهلَ السُنة والجماعة أوَّلوها.ادعوا ذلك لأمرين أو لأحد أمرين:
1-إما أن يلتزمَ أهلُ السُنةِ والجماعةِ بتأويل جميع النصوص الواردة في الصفات كهذه النصوص,
2-وإما أن يُداهنوا أهلَ التأويل ويسكتوا عنهم. فيقولون:كما أوَّلتم نؤوِّل نحن.فإما أن تُنكروا التأويل من أصلهِ وإما أن تسكتوا عن تأوِّلنا ونحنُ نسكُت عن تأوِّلِكم. وذكروا أمثلة سبق منها مثالان:
المثال الأول:الحجرُ الأسودُ يَمِينُ اللهِ في الأرض.
المثالُ الثاني:قلوب العباد بين أصبُعين من أصابع الرحمن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 3:04 am

المتن
المثال الثالث: "إني أجد نَفسَ الرحمنِ من قِبَلِ اليمن".
الشرح
قالوا نَفَسَ الرحمن هل تأخذونه على ظاهره وتُثبتون للهِ تعالى نفسًا يأتي من جهة واحدة من قِبَل اليمن لأن هذا هو ظاهرُ الحديث؟ أهلُ السُنةِ والجماعةِ يقولون:لانُثبتُ هذا ؛ولكن ليس هذا ظاهِرُ الحديثِ كما زعمتم.فالآن المُعتركُ بين أهل السُنة وأهل التأويل.أهل التأويل يزعُمون أن ظاهرالحديث أن للهِ إيش؟نفسًا يأتي من قِبل اليمن ومعلومٌ أن النفسَ لايُمكن أن يوصف اللهُ به لأنه إنما يأتي من شيءٍ مجوفٍ يَحتاجُ إلى أن يُفَرَجَ عنه والله-عزوجل- مُنزهٌ عن هذا اللهُ أحدٌ صمدٌ فيقولون:هذا هو ظاهرُ الحديث فإما أن تأخذوا به وإما أن تقولوا إنه غير مُرادٍ وحينئذٍ تكونون قد أوَّلتم ووقعتم فيما تُنكرونه علينا.نشوف الجواب.
المتن
والجواب:أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد في المسند:140- من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن".
الشرح
فهذه ثلاثة أشياءٍ كلها من قِبل اليمن:
1-الإيمان يمانٌ:قال العلماءُ-رحمهم الله-لأن الإيمان نَبَع من الحجاز ؛والحجازُ من قِبل اليمن لأنه قال الشام واليمن فكل الحجاز يُعتبر من منطقة اليمن.فالإيمانُ يمانٌ لأنه نَبَعَ من اليمن أي من الحجاز.
2-الحِكمة ُيَمَانية ٌ:الحكمة كما مرَّ علينا هي تنزيلُ الأشياء منازلها ؛ فأهلُ اليمن أهلُ حِكمةٍ وتأنٍ في الأمور وتقديرٍ لها وتنزيلٍ لها في منازلها.
3-أجدُ نَفَسَ ربكم من قِبل اليمن"أجدُ نفسَ ربكم" هذا محل المعترك بين أهل السُنة والجماعة وبين أهل التعطيل؛ مامعنى هذا الحديث؟يدَّعِي أهلُ التعطيلِ أنَّ ظاهره أنَّ للهِ نفسًا يأتي من قِبل اليمن وأنَّ اللهَ يتنفس ويأتي نفسه من قِبل اليمن.لكن هذا ليس هوظاهر الحديث لأن كل معنى فاسدٍ لايُمكن أن يكون هوظاهرُ الكتابِ والسُنةِ أبدًا.ومَنْ فهم من الكتاب والسُنة ظاهرًا يُنزَّهُ اللهُ عنه فقد ساء فهمه أو ساءَ قصدهُ ؛وأما مَنْ حَسُنَ قصدُهُ وصحَ فهمُهُ ؛فلن يفهم من نصوص الكتاب والسُنة ما لا يليقُ بالله أبدًا.
المتن
قال في مجمع الزوائد "رجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة".

الشرح
مجمع الزوائد لابن حجر الهيثمي.الصحيح يعني رجال صحيح البخاري أوصحيح مسلم حسب الاصطلاح الذي إذا أطلقه صاحبُ الكتاب فهو يُريدُ به البخاري أو مسلم. على كل حال إذا كان رجاله رجال الصحيح فمعناه أن الحديث من حيث الرجال صحيحٌ ؛لكن لايلزم من كون الرجال رجال الصحيح أن يكون السندُ صحيحًا؛ لأنه ربما يكون هناك انقطاعٌ بين الراوي ومَنْ روى عنه.
فلنفرض مثلاً أن زيدًا وعَمْرًا وبكرًا وخالدًا من رجال الصحيح لكن إذا روى زيدٌ عن عمرو عن بكر عن خالد قد لايكون السندُ متصلاً وإن كان الرجالُ رجالَ الصحيح لكن الغالب أنهم لايقولون هذا إلا لقصد التوثيق بهذا السند لكن لايلزم من هذا أن يكون السندُ صحيحًا ولهذا يجب أن نتحرى في الرجال.إذا قالوا:إن الرجالَ رجالُ الصحيحِ ننظر أولًا:هل هذاصحيحٌ وأنه ينطبقُ عليهم أنهم من رجال الصحيح؟ثم ننظر إلى السند هل متصلٌ لأنه لايلزم من ثقات الرجال اتصالُ السند.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 3:12 am


المتن
رجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة". قلت: وكذا قال في التقريب عن شبيب ثقة من الثالثة، وقد روى البخاري نحوه في التاريخ الكبير.
الشرح
التقريب لمَنْ؟ لابن حجر"تقريبُ التهذيب"عبارة عن ذُبدة لما في التهذيب من الحُكم بالتوثيق أو عدمه على الرجال، وقد روى البخاري نحوه في التاريخ الكبير. وهذا الحديث أهلُ السُنةِ والجماعةِ يُجرونَهُ على ظاهره كسائر النصوص؛ لكنهم يُخالفون أهلَ التعطيلِ في معناه. أهلُ التعطيل يزعمون أن ظاهر الحديث أن للهِ نفسًا يأتي من قِبل اليمن؛ ويقولون:هذا الظاهرُ غيرُمرادٍ حتى عندكم معشر أهلِ السُنةِ؛ لكننا نحنُ نقولُ لأ؛ ليس هذا هو ظاهرُ الحديث؛ بل نقول:إن الحديثَ ظاهره ماسنسمعه في المعنى .
المتن
وهذا الحديث على ظاهره والنَّفس فيه اسم مصدر نفس ينفس تنفسيًا، مثل فرج يفرج تفريجًا وفرجًا،
الشرح
التنفيس هذا المصدر؛ واسم المصدر نَفَسًا، عرفتم؟ "نفَّس"له مصدر وله اسمُ مصدر.مصدره تنفيسًا واسم مصدره نفَسٌ وهذا يوجد في الأفعال كثيرًا يكونُ لها مصدر ولها اسمُ مصدر.فكلم يُكَلِمُ المصدرُ تكليمًا ؛واسم المصدر كلام. سَلمَ يُسَلِّمُ تسليمًا ؛واسم المصدر سلام.
نظيرما نحنُ فيه؛ فرَّجَ يُفرِّجُ تفريجًا ؛واسم المصدر فَرَجًا. نَفَسَ يُنفِّسُ تنفيسًا ؛واسم المصدر نفسًا.إذًا نفَسَ بمعنى تنفيس لأن اسم المصدر بمعنى المصدر لكن يُخالفه في الصيغة فقط وإلا المعنى واحدٌ.فكلِمتُهُ تكليمًا وكلمتُهُ كلامًا بمعنى واحدٍ ؛لكن اختلفا في الصيغةِ.نفسَ يُنَفِّسُ تنفيسًا ؛ونفسَ يُنفِسُ نفسًا بمعنى واحدٍ لكن اختلفا في الصيغةِ هذا اسمُ مصدرٍ وهذا مصدر.
المتن
هكذا قال أهل اللغة كما في ؛النهاية"لابن الأثير؛ والقاموس ومقاييس اللغة.
الشرح
؛النهاية"لابن الأثير:قاموس لكنه ليس عامًّا في اللغةِ كلها قاموس لما جاء في ألفاظ الحديث من الغريب.الغريب المعنى الذي يُشكل. فصاحبُ النهاية-رحمه الله- هو ابنُ الأثير جمع الكلمات الغريبة في الأحاديث وفسرها.كذلك"القاموس المحيط" للفيروز آبادي.والغريب أن هذا الرجل فارسي ؛ويجمع قاموس اللغة العربية ؛وهذا من بركة القرآن لأن القرآن كتابُ الله تعالى المُنزَّلُ لجميع الخلق ؛يعتني به جميعُ المسلمين.وإذا اعتنوا به لزمَ من ذلك أن يعلموا اللغة العربية.
المتن
قال "ومقاييس اللغة" لابن فارس.
الشرح
ومقاييس اللغة" لابن فارس ؛مفيد لطالب العلم لأنه يذكُر المادة وجميع مشتقاتها فيقول لك مثلاً:فرَّجَ بمعنى نفَّسَ وأزال الكربة ثم يذكر اشتقاقاتها وهو مفيدٌ ولهذا يُسمى "مقاييس اللغة"وينفعُ الإنسان في معرفة اشتقاقات اللغة؛ وفيه أيضًا فائدة أخرى؛ كثرة ُالشواهد فيه من الشعر العربي.

المتن
قال في مقاييس اللغة: النَّفَس كل شيء يفرج به عن مكروب. فيكون معنى الحديث: أن تنفيس الله - تعالى - عن المؤمنين يكون من أهل اليمن.
الشرح
كل شيء يفرج به عن مكروب فهو نفسٌ إذن بمعنى التنفيس.فيكون معنى الحديث أن تنفيس الله تعالى عن المؤمنين يكون من أهل اليمن وهو كذلك.يقول شيخُ الإسلام ابن تيمية:وهذا هو الواقع فإن الأنصار الذين آووا المهاجرين ونصروهم كانوا من قحطان وقحطان من اليمن.فيكون المعنى أن الفرج للمؤمنين والتنفيس والنُصرة يكون من قِبل أهل اليمن.
المتن
قال شيخ الإسلام ابن تيميه: "وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار، فبهم نفس الرحمن عن المؤمنين الكربات". أهـ. ص398جـ6 مجموع فتاوى شيخ الإسلام لابن قاسم
.الشرح
إذن الحديث ليس فيه تأوّيِلٌ ؛لأن المعنى الذي ادَّعى أهلُ التعطيل أنه ظاهرهُ معنى فاسدٌ ليس هو معناه ولايمكن أن يكون ظاهرُ الكتاب والسُنة معنى باطلاً لايليقُ بالله.والمعنى الذي يليقُ بالله والذي لايُخالفُ الظاهر بل يوافقه هو ما أشرنا إليه أن المراد بالنفس التنفيس والمعنى أن التنفيس عن المؤمنين وتفريج الكربات عنهم ونصرهم يكون من قِبَل اليمن,من أهل اليمن؛ سواءٌ في أول الإسلام كالأنصار الذين تلقوا المهاجرين أو كان فيما بعدُ كالذين قاتلوا أهل الردة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 3:27 am


المتن
المثال الرابع:قوله تعالى: "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ"سورة البقرة، الآية: 29.
الشرح
قال أهلُ التعطيل:إنكم يا أهل السُنة حرفتم النص لأنظاهر استوى إلى السماء أنه كان في الأرض نازلًا ثم صعِد إلى السماءِ مرتفعًا.وجهُ ذلك أن" إلى" إيش؟ للغاية والغاية لابد أن يكون قبلها"مُغَيَّرٌ" فيكون"استوى إلى السماء" ذِكْرُها بعد خلق الأرض"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ"فيقولون إن ظاهر الآية أن اللهَ كان في الأرض خلق مافي الأرض ثم إيش؟ استوى إلى السماء فهل أنتم تقولون بهذا الظاهر يا أهل السُنة؟
يقول أهلُ السُنة:لانقولُ بهذا.يقولون:إذًا أوَّلتم النص فنحنُ نقول:إن ظاهره أن اللهَ في الأرض ثم صَعِدَ إلى السماء فإن قلتم به فقد قلتم بالظاهر لكن لاتقولون به وإن لم تقولوا به فقد أوَّلتم ؛وحينئذٍ لاتعيبوا علينا التأويل ولاتُنكروا علينا التأويل لأنكم إذا أنكرتم علينا مانُؤوِّل وأوَّلتم أنتم فهذا تحكمٌ وتناقضٌ كيف تقولون هذا النص يجوز تأوِّيله وهذا النص لايجوز؟ ومَنْ الذي قال لكم هذا؟ طيب نشوف الآن المعنى"اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ"ذكِرَت في موضعين.
1-في سورة البقرة:"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "البقرة29.
2-في سورة فصلت قال الله تعالى" قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ *وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" فصلت9-11.فظاهر الآيتين على زعمهم أن اللهَ كان في الأرض ثم صعد إلى السماء ؛ومعلومٌ أن أهلَ السُنةِ والجماعةِ لايقولون بهذا بل يقولون:إن علو الله من صفاته الذاتية التي لم يزل ولايزالُ مُتصفًا بها فلننظر الآن جواب أهل السنة.
الحقيقة أنه كان ينبغي لنا أننا إذا ذكرنا الأمثلة نذكر ما ادَّعاهُ أهلُ التعطيل؛ لكن بِناءً على أن هذا مفهومٌ أهملناه؛ وليتنا لم نهمله لأن الذي يقرأ الكتاب ما يعرف ماذا يقول أهلُ التعطيل في إلزام أهلِ السُنة واضح؟طيب على كل حال بيَّنا الآن ما يدعيه أهلُ التعطيل؛ وإيش يقولون؟ إن ظاهر الآية أن اللهَ كان في الأرض ثم ارتفع إلى السماء؛ هذا هو ظاهرُ الآية. ويتكلمُ اللهُ عن خلق الأرض وتقديرالأقوات فيها ثم استوائه فأنتم لاتقولون بهذا.طيب الجواب؟
المتن
والجواب: أن لأهل السنة في تفسيرها قولين:
أحدهما: أنها بمعنى ارتفع إلى السماء، وهو الذي رجحه ابن جرير، قال في تفسيره بعد أن ذكر الخلاف "وأولى المعاني بقول الله - جل ثناؤه"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُن". علا عليهن وارتفع، فدبرهُن بقدرته، وخلقهن سبع سموات". أهـ
الشرح
وعلى هذا الرأي تكون"إلى" بمعنى "على"؛"ثم استوى إلى السماء" أي ثم استوى على السماء.وهذا فيه شيءٌ من النظر لأن الاستواء لايُقال إلا على العرش؛ ولكن يمكن أن يُجاب عنه فيُقال "استوى على السماء"هذا علوٌ مطلقٌ وقد بينت النصوص أن المراد به العرش.ابن جرير يقول:علا عليهن فيجعل"إلى"بمعنى"على" أي استوى على السموات أي علا عليها قلتُ الآن وهذا فيه شيءٌ من النظر لأن الاستواء خاصٌ بالعرش لأنه علوٌ خاصٌ غير العلو المُطلق؛ لكن يمكن أن يُجاب عن هذا فيُقال:استوى على السموات أي علا عليهن لكن هو على العرش؛ ومَن علا على العرش فقد علا على السموات لأن العرش فوقها.

المتن
وذكره البغوي في تفسيره: قول ابن عباس وأكثر مفسري السلف. وذلك تمسكًا بظاهر لفظ "اسْتَوَى". وتفويضًا لعلم كيفية هذا الارتفاع إلى الله - عز وجل.
الشرح
يقولون لأن استوى باللغة العربية بمعنى علا وارتفع.وكيف استوى؟مانعرف اللهُ أعلمُ استوى على السماء ؛استواءً يليقُ بجلاله ولانعلمُ كيف هذا؛ كما نقول في الاستواء على العرش
المتن
القول الثاني: إن الاستواء هنا بمعنى القصد التام؛ وإلى هذا القول ذهب ابن كثير في تفسير سورة البقرة، والبغوي في تفسير سورة فُصلت. قال ابن كثير "أي قصد إلى السماء، والاستواء هاهنا ضُمن معنى القصد والإقبال، لأنه عُدي بإلى". وقال البَغوي: "أي عمد إلى خلق السماء".
الشرح
إذن على هذا القول لاإشكال في الآية إذا فسرنا استوى بمعنى قصد ؛وأن المراد بالاستواء هنا القصد التام؛ وقالوا-رحمهم الله-القصد التام لأن أصل الاستواء أصل هذه المادة تدل على الكمال فيُقال استوى الطعام بمعنى كَمُلَ نُضجه ويُقال"ولما بَلغَ أشُدَّهُ واستوى"أي كمل عُقله.فلهذا قالوا القصد التام.يعني القصد إيش؟ القصد الكامل.
وما الذي جعلهم يُفسرونه بالقصد؟ جعلهم يفسرونه بالقصد لأن الحرف الذي عُدِّيَ به يتضمن معنى ذلك"قصدتُ إلى السماء"فلما عُدِّيَ "بإلى" التي يُعدى بها القصد صار استوى ضُمِّنَ معنى القصد.وأخذنا من كلمة استوى التي تدل على الكمال أن هذا القصد تامٌ كاملٌ.
فابنُ كثير-رحمه الله-قال:إن هذا الفعل لما عُدِّيَ بإلى يجب أن نُحولَه إلى تضمين معنى القصد؛ كما في سائر الأفعال التي تُعَدَّى بحرفٍ لايتناسب مع ظاهر لفظها ؛فإنها تُضَمَّنُ معنى ذلك الحرف.
المتن
وهذا القول ليس صرفاً للكلام عن ظاهره، وذلك لأن الفعل "اسْتَوَى" اقترن بحرف يدل على الغاية والانتهاء. فانتقل إلى معنى يناسب الحرف المقترن به، ألا ترى إلى قوله - تعالى – "عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا"الإنسان6. حيث كان معناها يروى بها عباد الله لأن الفعل "يَشْرَبُ" اقترن بالباء فانتقل إلى معنى يناسبها وهو يَروَى، فالفعل يضمن معنى يناسب معنى الحرف المتعلق به ليلتئم الكلام.واضح؟.
.الشرح
نقول:"إلى"للغاية وهذا معناها الأصلي.ابن جرير ومَنْ تبعَه يقولون:إن"إلى"بمعنى على فيجعلون التجوز في الحرف؛ وهذا هو مذهب الكوفيون كما هو معروفٌ.
وابن كثير ومَن تبعه بل البغوي لأن البغوي قبل ابن كثير البغوي ومَنْ تبعه يقول:إن التجوزليس بإلى بل بالفعل؛ فهو مُضَمِّنٌ معنىً يُناسب الحرف الذي هو"إلى"فما هو المعنى المناسب له؟ القصد.يعني أن اللهَ-عزوجل-لما خلق الأرض قصدَ وأرادَ إرادة تامة إلى خلق السماء.ثم ذكرنا مثالاً يتضحُ به المعنى"عينًا يشربُ بها عبادُ الله".كلمة يشرب ماهو الحرف الذي يُناسبها؟"مِنْ" يشرب منها لأن العين لا تكونُ إناءً يُشرَبُ به بل هي موردٌ يُشرَبُ منه.
فيقولون التجوز هنا بالحرف والباء بمعنى مِنْ ويشرب على معناها الأصلي.وهذا مذهب الكوفيين.
البصريون يقولون:لأ التجوز في الفعل ؛والباء على معناها الأصلي بمعنى"مِنْ"؛ لكن كلمة"يشرب"مُضَمَّنة ٌمعنى يَرْوَى"عينًا يشربُ بها عبادُ الله"أي يَرْوَى بها ولا رِيَّ إلا بعد شرب. فيقولون:نحنُ إذا قلنا إن يشرب ضمَّنَ معنى يرْوَى لم نُخالف الظاهر لأنه لاريَّ إلابعد شُربٍ ونجعل الباء على معناها.
"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ"طبقها على هذا المثال. فإما أن تقول:اسْتَوَى: بمعنى علا وتجعل "إلَى" بمعنى "على"؛ لأن الحرف الذي يُناسب الاستواء بمعنى الارتفاع هو"على"؛ وعلى هذا نقول"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ" أي على عرشه الذي هو فوق السماء.وإن كان هذا المعنى فيه أيضًا شيءٌ من القلق؛ لأن الآيات الأخرى تدلُ على أنه استوى على العرش بعد خلق السمواتِ والأرض كلها. ولوأننا قلنا: " اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ"وأُريد بها السماء الحقيقية لكان استواء الله تعالى يكون على شيئين:على العرش وعلى السماء؛ وهذا خلاف المعروف عند أهل العلم.على كل حال هم يرون أن"إلى"بمعنى على.
القول الثاني:يقول:إن"إلى" للغاية على معناها الحقيقي كما قال في"يشربُ بها عبادُ الله"أن الباء على المعنى الحقيقي ولكن يشرب ضُمِّنَ يرْوَى ؛هؤلاء قالوا:إلى على المعنى الحقيقي واستوى ضُمِّنَ معنى القصد؛ لكن القصد التام ؛لأنه مأخوذ ٌمن الاستواء وهو الكمال والتمام. والمعنى الذي قاله ابنُ كثير ومَنْ قبله ومَنْ بعده ؛أقربُ إلى الفهم وأبعدُ عن الاشتباه.ولهذا نقول:إنَّ اللهَ-عزوجل-"اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء"أي قصدَ قصدًا تامًا بإرادةٍ تامة إلى السماء فخلقها. "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ"فصلت11.وفي الآية الأخرى: "....ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"البقرة29.وعلى المعنيين جميعًا فإننا لم نخرج عن الظاهر، لأننا لو قلنا:إنَّ الظاهرَماذهبَ إليه أهلُ التعطيل من أن اللهَ كان في الأسفل ثم صَعِدَ إلى السماء ،لوقلنا:إن هذا هوالظاهر؛لكان ظاهرُكلامِ الله-عزوجل- معنىً باطلاً لايليقُ بالله؛ وكلُ معنىً باطلٍ فإنه لايمكن أن يكون ظاهرَ النصوص.وبهذا التقرير دفعنا قول هؤلاء المُعطلة:أن أهلَ السُنةِ والجماعةِ يُأولون فى النصوص.
الحمد لله انتهى الشريط الخامس
طالب سأل عما سبق ويوضح له الشيخ أي مكرر لذا تركناه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نسائم العلم :: نسائم المعتقد الصحيح :: نسائم المعتقد الصحيح-
انتقل الى: