منتدى نسائم العلم

منتدى للعلوم الشرعية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 4:41 am


الشريط السادس

تابع الفصل الرابع :شبهات والجواب عنها

⬇️

المتن
المثال الخامس، والسادس: قوله - تعالى - في سورة الحديد "وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم"الحديد 4. وقوله في سورة المجادَِلة: "وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا"المجادَِلة 7.
الشرح
يقول الله تعالى"هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"الحديد4
فقال أهلُ التأويل:إن ظاهر الآية؛ أنَّ اللهَ معنا بذاته وأنتم تقولون:إنَّ اللهَ معنا بعلمه فأخرجتم الآية عن ظاهرها وأوَّلتموها ؛وهذا حُجة ٌعليكم لنا في تأويلنا ؛لأنكم قلتم إنه معنا بعلمه لأن معنا بذاته لايمكن أن يكون معنا بذاته حالًّا في الأرض وفي كل مكان نقعُ فيه.كذلك في قوله في سورة المجادلة"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"المجادلة7." قالوا:فقوله"إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا"ظاهره أنه معهم في أمكنتهم؛ وأنتم يا أهل السُنة تقولون أنه معهم بعلمه وليس بذاته؛ فأخرجتم الآية عن ظاهرها.فكيف تُخرجون ماشِئتم من النصوص عن ظاهرهِ؛ ثم تُنكرون علينا ما أخرجناهُ من النصوص عن ظاهره؟وهل هذا إلا صيدٌ منكم.فإما أن توافقونا على ما أوَّلناه وإما أن تسكتوا عنا على الأقل. طيب إذًا وجه كون ذلك مما لبَّسَ به أهلُ التعطيل؛ أنهم يقولون إن ظاهرَ الآيتين أنه معنا بذاته في نفس المكان وأنتم أخرجتموهما عن هذا الظاهر إلى أنه معنا بعلمه وأن الذي معنا علمُهُ لا نَفْسُهُ فهذا إخراجٌ للآية عن ظاهرِها واضح الآن؟ فالجواب:
المتن
والجواب: أن الكلام في هاتين الآيتين حق على حقيقته وظاهره. ولكن ما حقيقته وظاهره؟
الشرح
نقول لهم:نحنُ لم نُخْرجْ الآيتين عن ظاهرهما؛ ولا أخرجناهما عن حقيقتهما ؛ونقول إن الله- سبحانه وتعالى- معنا على مايقتضيه ظاهرُاللفظِ ؛ولكن نختلف معكم في ظاهراللفظ.فأنتم تقولون:إن ظاهره أنه مع خلقه معيةً تقتضي أنه مختلِط بهم وحالٌّ في أمكنتهم.هذه دعوى مَنْ؟ دعوى أهلِ التعطيل؛ يقولون إن ظاهر الآيتين أنَّ اللهَ-سبحانه وتعالى- معنا مختلط ٌبنا حالٌّ في أمكنتنا كما تقول فلان مع فلان؛ أين يكون فلان؟ في نفس المكان.إذن فظاهر الآيتين الكريمتين أنَّ اللهَ معنا في نفس المكان.يقولون هذا هوالظاهر.نحنُ نقولُ لهم:ليس هذاهو الظاهرليس هذا هو ظاهرُ الآيتين أبدًا.ولهذا نقول:
المتن
هل يقال: إن ظاهره وحقيقته أن الله - تعالى - مع خلقه معية تقتضي أن يكون مختلطًا بهم، أو حالًّا في أمكنتهم؟
أو يقال: إن ظاهره وحقيقته أن الله - تعالى - مع خلقه معية تقتضي أن يكون محيطًا بهم: علمًا وقدرة، وسمعًا وبصرًا، وتدبيرًا، وسلطانًا، وغير ذلك من معاني ربوبيته مع علوه على عرشه فوق جميع خلقه؟
الشرح
أيُّ القولينِ يُقال في الآية؟ الثاني قطعًا؛ لأن الله- سبحانه وتعالى-في نفس الآية في سورة الحديد:"وَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ" وأين العرش؟ في العلو فوق كل المخلوقات"يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ "لوقلنا معنا في مكاننا لكان الآية ُيناقض آخرها أولها لأن أولها يقول"اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"وآخرها يقول "وَهُوَ مَعَكُمْ"فلوقلنا إنه معنا بذاته في الأرض تناقضت الآية وصار آخرها مُناقضًا لأولها". لكننا نقول الآية تدلُ على أن اللهَ معنا وإن كان في السماء مستوى على العرش ولامانع من أن يكون معنا وهو مستوٍ على العرش لأن معية الله-سبحانه وتعالى- ليست كمعية المخلوق للمخلوق بل هي معية ٌتليقُ بجلاله-سبحانه وتعالى - لاتشبه أو لاتُماثل معية المخلوق للمخلوق.كما أن علمَه ليس كعلم المخلوق وقدرَتَه ليست كقدرةِ المخلوق فكذلك معيته ليست كمعيةِ المخلوق فجائز أن يكون معنا حقيقة هو نفسه وهو في السماء ولامانع من ذلك لأن اللهَ مُحيط بكل شيءٍ ولايُمكن أبدًا أن تصفَ اللهَ تعالى أو تظن أن صفات الله كصفات المخلوق.ألم تعلم أن الله يقول لكلِ مُصلٍ إذا قال"الحمدُ للهِ ربِ العالمين"قال:حمدني عبدي وإذا قال"الرحمن الرحيم"قال:أثنى علي عبدي وإذا قال"مالكِ يوم الدين"قال:مجدني عبدي وإذا قال"إياكَ نعبدُ وإياكَ نستعين"قال:هذا بيني وبين عبدي نصفين..إلى آخر الحديث.كم مِن مُصلٍ في العالم يقول هذه الكلمة وصاحبُه يقولها في نفس اللحظة؟ نعم كثير ولنفرض أننا في الحرم المكي كم يُقدر الذين في الحرم ؟يصلون خمسة عشرة ألف ؛ في الحج أو العمرة؟ المهم إذا امتلأ الحرم والأرواق اللي فيه يمكن تبلغ خمسة عشرة ألف كلهم يقولون"الحمدُ للهِ ربِ العالمين"وكلهم يُقالُ لهم:حمدني عبدي.هل يمكن أن يُتصور أن يقع هذا من مخلوق؟ لو كان كل واحد يتكلم كل اللي يُخاطبونا؟ يقدر يكلم اللي يُخاطبونا كلهم في لحظة واحدة؟ مايقدر.فصفات الله-سبحانه وتعالى-لايمكن أن تُقاس بصفات المخلوقين أبدًا.فإذا قلنا:إن اللهَ معنا هو نفسه وهوفي السماء فلا مانع ؛بل هذا هو الواجب وذلك لدلالة الكتاب والسُنة عليه.هذه المعية ما تقتضي أن يكون معنا مُختلِطًا فينا؛ أو حالًّا في أمكنتنا ؛كما يقوله حلولية الجهمية. حلولية الجهمية أخطأوا في فهم الآية حيث ظنوا أنه معنا مختلِطًا بنا حتى أنهم يقولون:إنه مختلط في الإنسان وفي الحمار وفي البهيمة في كل شيء وحالٌّ في أمكنتنا وهذا ولاشكٌ إنه كفرٌ، على كل حال نقول ليس معنى الآية كما زعم هؤلاء أنه مختلط ٌبالخلق وأنه حالٌّ بأمكنتهم بل إنه- سبحانه وتعالى- معهم معية حقيقية تقتضي الإحاطةَ بهم ؛علمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا وسلطانًا وغيرَ ذلك. فعلى هذا هل نحنُ أخرجنا الآية عن ظاهرِها؟ أبدًا لم نُخرج الآية عن ظاهرها ولم نتأوَّلها؛ حتى لو قال قائلٌ:إنَّ من السلف من فَسَّرَ المعية َ بالعلم وقال"وهومعهم"أي وهوعالمٌ بهم.وهذا لاشك إخراجٌ لها عن ظاهرها لأن هناك فرقٌ بين قوله: "وهو معهم"وبين قوله:"وهوعالمٌ بهم"فرق كبير ؛لأن المعية أشملُ دلالة من العلم فهي تقتضي العلم والسمع والبصر والقدرة والسلطان والتدبير والتصرف إلى ما لا نهاية َله من معاني الربوبية؛ والعلمُ معنىً خاصٌ. نقول:إذا كان بعضُ السلف فسرها بهذا فقد فسرها ببعض لوازمها.والتفسير باللازم أوبعض اللازم لايمنع من التفسير بدلالة المطابقة؛ لأن أنواع الدلالات كم؟ثلاثة: مطابقة وتضمن والتزام.فهب أنهم فسروها بالعلم فإن ذلك لايقتضي أن يكون إخراجًا لها عن ظاهرها لأن العلم من بعض لوازمها ؛والتفسيرُ باللازم تفسيرٌ بمدلول اللفظ ؛لأن مدلول اللفظ إما أن يكون داخلّا في دلالة التضمن أودلالة المطابقة أودلالة الالتزام.ثم إنهم هم يُخاطبون قومًا يقولون إن اللهَ معنا بذاته مختلِطًا بنا وحالاًّ في أمكنتنا فيريدون أن يُبيِّنوا للناس أن هذا المعنى باطلٌ.وقدأشار إلى ذلك عبدالله ابن المبارك-رحمه الله-حيثُ قال:لا نقول كما تقول الجهمية إنه ها هنا في الأرض.فبيَّنَ أن المرادَ بذلك نفيُ ما ادعوه من كونه معنا في نفس المكان فإن هذا باطلٌ ولايمكن أن يُقره عقلٌ فضلاً عن شرع.فصار احتجاج هؤلاء المعطلة علينا أو أهل التأويل بما فسره بعضُ السلف من"العلم" احتجاجٌ أيضًا باطلٌ حتى لو فسرناها بالعلم وجهُ ذلك أن العلمَ بعضُ اللوازم والتفسيرُ باللازم تفسيرٌ صحيحٌ ؛ولكنه لاينفي التفسير بدلالة المطابقة.وقد صرحَ شيخُ الإسلام ابن تيمية كما سيأتي أظن هنا في العقيدة الواسطية:أنَّ اللهَ-سبحانه وتعالى-معنا حقٌ على حقيقته ؛وأنه لايحتاجُ إلى تحريفٍ ولكن يُصان عن الظنون الكاذبة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 4:53 am


المتن
ولا ريب أن القول الأول لا يقتضيه السياق، ولا يدل عليه بوجه من الوجوه، وذلك لأن المعية هنا أضيفت إلى الله - عز وجل - وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء من مخلوقاته!
الشرح
صحيح لأنه كيف يُقالُ:إنَّ اللهَ- سبحانه وتعالى- معنا في الأرض واللهُ يقول:" وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ "الزمر67؛ فالذي تكون الأرضُ كلها قبضته يومَ القيامة كيف يمكن ان يكونَ حالًّا في مكانٍ منها؟ هذا ممكن ولا لأ؟مستحيلٌ غاية الاستحالةِ.كلُ السمواتِ السبع والأرضين كلها في كفِ الرحمن كخردلةٍ في كفِّ أحدِنا وهذا أيضًا على سبيل التقريب لاعلى سبيل الحقيقةِ والموازنةِ.شأنُ اللهِ أعظمُ من ذلك كله ولايمكن أن يُحيط َبه أحدٌ- عزوجل-لافي ذاتهِ ولافي صفاته ومهما قدَّرتَ من غايةٍ فإنَّ اللهَ أعظمُ وأجلُّ.
المتن
ولأن المعية في اللغة العربية التي نزل بها القرآن لا تستلزم الاختلاط أو المصاحبة في المكان، وإنما تدلُّ على مطلق مصاحبة، ثم تفسر في كل موضع بحسبه.
الشرح
ولهذا نقول:إنَّ قولهم فيما سبق إنَّ الرجُلَ إذا قال فلانٌ مع فلان اقتضى أن يكون معه في نفس المكان.نقول:هذا الذي قلتم ليس في كل وقتٍ وفي كل استعمالٍ؛ بل يُقال فلانٌ مع فلانٍ وبينهما مسافاتٍ بعيدة ؛ فيُقال فلانة مع زوجها؛ وهو في المشرق وهي في المغرب .ولا لأ؟ لكن مع زوجها يعني أنها لم تُطلق.ويُقالُ مثلاً الدولة الفلانية مع الدول الشيوعية؛ مثل كوبا مع الدول الشيوعية؛ والمكان واحد؟ بل متباعدٌ جدًا. على هذا نقول إنَّ قولَكم إن اللغة العربية تقتضي المعية أن معية الشخص مع الشخص تقتضي اختلاطهما بالمكان ليس بصوابٍ؛ بل المعية في اللغة العربية تدلُّ على مطلق مقارنة أومصاحبة؛ وتختلف في كل موضعٍ بحسبهِ. تارة ً تقتضي اختلاطًا؛ كما لوقلتُ خلطتُ له لبنًا مع ماءٍ؛ فهنا اختلاط ٌبلاشك.صُبَّ الماءَ على اللبن اختلط به ماينفرد بعضه عن بعض.ولهذا يقولُ قائلٌ في ذم قوم نزلَ بهم ضيفًا؛ ما أعطوَه الضيافة َمن أول ماقدم ما أعطوه الضيافة إلا حين أظلمَ الليلُ لأجل ألايرى ما يُقدموه له في الضيافة فقال: حتى إذا جنَّ الظلامُ واختلط جاءوا بمَزْقٍ هل رأيتَ الذئبَ قَط ؛ مَزق:يعني لبن مخلوطٌ بماءٍ.هل رأيتَ الذئبَ قط إيش لونه؟ أشهب ماهو أبيض.هذا لما تكاثر الماءُ عليه صار اللبن مثل لون الذئب.
سبق لنا المثال الخامس والسادس مما قال أهلُ التعطيل:إنَّ أهلَ السُنةِ والجماعةِ خرجوا به عن ظاهراللفظ ،لأن أهلَ التعطيل زعموا أنَّ ظاهرَ المعيةِ أنَّ اللهَ معنا مختلِطًا بنا وفي أمكِنَتِنا.ثم قالوا:تفسيرُكم ذلك بالعلم إخراجٌ لها عن ظاهرها؛ فيكون تأويلاً .نقول:إنّ هذا المعنى الذي ذكرتم أنه ظاهرُ اللفظِ باطلٌ من عدة وجوهٍ.
المتن
وتفسير معية الله - تعالى - لخلقه بما يقتضي الحلول والاختلاط باطل من وجوه:
الأول: أنه مخالف لإجماع السلف، فما فسرها أحد منهم بذلك؛ بل كانوا مجمعين على إنكاره.

الشرح
فإن كان السلف كلهم لم يُفسروا المعية َبما يقتضي الاختلاط والمشاركة في المكان أبدًا بل كلهم مُجمعون على إنكار ذلك وأنه أمرٌ باطلٌ مستحيل.وماكان مخالفًا لإجماع السلف فهو باطلٌ؛ لأنه يكون قولاً مُحْدَثًا.وكلُ مُحدثةٍ بدعة ٌوكلُ بدعةٍ ضلالة ٌ.
المتن
الثاني: ثانيًا:أنه مناف لعلو الله - تعالى - الثابت بالكتاب، والسنة، والعقل، والفطرة، وإجماع السلف، وما كان منافيًا لما ثبت بدليل كان باطلاً بما ثبت به ذلك المنافي، وعلى هذا فيكون تفسير معية الله لخلقه بالحلول والاختلاط باطلًا بالكتاب والسنة، والعقل، والفطرة، وإجماع السلف!!
الشرح
ثانيًا أنه مُنافٍ لعلو الله لأنك إذا قلت إنَّ اللهَ معك في المكان وأنت في المسجد مثلاً فيكون اللهُ على زعمه في المسجد.المسجد هو عال ولاغيرُ عالٍ؟ غيرُ عالٍ.فأنتَ إذا فسرتَ المعية بأن اللهَ تعالى معنا في الأرض في أمكنتنا؛فهذا يُنافي عُلو الله-عزوجل-. عُلو الله ثابتٌ بالكتاب والسُنة والإجماع والعقل والفطرة أليس كذلك؟ وقد مرَّ علينا هذه الأدلة وبيَّنا وجه دلالتها.إذا كان العُلوالثابت بهذه الأدلة الخمسة يُنافيه القول بأنَّ اللهَ معنا في الأرض؛كان القولُ بأن اللهَ معنا في الأرض باطلاً بمقتضى هذه الأدلة ؛أي بمقتضى الكتاب والسُنة والإجماع والعقل والفطرة.ولهذا نقول:وماكان مُنافيًا لما ثبتَ بدليلٍ كان باطلاً بما ثبتَ به ذلك المنافي.قاعدة مفيدة:"وماكان مُنافيًا لما ثبُتَ بدليلٍ كان باطلاً بماثبت به ذلك المُنافي". العُلو يُنافي القول بأنَّ اللهَ معنا في الأرض ووجه مُنافاتِه واضحة.العُلو ثابتٌ بالكتاب والسُنة والإجماع والعقل والفطرة إذًا كَونُ اللهُ في الأرض باطلٌ بالكتاب والسُنة والإجماع والعقل والفطرة وهذا واضحٌ لأن الشيءَ المناقِضُ للشيءِ إذا ثبُتَ بدليلٍ؛فإنَّ بُطلان ذلك المُناقِض يكونُ بهذا الدليل الذي ثبتَ به المناقِض.وعلى هذا فيكون تفسيرُ معيةِ اللهِ لخلقه بالحلول والاختلاط باطلًا بالكتابِ والسُنةِ والعقلِ والفطرةِ وإجماع السلف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 5:31 am


المتن
الثالث: أنه مستلزم للوازم باطلة لا تليق بالله - سبحانه وتعالى.
الشرح
أنه أي تفسيرُ المعيةِ بالاختلاطِ والحلول مُستلزمٌ لوازمَ باطلة ًلاتليقُ بالله ؛مثالُ ذلك: إذا كان الإنسانُ في مكانٍ قذرٍ ؛كالحمَّام وقلنا:إن معنى كونه معنا أنه في مكاننا؛ يلزم أنَّ اللهَ- سبحانه وتعالى- أن يكون في هذه الأماكنِ القذرةِ ؛ والعياذ ُ بالله تعالى الله.وهذا لازمٌ من أبطل اللوازم.ومعلومٌ أنَّ بُطلانَ اللازمِ يدلُ على بُطلان الملزوم ضرورة.
المتن
ولا يمكن لمن عرف الله - تعالى - وقَدره حق قدره، وعرف مدلول المعية في اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن يقول: إن حقيقة معية الله لخلقه تقتضي أن يكون مختلطًا بهم أو حالاً في أمكنتهم، فضلاً عن أن تستلزم ذلك، ولا يقول ذلك إلا جاهل باللغة، جاهل بعظمة الرب - جل وعلا.
الشرح
فاللغة العربية لا تقتضي أن يكونَ اللهُ تعالى معنا في الأرض؛ فضلًا على أن تكون تستلزم ذلك وهم يقولون:إنها تستلزمُ ذلك.ومن أجل هذا رَمَونا بأننا نؤولُ نصوصَ المعيةِ.
المتن
فإذا تبين بطلان هذا القول تعين أن يكون الحق هو القول الثاني، وهو أن الله- تعالى - مع خلقه معية تقتضي أن يكون محيطًا بهم، علمًا وقدرة، وسمعًا وبصرًا، وتدبيرًا وسلطانًا، وغير ذلك مما تقتضيه ربوبيته مع علوه على عرشه فوق جميع خلقه.
الشرح
انتبه لقوله"مع خلقه معية تقتضي أن يكون"لتعرف الفرق بين المُقتضِي والمُقتضَى.فالعلم والسمع والبصر والقدرة والسلطان والتدبير؛هذه ليست هي المعية ولكنها من مُقتضيات المعية والمقتضَى غيرُالمُقتضِي. فإذا كانَ اللهُ معنا اقتضى أن يكونَ عالمًا بنا سميعًا لأقوالنا بصيرًا بأفعالنا قديرًا علينا له السُلطة ُالكاملة ُوالتدبير والتصرف.أما المعية حقًا فقد سبق لنا أنها معية ٌتليقُ به-سبحانه وتعالى-وهي لاتستلزم بل ولا تقتضي أن يكونَ معنا في الأرض.
المتن
وهذا هو ظاهر الآيتين بلا ريب، لأنهما حق، ولا يكون ظاهر الحق إلا حقًا، ولا يمكن أن يكون الباطل ظاهر القرآن أبدًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيميّه في الفتوى الحموية ص103 جـ5 من مجموع الفتاوى لابن قاسم: "ثم هذه المعية تختلف أحكامُها بحسب الموارد، فلما قال"يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا" إلى قوله"وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَاكُنْتُمْ"دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مُطلع عليكم، شهيد عليكم، ومهيمنٌ عالم بكم، هذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه.
الشرح
يقول دلَّ ظاهرُالخطابِ على أن حُكمَ هذه المعيةِ؛ ولم يقل: إن هذه المعية بل قال"حُكمُ هذه المعيةِ ومُقتضاها" إنه مطلعٌ عليكم شهيدٌ عليكم مُهيمِنٌ عالمٌ بكم وهذا معنى قول السلفِ إنه معكم بعلمه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 5:42 am


المتن
وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته. وكذلك في قوله"مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ". إلى قوله "هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا"الآية.
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار "لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ معنا" التوبة 40 ؛كان هذا - أيضًا - حقًا على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الإطلاع والنصر والتأييد.
الشرح
وهذه معية ٌخاصة ٌ.إذًا فالمعية تختلفُ أحكامُها ومُقتضياتها بحسب ما تُضافُ إليهِ. فالعامة ُمقتضاها إيش؟ الإحاطة ُبالخلقِ علمًا وقدرة وسلطانًا والخاصةُ مُقتضاها مع الإحاطةِ النصرُ والتأييدُ.
المتن
ثم قال: فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع، يقتضي في كل موضع أمورًا لا يقتضيها في الموضع الآخر. فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها، وإن امتاز كل موضع بخاصية، فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب - عز وجل - مختلطة بالخلق حتى يقال قد صرفت عن ظاهرها. ا.هـ.
الشرح
وهذا ردٌ واضحٌ على أهلِ التعطيل الذين يقولون:إنَّ ظاهرها ؛أن اللهَ مُختلطٌ بالخلق وأن صرفها عن هذا الظاهرُ تاويلٌ.فأنتم يا أهل السُنة قد أوَّلتم.هنا يقول المؤلف-رحمه الله-إما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع أو تدل على قدر مشتركٍ بين جميع مواردها وإن امتاز كلُ موضعٍ بخاصيةٍ فعلى التقديرين.
ماالفرق بين التقديرين؟ الفرق بينها أنه على التقدير الأول:تكون دلالتُها في كل موضعٍ مُستقلة لا يُشاركها في الموضع الآخر.أما على التقدير الثاني:فتكون مُشتركة ًٌفي المواضع في أصل المعنى ويمتازُ كلُ شيءٍ بما يختصُ به. فالمعية ُمثلا إذا قلتَ:اللهُ تعالى مع المتقين؛ وقلتَ:هذا الرجلُ مع صاحبه ؛هل نقول:إن المعية َهنا واحدة ٌفي الأصل؛ ولكن تمتازُ معية ُاللهِ بمزايا لاتوجد في معية المخلوق وتمتازُ معية ُالمخلوق بمزايا لا توجد في معية الله؟ أو نقول:إن معية َاللهِ لها معنىًٍ مُستقلٌ؛ لاتُشاركها فيها معية المخلوق إطلاقًا ؟
يقولُ المؤلفُ:على التقديرين لاتدلُ الآية على أن اللهَ مُختلطٌ ٌبالخلق لأن مثل هذه الكلمات التي تختلفُ بحسب الإضافات يرى بعضُ أهل العلماءِ أنها مُشترَكَة ٌمن باب الاشتراك اللفظي ويرى آخرون أنها غيرُ مشتركةٍ هي ليست من الألفاظ المشتركة بل هي متواطئة ٌ لكن تتميزُ دلالتها بحسبِ ماتُضافُ إليه وهذاالقولُ الثاني هوالصحيح. إلاأني لاأدري هل فهمتم الفرق بين هذا القول وبين القول الذي قبله؟يقول بعض العلماء إن مثل هذه الكلمات التي تختلف بحسب الإضافات؛ إنها من باب المُشترك اشتراكًا لفظيًّا بحيثُ لاتتفق أفرادُه في معنىً من المعاني.ويقول آخرون بل هي من باب المُتواطئ يعني الذي اتفقت أفراده في أصل المعنى لكن تختلف بحسب ماتُضافُ إليه.
فنُمثل أولًا للمشترك اللفظي حتى تعرفوا الفرق بينه وبين المعنى الثاني. المشترك اللفظي:كلمة"عين"تُقال للعين الجارية ؛ وتُقال للذهب يُسمى عينًا ؛وتُقالُ للشمس تسمى عينًا وتُقالُ أيضًا للعين الباصرة تسمى عينًا,تجدون هذه الأشياء الأربعة اتفقت كلها في أنها تُسمى"عين"هل بينها معنىً جامعٌ مشتركٌ ولا لأ؟ أو كل واحد مستقلٌ عن الآخر؟الجواب:كلُ واحدٍ مستقلٌ فالشمس لاترتبط مع العين الجارية بمعنى من المعاني ولامع العين الباصرة بمعنىً من المعاني فالاشتراكُ إذن لفظيٌ ولامعنويٌ؟ لفظي اشتركت في اللفظ لكن في المعنى متباينة تمامًا. كلمة"المعية"هل هي من باب المشترك اشتراكًا لفظيًّا ؛بمعنى أن معية الله لا يمكن أن تُشارك معية المخلوق ولا في أصل المعنى؟ يرى بعضُ العلماء هذا ؛وأن كان ما أُضيفَ إلى الله مما له مُسمىً في المخلوق فهو من باب الاشتراك اللفظي ولاتتفق في أصل المعنى أبدًا مع ما يختصُ للمخلوق.
ويرى آخرون أنها من باب اللفظ المتواطئ .المتواطئ يعني المتفِق لكنها متفقة في أصل المعنى مختلفة في حقيقته وكيفيته بحسب ما تُضافُ إليه. فيقولون مثلاً؛ المعية بالنسبة للمخلوق والخالق متفقة ٌفي أصل المعنى ؛وهو المُصاحبة والمقارنة؛ لكن تختلفُ بحسب الإضافة.فالمعية ُالمضافة ُلله ليست كالمعيةِ المضافةِ للمخلوق ؛كما نقول مثلا السمع؛ للمخلوق سمعٌ ولله سمعٌ هل نقول إن سمعَ اللهِ متميزٌ تمامًا عن سمعِ المخلوق بحيثُ لا يُشاركه في أصل المعنى أو نقول هو مشاركٌ له في أصل المعنى لكن يختلف؟الثاني هو الأصح. ولهذا صحح شيخُ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية أن الصحيح أنها من المتواطئ لكنها نوعٌ خاصٌ منه لا تتساوى أفراده.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 5:54 am


المتن
ويدل على أنه ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب - عز وجل - مختلطة بالخلق أن الله- تعالى - ذكرها في آية المجادلة بين ذكر عموم علمه في أول الآية وآخرها فقال"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"
فيكون ظاهر الآية أن مقتضى هذه المعية علمه بعباده، وأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم لا أنه - سبحانه- مختلط بهم، ولا أنه معهم في الأرض.
أما في آية الحديد فقد ذكرها الله - تعالى - مسبوقة بذكر استوائه على عرشه وعموم علمه متلوة ببيان أنه بصير بما يعمل العباد فقال"هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
فيكون ظاهر الآية أن مقتضى هذه المعية علمُه بعباده وبصره بأعمالهم مع علوه عليهم واستوائه على عرشه؛ لا أنه - سبحانه - مختلط بهم ولا أنه معهم في الأرض وإلا لكان آخر الآية مناقضاً لأولها الدال على علوه واستوائه على عرشه.
فإذا تبين ذلك علمنا أن مقتضى كونِهِ - تعالى - مع عباده أنه يعلم أحوالهم، ويسمع أقوالهم، ويرى أفعالهم، ويدبر شئونهم، فيحيي ويميت، ويغني ويفقر، ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء إلى غير ذلك مما تقتضيه ربوبيته وكمال سلطانه لا يحجبه عن خلقه شيء، ومن كان هذا شأنه فهو مع خلقه حقيقة، ولو كان فوقهم على عرشه حقيقة.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في "العقيدة الواسطية" ص142 جـ3 من مجموع الفتاوى لابن قاسم في فصل الكلام على المعية قال: "وكل هذا الكلام الذي ذكره الله- سبحانه - من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة". أهـ.
وقال في "الفتوى الحموية" ص102،103جـ5 من المجموع المذكور: وجماع الأمر في ذلك أن الكتاب والسنة يحصل منها كمال الهدى والنور لمن تدبر كتاب الله وسنة نبيه، وقصد اتباع الحق، وأعرض عن تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله وآياته.
ولا يحسب الحاسب أن شيئًا من ذلك يناقض بعضه بعضًا البته مثل أن يقول القائل: ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه الظاهر من قوله"وَهُوَ مَعَكُمْ". وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه" ونحو ذلك فإن هذا غلط.
وذلك أن الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة، كما جمع الله بينهما في قوله - سبحانه وتعالى "هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
فأخبر أنه فوق العرش، يعلم كل شيء، وهو معنا أينما كنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال: "والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه". أهـ.
الشرح
المهم أننا أطلنا في ذلك لأن هذه المسألة يُدندنُ عليها أهلُ التعطيل ؛فيقولون إنكم أخرجتموها عن ظاهرها لأنكم فسرتموها بالعلم ونحو ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 6:03 am


المتن
ويدل على أنه ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب - عز وجل - مختلطة بالخلق أن الله- تعالى - ذكرها في آية المجادلة بين ذكر عموم علمه في أول الآية وآخرها ....سبق شرحه في المشاركة السابقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 6:17 am


المتن
واعلم أن تفسير المعية بظاهرها على الحقيقة اللائقة بالله - تعالى - لا يناقض ما ثبت من علو الله تعالى بذاته على عرشه.
الشرح
سبق لنا أن معية َاللهِ لخلقه حقيقة ٌوليس بها مجازٌ؛بل هي حقيقة ولكنها معية ٌتليقُ بالله كسائر صفاته ، فهي وإن اشتركت مع معيةِ المخلوق في أصل المعنى وهو المصاحبة ُوالمُقارنة ُلكنها لاتُماثلُ معية ُالمخلوق.كما أنَّ علمَ اللهِ مُشترَكٌ مع علم المخلوق في أصل المعنى ولكن يختلف بل وجودُ اللهِ مشترِكٌ مع وجود المخلوق في أصل المعنى ولكن يختلف.وقد سبق لنا هل مثل هذه الألفاظ من باب المشترك اللفظي أم من باب المُتواطئ ولكن تختلفُ بحسب الإضافات؟وقلنا إن الصحيح أنها من باب المتواطئ ولكن تختلف بحسب الإضافات وذلك أن المشترك اللفظي لاينطبقُ عليها لأن الاشتراك اللفظي لايتفقُ فيه المشتركان في أيِّ معنىً من المعاني أوفي أيِّ وجهٍ من الوجوهِ .هل إثباتُنا لمعيةِ الله على حقيقتها يُنافي ما ثبتَ من علوه؟ الجواب:لأ.
المتن
وذلك من وجوه ثلاثة:
الأول: أن الله - تعالى - جمع بينهما لنفسه في كتابه المبين المنزه عن التناقض، وما جمع الله بينهما في كتابه فلا تناقض بينهما.
الشرح
وقد سبق في آية الحديد أنَّ اللهَ استوى على العرش وأنه مع خلقه.فإذا كان كذلك ؛أي أنَّ اللهَ جمع بينهما فإنه لايمكن أن يكونَ بينهما تناقضٌ أبداً ؛لأن ما جمع اللهُ بينه معناهُ أنَّ الجمعَ مُمكنٌ غيرُ محالٍ والمتناقضاتُ الجمعُ بينهم محالٌ. فإذًا نقولُ بمجرد أن اللهَ جمع بين العلو والمعية لنفسه ؛فإننا نعلم علمَ اليقين أنه لاتناقض بينهما ؛ لأن القرآن لايدلُ على محالٍ.
المتن
وكل شيء في القرآن تظن فيه التناقض فيما يبدو لك فتدبره،
الشرح
كل شيء في القرآن تظن فيه التناقض فيما يبدو لك فتدبره هذه قاعدة مهمة جدًا ؛ونردفها بقاعدة أخرى لاتلق لها بهذا البحث لكنها مهمة أيضًا.وهي: كل شيء في القرآن تظن فيه التناقض فاعلم أن هذا الظن خطأ بلا شك ،لأن التناقض مستحيل ،فلا تجتمع المتناقضات في القرآن أبدًا .
القاعدة الثانية: كل شيء من الواقع تظن أن القرآن يخالفه فهو ظن خطأ .
مثال ذلك : قوله تعالى " أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ"17" وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ"18" وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ"19" وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ"20"الغاشية.
فإن قال قائل: كيف سطحت؟ ونحن نشاهد الأرض الآن كروية، فهل القرآن يناقض الواقع؟
الجواب:
".قال قائلٌ كيف سُطحت ونحن نُشاهِدُ الأرضَ أنها كروية وليس عندنا إشكالٌ في ذلك أبدًا فالقرآن يُناقضُ الواقع؟ نقول هذا مستحيلٌ.مستحيل أن القرآن يُناقض الواقع أبداً.قال اللهُ تعالى:" تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا "الفرقان61
وقال:" وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا "نوح16 ونحنُ نعلمُ أن أهل الأرض وصلوا إلى القمربدون أن ينالهم شيءٌ مع أن الذي يَقربُ من السماء وإيش يُصاب؟ بالشُهب التي تحرقه كما قال تعالى عن الجن"وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا "الجن9 ؛والنبي-صلى الله عليه وسلم-أشرَفُ الخلقِ ومعه أشرفُ الملائكةِ ما استطاع أن يدخلَ السماء إلا بعد استئذانٍ وإذنٍ. إذن كون القمر في السماء يُخالفُ الواقع فهل نُكذبُ الواقع أم ماذا نصنع؟
نقول:الواقع لايُمكن تكذيبه ولوأن أحدًا كذبَ الواقع على أن ظاهر القرآن يُخالفه لكان أكبرَ مُسئٍ إلى القرآن ولالأ؟ لأن الكفار يقولون:إن هذاالقرآن يُخالفُ الواقع.ما يمكن.إذن القرآنُ الذي يُخالفُ كاذبٌ لأن الواقع مايكذب؟.إذا كان الواقعُ لايكذب يكون القرآن هو الكاذب وحينئذٍ يكون الذي يقول ذلك مُسيئًا إلى القرآن وإلى الإسلام أعظم إساءةٍ وهو لايدري. طيب ماذا نقول عن الآية الأولى"وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ" مع أن الواقع أنها كروية؟ لا إشكال فيه.إيش نقول؟ لايمكن أن يكونَ المرادُ بالآية مافهمتَ من أن الأرضَ ممدودة ولكنها سُطِحت أي جُعلت كالسطح باعتبار مصالحُ الخلقِ كلُّ الناسِ بمنطقتهم يعتقدون أن الأرض إيش؟ مسطحة ٌلأنها كبيرة ُالحجمِ وكروِيتُها لا تَبِينُ إلا بقَدْرٍ كبير فهو إذن مسطَّحٌ ونقولُ له اقرأ: "إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ"1" وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ"2" وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ"3" وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ"4" الانشقاق".
متى هذا؟يوم القيامة.قال اللهُ-سبحانه وتعالى-"إذا الأرضُ مُدت"هي الآن غيرُممدودة إذن فهي مطوية مكورة وحينئذٍ يتبينُ لنا أنَّ القرآن لايُخالف الواقع.
وكذلك بالنسبة للقمر :" تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا "الفرقان61
نقول إنَّ اللهَ جعل في السماء أي في العلو" تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا "أي في العلو ولايلزم أن يكون العلو هو السماء ذاتُ الأجرام" وَقَمَرًا مُّنِيرًا ".بعض العلماء يقول إنَّ القمرَ له وجهان وجهٌ إلى الأرض فيه نورٌ ووجهٌ إلى السماء فيه نورٌ فهو ينور على السماء ويُنور على الأرض فيكون نورًا في السماء ونورًا في الأرض.وبعض العلماء يقول"فيهن" أي في جهتهن أي في جهة العلو. على كل حال هاتان القاعدتان مهمتان وهما:أولًا :أن القرآن لايمكن ان يقع فيه التناقض فإن ظننتَ أن فيه تناقضًا فالظنُ خطأ. ثانيًا :القرآن لايمكن أن يُخالف الواقع فإن ظننتَ أنه يُخالفُ الواقع فالظنُ خطأ. في المسألة الأخيرة:يبقى عندنا كيف الخطأ؟ هل هو في الواقع أو في مخالفة القرآن له؟نعم في مخالفة القرآن له؟ مايمكن يُخالفه لكن قد تظن أن الواقعَ يُخالفهُ وهوفي الواقع لايُخالفه فحينئذٍ يكون هذا الظنُ الخاطئُ.
"معية"هي ذاتية لكنها ليست في الأرض كما يقول أهلُ الاختلاط نقول هو نفسه معنا لكنه في السماء,حتى النزول إلى السماء الدنيا نقول إنه ينزل بذاته كما قال العلماء أيضًا ولكن هذا النزول ليس كنزول المخلوق أنه إذا نزل يخلو منه العرش أو يكون شيءٌ من السموات فوقه.وعلينا أن نؤمن بهذا ولا نتعرض لهذه التقديرات.هذه التقديرات ماحدثت إلا أخيرًا والمسلمون في عهد الصحابة أخذوا القرآن بظاهره وتركوا هذه التقديرات ماقالوا:يخلو منه العرش أو لايخلو ولاقالوا إنه معنا يكون في الأرض لأنهم عرفوا أنه مُنزَّهٌ عن ذلك.فالواجب علينا أن نأخذ القرآن بظاهره.الإمام أحمد أنكر على ابنه عبدالله مسألة ًدون هذا.لما قال:يا أبتي إن الرسول يقول في رمضان تُصفد الشياطين ونحنُ نرى الإنسان يُصرع يصرعه الشيطان كيف هذا؟ فقال له: أعرض عن هذا هكذا جاء الحديث.نهاه أن يُعارض الحديث بالواقع ماراح يتأول الحديث ليوافق الواقع.قال أعرض عن هذا هكذا جاء الحديث.وهذا الواجب علينا يا إخوان الواجب علينا فيما جاءت به النصوص في أمورٍ لاندركها نحنُ أن نُسلم ونقول:سمعنا وآمنا وصدقنا كون الواحد يقول لماذا ولماذا يعني مثل ماقال بعض الإخوان بعض الناس بعدما تفتح العلم الكوني قالوا إذا كان اللهُ ينزلُ إلى السماء الدنيا في ثلث الليل لازم أن يكون دائمًا في السماء الدنيا لأن الثلث لايزال في السماء الدنيا نقول: أعرض عن هذا ياأخي لاتُقدِّرهذا الشيء.أنت ما دام الثلث عندك فالنزولُ حاصلٌ وإذاطلع الفجر انتهى النزول هكذا قل هكذا وأؤمن بالله هكذا أيضًا كلُ شيءٍ أضافه اللهُ لنفسه فاعلم أنه مُضافٌ إلى نفسه حقيقة ولايحتاج أن نقول بذاته كما قال ابنُ القيم في"مختصرالصواعق"قال:"كلُ ما أضافه الله إلى نفسه فهو يعني به نفسه ولانحتاج أن نقول بذاته إلا إذا أُلجِئنا إلى ذلك".مثل مايجئ واحد يُجادل يقول"ينزل إلى السماء الدنيا":يعني ينزل أمره نقول لأ ينزل بذاته وإلا كان المفروض ألانقول بذاته أيضًا.ولهذا أنكر بعض العلماء الذين يتحفظون تحفظًا كاملاً على العلماء الآخرين من أهل السُنة أن قالوا:إنه ينزل بذاته قالوا:لاتقل بذاته ماقاله الرسول-صلى الله عليه وسلم-"استوى على العرش"صرحَ بعض العلماء بالقول إنه استوى بذاته على العرش ؛ وقال آخرون من المتحفظين قال:لاتقل بذاته اللهُ ما قال بذاته.فيقول ابنُ القيم:هذا خطأ كلُ شيءٍ أضافه اللهُ إلى نفسهِ فإنما هو إلى ذاته ولاحاجة أن يَذكر الذات لأن هذا معروفٌ ولهذا لم نقل خلق السمواتِ بذاته خلق الأرض بذاته أنزلَ المطرَ بذاته لاحاجة لأن المعروف أن الشيءَ إذا أُضيفَ إلى الشيءِ فهو إلى نفس الشيء. "وهومعكم"كذلك مثل هذا الشيء نقول هو معكم نفسُه؟سبحانه وتعالى معنا لكن لانقول إنه معنا في الأرض مختلطًا بنا هذا كفرٌ ؛و لكن نقول هو على عرشه وهو معنا حقيقةً مافيه إشكال والحمدُ لله.
وقول المؤلف:"لا تناقض فيه"التناقض هو أبلغ لأن الاختلاف قد يمكن الجمع فتجده يختلف من وجه دون آخر.والمراد من ب قوله تعالى "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا"النساء82 ، مايشمل هذا أما الاختلاف الظاهري الذي يمكن الجمع فهذا لايسمى اختلافًا في الحقيقة.يوجد أشياءٌ في القرآن ظاهرها الاختلاف مثل" يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا "النساء42 ؛ومع ذلك يقولون:"وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ "الأنعام23، فهذا ظاهرها الاختلاف لكن يمكن الجمع بينهما فيزول هذا الاختلاف. المسألة على التناقض أنه لايمكن الجمع فإذا أمكن الجمع فليس بمتناقض حتى وإن كان ظاهره الاختلاف ولهذا يُعَبِّرُ العلماء فيقولون:ظاهره التعارض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 6:40 am

المتن
القسم الثاني: يقولون :أن المعية في كل مكان بذاته وأن اللهَ مع الخلق في نفس أمكنتهم ولانقول إنه عال فوق السموات بل نقول إنه مع الخلق وليس عاليًا بذاته.فيُنكرون العلو
الشرح
وهؤلاء آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض فآمنوا بالمعية على وجهٍ وكفروا ببعضٍ ، آمنوا بها أيضًا على وجهٍ ليس مُرادًا لأن معية الله لخلقه ما أرادَ اللهُ بها أنه معهم في الأرض أبدًا ولايمكن أن يكون هذا مرادَهُ لأن هذا باطلٌ لايليقُ بالله ولايمكن أن يكون ظاهر الكتاب والسُنة أمرًا باطلًا لكن مع ذلك فَهِموا هذا الفهم واثبتوه والعياذ ُبالله.
القسم الثالث: يقولون:إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض مع ثبوت علوه فوق عرشه. ذكر هذا شيخُ الإسلام ابن تيمية"ص/229-ج/5- من مجموع الفتاوي"عن بعض الطوائف.
الشرح
شوف الآن مذهب هؤلاء يختلف عن مذهب الذين قبلهم وعن مذهب السلف.يقولون:إنَّ اللهَ بذاته في الأرض وبذاته فوق السماء."بذاته فوق السماء"يوافقون أهلَ السُنة والجماعة ويُخالفون الجهمية حلولية الجهمية لأنهم يقولون الله ليس بذاته فوق السماء."بذاته في الأرض"يوافقون الجهمية ويُخالفون السلف لأن السلف لايقولون إنه بذاته في الأرض.فلا تظن أن هذا المذهب هو مذهب السلف ولا مذهب هؤلاء الجهمية ؛والفرق بينهم كما عَرفتَ:الجهمية يقولون إن اللهَ بذاته في الأرض ولا يقولون إنه في السماء لأنهم يُنكرون العلو.هؤلاء يقولون:إن اللهَ بذاته في الأرض كما قال الجهمية ولكن هو بذاته في السماء خلافًا للجهمية طيب يقولون إن الله بذاته في السماء فيوافقون أهلَ السنة ويقولون إنه بذاته في الأرض فيُخالفون أهلَ السنة.فهؤلاء أخذوا من هؤلاء وهؤلاء وزعموا أنهم هم الذين معهم ظاهر الكتاب والسُنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 7:16 am


المتن
وقد زعم هؤلاء أنهم أخذوا بظاهر النصوص في المعية والعلو وكذبوا في ذلك فضلوا. فإن نصوصَ المعية لا تقتضي ما ادعوه من الحلول لأنه باطلٌ ولايمكن أن يكون ظاهركلام الله ورسوله باطلًا.
الشرح
واضح ؟ لأن كون الله معنا في الأرض هذا باطلٌ مافيه شك ولايمكن أن يكون اللهُ كذلك لأن هذه كما مرعلينا كثيرًا مُخالفٌ لظاهر القرآن والسُنة وإجماع السلف ويقتضي أحد أمرين إما التجزئة وإما التعدد.
التجزئة:بأن يُقال الله جزؤه هنا وجزؤه هنا وجزؤه هناك.
وإلا التعدد:إذا قلتَ كلُّ الله في هذا المكان وكل الله في المكان الثاني وكل الله في المكان الثالث معنى هذا أنه يلزمُ التعدد.
فالقائلُ بهذا يلزمه احدُ أمرين ولابد إما أن يقول بتجزؤ الله-سبحانه وتعالى-وإماأن يقول بتعدد الله وكلُ هذا باطلٌ فدعواهم بأنهم أخذوا بظاهر الكتاب والسُنة نقول هذه دعوى باطلة تدرون لماذا قالوا "أخذنا بالظاهر؟ قالوا: "وهومعكم"هو مَن؟ الله,"معكم" أجرها على ظاهرها في الأرض يكون في الأرض."استوى على العرش" مين اللى استوى؟ الله . إذن أجرها على ظاهرها يكون الله في العلو فيكون في السماء ويكون اللهُ معنا في الأرض.عرفتم أهل السُنة والجماعة يقولون: هذا ليس بصوابٍ لأنه لايلزم من المعية أن يكون في الأرض إذ أن الشيء يكون عاليًا ويُقالُ في اللغةِ العربية إنه معنا.العرب يقولون:إن القمرَ معنا أو الثُّريا معنا وهي في السماء أو الجدي معنا أو السبيل معنا ولايُعدُ ذلك تناقضًا ولا أحد يُنكرهذا التعبير.فنقول إن الله معنا وإن كان في السماء ولانقول إنه يلزم أن يكون معنا في الأرض.والمعية تأتي أيضًا لمعانٍ متعددة بحسب الإضافات.يُقال مثلا:فلان معه زوجته يعني في عصمته حتى ولو كان هو في الشرق وهي في الغرب؛ أليس كذلك؟ ويُقالُ القائدُ مع الجُند في الميدان إذا كان محيطًا بهم ويدري عن تصرفاتهم وإن كان في غرفة القيادة بعيدًا عن الميدان .فالمعية معناها أوسع مما ظن هؤلاء أنه لابد أن يكون مختلطًا في المكان.وهذا معنىً باطلٌ لاأحد يعتقده في الله أبدًا.
المتن
تنبيه:اعلم أن تفسيرالسلف لمعية الله تعالى لخلقه بأنه معهم بعلمه لايقتضي الاقتصارعلى العلم بل المعية تقتضي أيضًا إحاطته بهم سمعًا وبصرًا وقدرة وتدبيرًا ونحو ذلك من معاني ربوبيته.
تنبيهٌ آخر:أشرتُ فيما سبق إلى أن عُلو الله تعالى ثابتٌ بالكتاب والسُنة والعقل والفطرة والإجماع أما الكتاب:فقد تنوعت دلالتُه على ذلك فتارة بلفظ العُلو والفوقية والاستواء على العرش وكونه في السماء كقوله تعالى" وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ","وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ", " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى","ْأَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ".
الشرح
أظن لاحاجة إلى إعادة شرح قوله"أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ" والوهم الذي قد يرد على القلب في هذه الآية؟أن يتوهم الإنسان كونه في السماء يستلزم أن السماء تُقِله أو أنها أوسع منه,محيطة ٌبه.هذا ليس بصوابٍ هذا وهمٌ باطلٌ وذكرنا أن العلماء أجابوا على هذا الوهم فقالوا:
إما أن: نجعل"في"بمعنى"على"كما جاءت في مواضع مثل قوله: " قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ"أي على الأرض "وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ"أي على جذوع النخل. "أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ" أي مَنْ على السماء.
وجهٌ آخر:يجعلون السماء بمعنى"العُلو"ويجعلون "في" للظرفية؛فيقولون"فِي السَّمَاءِ"أي في العلو.نُطالب هؤلاء ونقول إيتوا بدليلٍ على أن"السماء"تأتي بمعنى العلو؟ حتى نقبل تأويلَكم.يأتون بدليل يقول الله تعالى "أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً"والسماء هنا بمعنى العلو بدليل قوله تعالى"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" "البقرة164"والماء ينزل من السحاب ومع هذا قال بين السماء والأرض فدلَّ ذلك على أن السماء تأتي بمعنى العلو فيكون معنى قوله"فِي السَّمَاءِ"أي في العلو.فاللهُ تعالى في العلو الأعلى لايُحيط ُبه شيءٌ من مخلوقاته لأن ما فوق المخلوقات عدمٌ والعدم ليس بشيءٍ حتى يكونَ محيطًا بالله. ولهذا نقول:في السماء أي في العُلو ؛ويزول الإشكال الذي يتوهمه الإنسان.فإن قلتَ كيف تجمع بين هذا وبين قوله تعالى"وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ" وقوله "وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ " أفلا تدلُ الآيتان على أنَّ اللهَ كائنٌ في السموات وفي الأرض جميعًا؟ الجواب عن ذلك أن نقول"وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ" أي أن ألوهيتَه في السماء والأرض ؛ يعني مألوهٌ من أهلِ السماء ومن أهل الأرض. ونظيرُذلك من الكلام أن تقول فلانٌ أميرٌ في المدينة وأميرٌ في مكة مع أنه في مكة مثلاً ساكنٌ في مكة أو في المدينة وليس ساكنًا فيهما جميعًا.إذن"وهوالذي في السماءِ إلهٌ وفي الأرضِ إلهٌ"يعني ألوهيته ثابتة ٌفي السماء وفي الأرض أما هو ذاته فهو في السماء.وكذلك نقول" وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ" أي وهو المألوه في السموات و في الأرض بمعنى مألوه فى السموات قف ثم استأنف وقال" وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ " يعني ويعلم سركم وجهركم في الأرض.
وعلى كل حال فلدينا بارك الله فيكم" هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ "آل عمران 7. ويَرُدُّون المتشابه إلى المُحكم فيقول:هذه الآيات المتشابهات أنزلها الله- سبحانه وتعالى- هكذا متشابهة ابتلاءً وامتحانًا لأن الذي فيقلبه زيغٌ يتبع المتشابه ليُشكك الناس في دينهم والمؤمنون لايتبعون المتشابه يقولون:كُلٌ من عند الله ولاتناقضَ فيه ويحملون المتشابه على المحكم فيكون الجميعُ محكمًا.
الآن تنوعت الأدلة بالنسبة للعلو: العلو ،الفوقية, الاستواء على العرش كونه في السماء أربعة أنواعٍ. "وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ " الأنعام 3.الجواب كما أشرنا قلنا:وهو الله في السموات أي وهو المألوه في السموات وفي الأرض أو وجه آخر أن نقول"وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ"ونقف نقول الله في السموات يعني عليها"وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ"في الأرض متعلقة ٌ"بيعلم"يعني يعلم سركم وجهركم في الأرض.
المتن
وأما السنة:فقد دلت عليها بأنواعها القولية والفعلية والإقرارية في أحاديثٍ كثيرة تبلغ حد التواتر وعلى وجوهٍ متنوعةٍ كقوله-صلى الله عليه وسلم-في سجوده "سبحان ربيَ الأعلى"وقوله"إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه إنَّ رحمتي سبقت غضبي"وقوله: "ألا تأمنوني وأنا أمينُ مَنْ في السماء" وثبتُ عنه أنه رفع يديه وهو على المنبر يوم الجمعة يقول"اللهم أغثنا"وأنه رفع يديه إلى السماء وهويخطب الناس يوم عرفة حين قالوا:نشهدُ أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال:"اللهم فاشهد وأنه قال للجارية:"أين الله"قالت في السماء فأقرها وقال لسيدها:"أعتقها فإنها مؤمنة".
الشرح
هنا السُنة بالقول والفعل والإقرار. القول:قوله في سجوده "سبحان ربي الأعلى". الفعل:إشارة الرسول-عليه الصلاة والسلام- في عرفة إلى السماء يقول:"اللهم اشهد".الإقرار:سؤال الجارية فقالت في السماء فأقرها.إذن اجتمعت السُنة القولية والفعلية والإقرارية على علو الله -سبحانه وتعالى-.
المتن
أما العقل:فقد دلَّ على وجوب صفة الكمال لله تعالى وتنزيهه عن النقص.والعُلو صفة كمال والسُفل نقص فوجبَ لله تعالى صفة العلو وتنزيهُهُ عن ضده.
الشرح
الدلالة العقلية أن يُقال:هل العلو صفة كمال أو النزول؟ الجواب كُلٌ يقول:العلو.فإذا كان العلو صفة كمال فالله-سبحانه وتعالى-موصوفٌ بصفاتِ الكمال فهو عالٍ في ذاته وفي صفاته. الجهمية واتباعهم الذين يقولون بالحلول يقولون:إنه عالٍ بصفاته وليس عاليًا بذاته ومع ذلك يُنكرون الصفات ولايُثبتون إلا أسماء كما مرعلينا من قبل.
المتن
وأما الفطرة:فقد دلت على علو الله تعالى دلالة ضرورية فطرية.فما مِنْ داعٍ أو خائفٍ فَزِعَ إلى ربه تعالى إلاوجد في قلبه ضرورة َالاتجاه نحو العلو لايلتفت عن ذلك يُمنةً ولايُسرة.
الشرح
هذا أمرٌ معلومٌ فطريٌ بدون ان يدرس الإنسان أو يقرأ كتابًا يُقرر ذلك بمجرد ماتقول:"يارب"أين يتجه قلبك؟إلى السماء.والغريب الذين يُنكرون العلو إذا دعوا يرفعون أيديَهم إلى السماء!!. تقابلت بجماعة في أيام الحج وكانوا يُنكرون العلو وكان هذا في يوم العيد فقلتُ لهم:أمس كنتم في عرفة تدعون الله أين توجهون أيديَكم؟أنتم تقولون:اللهم إنا نسألك العلم النافع والعمل الصالح تذهب أيديَكم للأرض وللا وين تُحطوها؟ قالوا نحطها فوق.قلنا:خلاص هذا أكبرُ دليلٍ على علو الله وأن الذي تدعونه فوق.لو تجدون صبيًا سفيهًا يضع يديه أو يوجه يديه نحو الأرض وهويدعو الله وجهتموه قلتم هذا غلط.فكيف تُنكرون هذا بألسنتكم وتُقرون به بفطركم! غصبٌ عليكم.
وأبو المعالي الجويني-رحمه الله-كان يقول:إن الله تعالى كان ولم يكن شيءٌ قبله يتكلم مع الناس يَعِظهم أو يُدرِّسهم ما أدري ولكن يقول:إن الله تعالى كان ولم يكن شيءٌ قبله ،صح؟وهو الآن على ماكان عليه كان قبل العرش وهو الآن على ماكان عليه إذن استوى على العرش ولَّا ما استوى؟ما استوى على كلامه لم يستوِ وهذا هوالذي يُريد إنكار الاستواء على العرش. فقال له أبو الأعلى الهمداني: يا أستاذ دعنا من ذِكر العرش وأخبرنا عن هذه الضرورة: ماقال عارفٌ قط يا ألله إلا وجدَ من قلبه ضرورة بطلب العلو؟كيف، قال:دعنا من ذِكر العرش؟ لأن الاستواء على العرش دليله السمع.لولا السمع وأنَّ اللهَ أعلمنا أنه استوى على العرش؛ماعَلِمنا ذلك.فقال:دعنا من هذا الدليل السمعي ولانُنازعك فيه لأن النزاع فيه يطول، لكن نأتي بدليلٍ واضحٍ مثل ماقال إبراهيم لما قال المُحاج:أنا أُحيي وأُميتُ ويش قال له؟قال"قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ"هذا نفس الشيء قال ما نجادلك في مسألة الاستواء على العرش لكن أخبرنا عن هذه الضرورة: ماقال عارفٌ قط يا ألله إلا وجد من نفسه ضرورة بطلب العُلو؟ ويش قال أبوالمعالى؟ اعْترف ،ضرب على رأسه هكذا: حيرني الهمداني حيرني الهمداني.تحير مايقدر يُجيب عن هذا.
. وهذا أمرٌ معلومٌ بالفطرة مامن إنسان حتى وإن أنكر بلسانه أن الله فى العلو لا يمكن بفطرته لا أن يقول أن الله فى العلو.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 7:27 am

المتن
وأما الفطرة: فقد دلت على علو الله تعالى دلالة ضرورية فطرية فما من داع أو خائف فزع إلى ربه تعالى إلا وجد في قلبه ضرورة الاتجاه نحو العلو لا يلتفت عن ذلك يمنه ولا يسرة.
واسأل المصلين، يقول الواحد منهم في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" أين تتجه قلوبهم حينذاك؟
الشرح
يقول الفطرة دلالتها أيضًا واضحة فصارت الأدلة الخمسة كلها مجتمعة على أثبات علو الله واسأل المصلين يقول الواحد منهم فى سجوده سبحان ربى الاعلى أين تتجه قلبهم حينذاك.

المتن
أما الإجماع:فقد أجمع الصحابة والتابعون والأئمة على أن الله تعالى فوق سمواته مستوٍ على عرشه. وكلامهم مشهورٌ في ذلك نصًا وظاهرًا.قال الأوزاعيُ: كنا والتابعين متوافرون نقول إن اللهَ تعالى ذِكرهُ فوق عرشه ونؤمن بماجاءت به السُنة ُمن صفاتٍ وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحدٍ من أهلِ العلم ومُحال أن يقع في مثل ذلك خلافٌ.وقد تطابقتِ عليه الأدلة العظيمة التي لايُخالفها إلامكابرٍطُمِسَ على قلبه واجتالته الشياطينُ عن فطرته.نسألُ اللهَ السلامة َوالعافية َ. فعلو الله تعالى بذاته وصفاته من أبينِ الأشياء وأظهرها دليلًا واحقِ الأشياء واثبتها واقعًا.
تنبيهٌ ثالثٌ:اعلم أيها القارئ الكريم أنه صدر مني كتابة لبعض الطلبة تتضمن ماقلته في بعض المجالس في معية الله تعالى لخلقه ذكَرتُ فيها:أن عقيدتنا أن لله تعالى معية حقيقية ذاتيةً تليقُ به وتقتضي إحاطته بكل شيءٍ علمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا وسلطانًا وتدبيرًا وأنه -سبحانه وتعالى-منزهٌ أن يكون مختلطًا بالخلق أوحالاً في أمكنتهم بل هو العليُ بذاتهِ وصفاتهِ وعلوه من صفاته الذاتية التي لاينفكُ عنها وأنه مستوٍ على عرشه كما يليقُ بجلاله وأن ذلك لايُنافي معيته لأنه تعالى "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" الشورى 11. وأردتُ بقولي"ذاتية"توكيدَ حقيقةً معيتهِ-تبارك وتعالى. وما أردتُ أنه مع خلقه-سبحانه-في الأرض كيف وقد قلتُ في نفس هذه الكتابة كما ترى أنه-سبحانه-مُنزهٌ أن يكون مختلطًا بالخلق أو حالًا في أمكنتهم وأنهُ العليُّ بذاته وصفاته وأن علوه من صفاته الذاتية التي لاينفكُ عنها.وقلتُ فيها أيضًا مانصه بالحرفِ الواحدِ"ونرى أن مَنْ زعم أنَّ اللهَ بذاته في كل مكان فهو كافرٌ أو ضالٌ إن اعتقده وكاذبٌ إن نسَبَهُ إلى غيره من سلف الأمة أو أئمتها" ا.هـ
ولايمكن لعاقل عرف الله وقدَرَهُ حق قدره أن يقول إنَّ اللهَ مع خلقهِ في الأرض.ومازلتُ ولاأزالُ أنكِرُ هذا القولُ في كل مجلسٍ من مجالسي جرى فيه ذكره. وأسألُ اللهَ تعالى أن يُثبتني وإخواني المسلمين بالقول الثابت في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة. هذا وقد كتبتُ بعد ذلكَ مقالاً نُشِرَ في مجلة الدعوة التي تصدُرُ في الرياض نُشِرَ يوم الإثنين الرابع من شهر الله المحرم سنة1404هـ أربعٍ وأربعمائة وألفٍ برقم911 قررتُ فيه ماقررهُ شيخُ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-من أن معية َاللهِ تعالى لخلقِهِ حقٌ على حقيقتها وأنَّ ذلكَ لايقتضي الحلول والاختلاط بالخلق فضلاً عن أن يستلزمُهُ.ورأيتُ من الواجبِ استبعادَ كلمة "ذاتية" وبينتُ أوجهَ الجمعِ بين عُلوِ الله تعالى وحقيقةِ المعية. واعلم أنَّ كلَ كلمةٍ تستلزمُ كونَ اللهُ تعالى في الأرض أو اختلاطهِ بمخلوقاتهِ أو نفي علوه أونفي استوائه على عرشه أو غير ذلك مما لا يليقُ به تعالى فإنهاكلمة ٌباطلة ٌيجبُ إنكارُها على قائلها كائنٍ من كان وبأيِّ لفظٍ كانت.وكلُ كلامٍ يوهم ولوعند بعض الناس ما لا يليقُ بالله تعالى فإن الواجب تجنبه لئلا يُظَنُ بالله تعالى ظنَّ السَّوء.لكن ماأثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أوعلى لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم-فالواجب إثباته ُ وبيانُ بُطلان وهم مَنْ توهم فيه مالا يليقُ بالله-عزوجل-.
الشرح
هذا الكلام كما ترون هوعبارة عما أشرنا إليه من أن بعض الطلبة سمع منا تقريرَ حقيقة المعية وأن الله تعالى معنا حقيقةً هونفسُهُ وكتبتُ له كلمة في ذلك ونقلتُ كلامَ أهلِ العلم ِلكن ما نُقِلَ هنا.وبينتُ له أن عقيدتنا أننا نعتقد أن اللهَ تعالى معنا حقٌ على حقيقته معية ذاتية ففهِمَ بعضُ الناسِ من كلمة ذاتية أنه يُرادُ بها الحلول وأنه معنا هونفسُهُ في الأرض فاحتج بذلك قومٌ علينا واحتج بها قومٌ لنا حتى إني سمعتُ من بعض الناس في بعض البلاد يحتجون بكلامي هذا على مذهبهم الباطل بأن الله-سبحانه وتعالى-معنا في الأرض وآخرون احتجوا بهذا علينا وقالوا:هذا كلامٌ لايجوز. فلما رأينا أن هذه الكلمة أوجبت هذا الشك أو هذا الوهم رأيتُ من الواجبِ تركها لماذا؟ لأنها توهم معنىً باطلاً ولو عند بعض الناس.والإنسان يجب أن يحمي "جِناب "الربوبية من كل مايوهم معنىً فاسدًا فقررتُ في هذا الكتاب وكذلك فيما نُشر في مجلات الدعوة أن أحذف كلمة"ذاتية" وأقتصرُ على قوله حقٌ على حقيقتها التي قالها شيخُ الإسلام ابنُ تيمية وتلميذه ابنُ القيِّم لاشك أنها تدلُ على ذلك أنه معنا هو نفسه ولكنه فوق السموات ولامنافاة َبين أن نقول هو معنا هونفسه ولكنه فوق السماء لِمَا ذكرناه سابقًا من أن الله تعالى لايُقاسُ بخلقهِ ومن أن العُلو لا يُنافي المعية كما يُقال القمرُ معنا وهو في السماء. على كلِ حالٍ كلمة"ذاتية" الآن نرى أنه تجبُ إزالتها ويُقتصرُ على قول "حقٌ على حقيقتها" لئلا يتوهم واهمٌ أن قولنا هذا مايُريده أهل الحلول.والإنسان لاسيما الإنسان الذي يُعتبرُ قولُهُ ويُؤخذبه يجب عليه أن يتجنبَ كلَّ ما يمكن أن يتشبث به أهلُ الباطلِ لئلا يوقعَ الناسَ في باطلٍ فيكون كلامُهُ من المتشابه وأهلُ الزيغ يتبعون المتشابه فيأخذون به.وأهلُ الجَوْر يتبعون المتشابه من أجل القدح في قائله.فالناس قي الحقيقة إذا جاءت كلمة موهمة ينقسمون فيها إلى قسمين:قسمٌ يتخذ ُمنها مجالاً للسب والقدح وقسمٌ آخر يتخذ ُمنها مجالاً للتشبثِ بها على باطلهم الذي يريدونَهُ.لهذا رأيتُ أنه من الواجب أن نترك هذه الكلمة لئلا توهم ولو بعد أزمانٍ طويلةٍ لأن الكتب تبقى ويفنى الكاتبُ ولو بعد أزمانٍ طويلةٍ ربما يأتي واحدٌ يحتجُ يقول هذا كلامُ فلانٍ ابنِ فلان ٍيقول كذا وكذا.إذن فهذا يدلُ على أن الله تعالى معنا في الأرض.فإذا أُزيلت الكلمة الموهمة وأوتِيَ بالكلام الذي يدل عليه القرآن والسُنة زال المحذور واللهُ أعلمُ.
انتهى الشريط السادس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 7:40 am


الشريط السابع

تابع الفصل الرابع : شبهات والجواب عنها

المثال السابع والثامن: قوله تعالى "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" ق:16، وقوله: "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ"الواقعة 85. حيث فسر القرب فيهما بقرب الملائكة.
الشرح
يقولُ أهلُ التعطيل إن ظاهرَ الآيتين أنَّ اللهَ بنفسِهِ أقربُ إلى الإنسان من حبل الوريد ويقولون أيضًا إن ظاهرَ الآيةِ الثانيةِ أنَّ اللهَ بنفسه أقربُ إلى المُحتضَر من أهله.هذا هو ظاهرُ الآيتين. هل السلف يقولون هذا؟ الجواب: لأ. المعروف عن السلف أنَّ المراد َهو قربُ الملائكة لا قرب الله عزوجل.ولهذا قال حيث فُسر القرب فيهما بقرب الملائكة.
المتن
والجواب: أن تفسير القرب فيهما بقرب الملائكة ليس صرفًا للكلام عن ظاهره لمن تدبره.
أما الآية الأولى فإن القرب مقيد فيها بما يدل على ذلك، حيث قال"وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ* إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ* مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ق 16: 18. ففي قوله"إِذْ يَتَلَقَّى" دليل على أن المراد به قرب الملكين المتلقيين.
الشرح
واضح"ونحنُ أقربُ إليه من حبل الوريد" متى؟"إذ يتلقى المُتلقيانِ".ولو كان المرادُ قرْبَ اللهِ لكان اللهُ أقربَ إليه دائمًا سواء حين يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيدٌ أو لأ. وسيأتي بإذن الله الجواب عن نسبةِ القرب إلى الله مع أنَّ المرادَ قربُ الملائكة.
المتن
وأما الآية الثانية: فإن القرب فيها مقيد بحال الاحتضار، والذي يحضر الميت عند موته هم الملائكة، لقوله تعالى"حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ" الأنعام 161. ثم إن في قوله: "وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ" الواقعة 85. دليلاً بينًا على أنهم الملائكة، إذ يدل على أن هذا القريب في نفس المكان ولكن لا نبصره، وهذا يعين أن يكون المراد قرب الملائكة لاستحالة ذلك في حق الله - تعالى.
الشرح
قال اللهُ تعالى:" فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ 84* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ *85" الواقعة83-85. قوله" وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ"اختلف العلماء في قوله"إليه"هل المراد إلى المُحتضر أو المراد إلى الحُلقوم؟وهذا لايُؤثر في معنى الآية بالنسبة لقوله " وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ"فإن ظاهرَ ذلك أن هذا القريب؛ موجودٌ في المكان ؛لكن لانُبصره واللهُ-عزوجل-يستحيل أن يكون موجودًا في المكان الذي نحنُ فيه.
المتن
بقي أن يقال: فلماذا أضاف الله القرب إليه، وهل جاء نحو هذا التعبير مرادًا به الملائكة؟
فالجواب: أضاف الله تعالى قُرب الملائكة إليه؛ لأن قربهم بأمره، وهم جنوده ورسله.
الشرح
إذًا أضاف اللهُ القربَ إليه؛ لماذا؟ لأن هؤلاء ملائكته وجنوده يأتمرون بأمره؛ فكان قربهم كقربه ؛كما تقول بنى الأميرُ قصرَهُ ؛هل الأمير هواللي صار يجيب الطين والَّلبِن والمحفر وما أشبه ذلك؟ أو أمرَ به؟ إذًا فإضافة الشيء إلى مَنْ يُدبر القوم ؛إضافة ٌسائغة ٌ في اللغةِ العربية وليس فيها إشكال. فهنا أضافَ اللهُ القربَ إليه ؛والمُرادُ ملائكته لأنهم إنما قَرُبُوا بأمره ولأنهم جنوده فقُربُهم كقربه-تبارك وتعالى إي نعم وله نظيرٌ.
المتن
وقد جاء نحو هذا التعبير مراداً به الملائكة، كقوله تعالى "فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ"القيامة 18. فإن المراد به قراءة جبريل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن الله تعالى أضاف القراءة إليه، لكن لما كان جبريل يقرؤه على النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى صحت إضافة القراءة إليه تعالى. وكذلك جاء في قوله تعالى "فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ" هود 74. وإبراهيم إنما كان يجادل الملائكة الذين هم رسل الله تعالى.
الشرح
إذن هل المرادُ بقوله تعالى:"وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ " الواقعة 85. وقوله:"وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ "ق 16.هل فيه إخراجُ للآيتين عن ظاهرهما؟ لأ. إذن فاحتجاجُ أهلِ التعطيلِ علينا بأننا أوَّلنا احتجاجٌ باطلٌ؛ لأن دعواهم أن ظاهرَهما قربُ اللهِ نفسِهِ دعوة ٌباطلة ؛ٌلايُساعدُ عليه اللفظ ُكماعرفتم.فتخلصنا الآن من هذا الإيراد ولا لأ؟ تخلصنا منه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 7:51 am


المتن

*المثال التاسع والعاشر
قوله تعالى عن سفينة نوح: "تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا"القمر 14. وقوله لموسى: "وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي" طه 39.
والجواب: أن المعنى في هاتين الآيتين على ظاهر الكلام وحقيقته، لكن ما ظاهر الكلام وحقيقته هنا؟
هل يقال: إن ظاهره وحقيقته أن السفينة تجري في عين الله؛ أو أن موسى عليه الصلاة والسلام يربى فوق عين الله تعالى؟!!
أو يقال: إن ظاهره أن السفينة تجري وعين الله ترعاها وتكلؤها، وكذلك تربية موسى تكون على عين الله تعالى يرعاه ويكلؤه بها.
ولا ريب أن القول الأول باطل من وجهين:
الأول: أنه لا يقتضيه الكلام بمقتضى الخطاب العربي، والقرآن إنما نزل بلغة العرب، قال الله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"يوسف 2. وقال تعالى: "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ"الشعراء 193: 195. ولا أحد يفهم من قول القائل: فلان يسير بعيني أن المعنى أنه يسير داخل عينه. ولا من قول القائل: فلان تخرَّج على عيني، أن تخرّجَه كان وهو راكب على عينه، ولو أدعى مدع أن هذا ظاهر اللفظ في هذا الخطاب لضحك منه السفهاء فضلاً عن العقلاء.
الثاني: أن هذا ممتنع غاية الامتناع، ولا يمكن لمن عرف الله وقدَرَهُ حق قدره أن يفهمه في حق الله تعالى؛ لأن الله تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه لا يحل فيه شيء من مخلوقاته، ولا هو حال في شيء من مخلوقاته - سبحانه وتعالى - عن ذلك علوًا كبيرًا.
الشرح
طيب إذن أهلُ التعطيل قالوا إن قولَهُ تعالى"تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا"مُؤوَّلٌ عندكم لأن ظاهرَ"تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا"أنها وسْط ُالعينِ." وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي " طه 39.ظاهره أنه فوق العين.هذا ظاهِرُهُ عندهم.نقول:تبًا لكم كيف يكونُ هذا الظاهر؟وهل أحدٌ يمكنهُ أن يقولَ إن ظاهرَ قولِهِِ "تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا"أن السفينة َجرت في عين الله؟ فى وسط العين؟ أبدًا لايمكن.ثم نقول هذا أيضًا دليلٌ على جهلكم باللغةِ العربيةِ.الباء لاتأتي للظرفيةِ إلا بقرينةٍ وأنتم الآن جعلْتُموها للظرفية وهي لاتأتي للظرفية إلا بقرينةٍ كما في قوله تعالى" وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ "الصافات 137/ "وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ "الصافات 138يعني وفي الليل ،وإلا فالأصل أنها لغيرِالظرفية وأنها للمصاحبةِ والتعدية هذا الأصل.فهنا الباء" تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا " للمصاحبةِ.هذا المعنى الأصلي يعني تجري وعيُننا تصحبها بالرؤيةِ والرعايةِ والعنايةِ هذا المعنى لا يحتمله غيرُهُ هذا من جهةِ اللفظ.كذلك أيضًا كل الناس إذا قال:هذا الشيءُ بعيني فمعناه أنه عندي مرئيٌ ومنظورٌ ومعتنىً به ولم تُفارقه عيني.هذا معناه لاأحدَ يفهم من هذا إن قال:أنتَ بعيني وعلى راسي.واحد يقول أنت بعيني وعلى راسي ويش يفهم؟ أن الرجل دخل بوسط العين وركب على الرأس ولالأ؟ ما أحد يفهم هذا. يُفهم"على راسي"يعني مُعَظَّمٌ عندي"بعيني"يعنى معتنى ٌبك غاية ُالعناية حتى أنك ماتغيب عن عيني. هذا معناه في اللغة العربيةِ ولاأحدَ يفهمُ من هذا التركيب إلاهذا.هذان وجهان
الوجه الثالث:"كلٌ يعلمُ أن السفينة َما صعدت إلى السماء وإنما السفينة كانت في الأرض" يصنعها نوحٌ في الأرض وجرت على الماء في الأرض كيف يمكن أن نقول إن ظاهرَ اللفظ أن السفينة َ جرت في عين الله؟!!وهل هذا إلا مغالطة ٌوعدوانٌ على أهلِ السُنةِوالجماعة؟وعدوانٌ على كلام الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-؟طيب قالوا"ولتُصْنَعُ على عيني""تُصنع"بمعنى تُربَّى لأن صناعة َكلِ شيءٍ بحسبهِ.صناعة الحديد لأجعله قِدَرًا معناه تهيئته للطبخ. صناعة الإنسان معناه تربيته حتى أُحَمِلَهُ على أن يكون في أحسن مايكون من الأخلاق. "ولتُصنع على عيني"نقول:إنَّ ظاهرَ الآية أن موسى على عين الله ؛مصنوعٌ على عين الله.كيف هذا؟ هل أحدٌ يفهمُ هذا؟ أبدًا لاأحدَ يفهمُ هذا من هذا اللفظ إطلاقًا. صحيحٌ أن على بمعنى العلو.لكن على بمعنى العلو في كل موضع بحسبه.لو أن إنسانًا قالَ لشخصٍ:هاتِ لي إن شاء الله هذا قال:على عيني وأحيانًا يقول:على هذا؛ يعني على أنفي.هل معناه أنه يجيبه آخر النهار نُعالجه بالأنف؟أبدًا لكن المعنى أني مستعدٌ غاية الاستعداد حتى ولو لم أجدما أحمله عليه إلا أنفي حملتُهُ. على عيني:يعني أن هذا سيكون مني محل نظردائمًا وعناية فكلٌ يعرف هذا المعنى.ثم نقول:أين تربى موسى؟ في الأرض ولا في السماء على عين الله؟ في الأرض.هذا أيضًا ممايُبطل قولهم:إن ظاهرَ الآيةِ أن موسى تربى على عين الله حقيقة ً.حينئذٍ نقول:نحنُ لم نصرفْ اللفظ عن ظاهره .والظاهر الذي ذكرتم أنه ظاهرُهُ ظاهرٌ باطلٌ ليس مرادًا ولاأحدَ يفهم أن هذا هو المرادُ فبَطُلَ إلزامكم إيَّانا بالتأويل.إي نعم.
المتن
فإذا تبين بطلان هذا من الناحية اللفظية والمعنوية تعين أن يكون ظاهر الكلام هو القول الثاني أن السفينة تجري وعين الله ترعاها وتكلؤها، وكذلك تربية موسى تكون على عين الله يرعاه ويكلؤه بها. وهذا معنى قول بعض السلف بمرأى مني، فإن الله تعالى إذا كان يكلؤه بعينه لزم من ذلك أن يراه، ولازم المعنى الصحيح جزء منه كما هو معلوم من دلالة اللفظ حيث تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام.
الشرح
بعضُ السلفِ فسَرَ قولَه تعالى"" تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا"أي بمرأىً منَّا وليس مُرادهم بذلك أن اللهَ لا عينَ لهُ ؛كما احتج به بعضُ الناس وقالوا إن السلف فسروا العين بالرؤية لأننا نقول إن تفسيرَالعينِ بالرؤية لأن الرُؤية لازمٌ للعين وتفسيرُ الشيءِ بلازمهِ صحيحٌ لأنه تفسيرٌ بجزء معناه فإن الدِلالة كماسبق إما مطابقة أو تضمن أو التزام.كما فسر بعضُ السلفِ المعيةَ َبأنه معنا بعلمه لأن ذلك من لازم المعية. "محال أن تكون السفينة في عين الله-عزوجل- نُخاطب ناسًا يقولون نحنُ نتبعُ الشرع.!!"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 3:33 pm

المتن
*المثال الحادي عشر
قوله تعالى في الحديث القدسي "وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".
الشرح
طيب كيف الإيراد من أهل التعطيل؟يقولون:إن ظاهر الحديث أنَّ اللهَ يكونُ سمعَ الإنسان وبصرَهُ ويدَهُ ورجلَهُ فهل تقولون بذلك؟ طبعًا لأ.إذن يقولون: صرفتموه عن ظاهره. المثال الحادي عشريعني مما أورده أهلُ التعطيل على أهلِ السُنة وقالوا:إنكم خرجتم به عن ظاهره فلماذا تُخرجون هذه النصوص عن ظاهرها ثم تُنكرون علينا إخراجَ النصوص الأخرى عن ظاهرها؟ قوله تعالى في الحديث القدسي"ومايزالُ عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّهُ"أولُ هذا الحديث"ماتقربَ إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما أفترضتُهُ عليه و مازال يتقربُ إليَّ بالنوافل حتى أُحبه فإذا أحببته كُنتُ سمعه الذي يسمعُ به وبصره الذي يُبصِرُ به ويده التي يبطِشُ بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطِيَّنَهُ ولئن استعاذني لأعيذنه".ظاهر هذا الحديث عند أهل التعطيل أن الله-عزوجل-إذا أحبَّ هذا الشخص كان سمعه وبصره ويده ورِجله.هذا ظاهِرُهُ عندَ أهلِ التعطيل. يقولون:فهل تقولون يامعشر أهل السُنة:إنَّ اللهَ تعالى يكون قَدَمَ الإنسانِ المحبوب؟ورِجْل الإنسانِ المحبوب؟ وسمع الإنسان المحبوب؟وبصر الإنسان المحبوب؟ نقول لهم:لأ.يقولون:إذن أخرجتم الحديث عن ظاهره لأنَّ ظاهِرَهُ"كُنتُ سمعه"يعني يكون اللهُ هونفسُ سمع الإنسان نفسُ بصر الإنسان نفسُ رجل الإنسان ونفسُ يدِ الإنسان.هذا ظاهرُالحديث عندَهُم ونحنُ نقول بهذا ولا لأ؟ لانقولُ بهذا.لانقول إنّ اللهَ هو يدُ الإنسان ولارجلُ الإنسان ولاسَمعُ الإنسان ولابصره.ولهذا نقول الجواب.
المتن
والجواب: أن هذا الحديث صحيح رواه البخاري في باب التواضع الثامن والثلاثين من كتاب الرقاق:186.
وقد أخذ السلف أهل السنة والجماعة بظاهر الحديث وأجروه على حقيقته. ولكن ما ظاهر هذا الحديث؟
هل يقال: إن ظاهره أن الله تعالى يكون سمع الولي وبصره ويده ورِجْله؟
الشرح
يدعي أهلُ التعطيل أنَّ هذا هو الظاهرُ ،وأنَّ صرْفَهُ عن هذا تأويلٌ لايجوز أن يذهب إليه الإنسان وهو يُنكِرعلى أهل التأويل .
المتن
أو يقال: إن ظاهره أن الله تعالى يسدد الولي في سمعه وبصره ويده ورجله بحيث يكون إدراكه وعمله لله وبالله وفي الله؟
الشرح
أيهما الظاهر؟ الثاني هوالظاهرُ قطعًا فمعنى كُنتُ سمعه:يعني أُسدِد سمعَهُ حتى يكون بالله وفي الله ولله. بصره:كذلك يُسدده في بصره حتى يكون بصره في الله ولله وبالله.يده:يُسدد بطشه بيدهِ وعمله بيده حتى يكون لله وبالله وفي الله.رجله:يُسدده في مشيه بحيث يكون مشيه لله وفي الله وبالله.واضح ياجماعة يعني معناه التسديد بلا شك .لكن ما معنى قولنا:لله وبالله وفي الله ؟ لله:- هذا الإخلاص حتى لا يسمع إلا سمعًا يتقربُ به إلى الله ولايُبصِرُ إلا كذلك ولايمشي إلا كذلك ولايبطش إلاكذلك.
بالله:- أي الاستعانة يعني أنه لايعتدُ بنفسهِ ويعتمدُ عليها وإنما يستعينُ بالله.
في الله: في شرعه يعني لايتجاوز الشرع فلايبتدع في دينِ الله ماليس منه بل يكون عملُهُ خالصًا موافِقًا لشريعةِ الله على وجهِ الاستعانةِ به. هذا هو الفرق بين العبارات الثلاثة.
لله:أي خالِصًا,بالله:الاستعانة بالله,في الله: في شرعه لايتجاوزه ولايتعداه.هذا هو معنى الحديث قطعًا أنَّ اللهَ يُسددُ الوليَّ على هذا الوجه يكون عمله لله وبالله وفي الله.
المتن
ولا ريب أن القول الأول ليس ظاهر الكلام، بل ولا يقتضيه الكلام لمن تدبر الحديث، فإن في الحديث ما يمنعه من وجهين:
الشرح
دعوى أنَّ ظاهرَ الحديثِ أن يكونَ اللهُ نفس البصر والسمع واليد والرجل؛هذا في الحديث مايمنعه من وجهين.
المتن
الوجه الأول: أن الله تعالى قال "وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه"، وقال: "ولئن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه". فأثبت عبدًا ومعبودًا ومتقرِبًا ومتقرَّبًا إليه، ومحِبًا ومحبوبًا، وسائلًا ومسئولاً، ومعطيًا ومعطى، ومستعيذًا ومستعاذًا به، ومعيذًا ومعاذًا.
الشرح
أثبت: عبدًا:-لقوله:"ولايزالُ عبدي"هذا العبد، ومعبودًا أنه لا يُتصورعبودية إلا بعابدٍ ومعبودٍ. مُتَقَرِّبًا ومُتَقَرَّبًا إليه:-"يتقربُ إليَّ"فهنا مُتَقرِّبٌ وهو العبدُ ومُتَقَرَّبٌ إليه وهو اللهُ.
مُحِبًا ومحبوبًا-"حتى أُحِبَّهُ" ؛والحابُ غيرُالمحبوبِ بل هو بائنٌ منه. وسائِلا ومسئولًا-"ولئن سألني"هذا سائلٌ ومسئولٌ. ومُعطِيًا ومُعطىً: "لأعطيَّنه"هذا مُعطِي ومُعطَى. ومُستَعيذًا ومُستعاذًا به-"ولئن استعاذني"هذا مُستعيذ ٌومُستعاذ به.لأن المُستعيذ َلابد أن يكون هناك مُستعاذ به. ومُعِيذًا ومُعاذًا-لقوله"لأعيذنه".
المتن
فسياق الحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد منهما غير الآخر، وهذا يمنع أن يكون أحدهما وصفًا في الآخر أو جزءًا من أجزائه.
الشرح
وصفًا في الآخرفي قوله"سمعه وبصره".أوجزءً من أجزائه في قوله"يده ورجله"يده التي يبطشُ بها ورجله التي يمشي بها".فإذا كان هذا شيئين مُتباينين ؛لايمكن أن يكونَ أحدُهما وصفًا في الآخر أو جزءً من أجزائه.فالحديثُ واضحٌ في دلالتهِ على التباينِ بين الخالق والمخلوق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 3:43 pm


المتن
الوجه الثاني: أن سمع الولي وبصره ويده ورجله كلُّها أوصاف أو أجزاء في مخلوق حادث بعد أن لم يكن، ولا يمكن لأي عاقل أن يفهم أن الخالق الأول الذي ليس قبله شيء يكون سمعًا وبصرًا ويدًا ورجلاً لمخلوق،....
الشرح
سمعُ الإنسانِ حادثٌ,بصره,يده,رجله هل يُمكن أن يكونَ الخالقُ الأولُ الذي ليس قبله شيءٌ؛يُمكن ان يكون هذا الشيءُ الحادثُ!!.هذا شيءٌ مستحيلٌ غاية َ الاستحالة.وماكان مستحيلًا فلا يمكن أن يكونَ ظاهرَ الحديثِ ولا ظاهرَ القرآن لأن المُستحيل على اسمه مُمتنعُ الوجودِ.فهل يدلُ القرآن والسُنة على شيءٍ مستحيلٍ لاسيما بما يتعلق بجناب الرب-عزوجل-؟ الجواب:لا يمكن وبهذا علمنا من حيثُ اللفظ ومن حيثُ المعنى أن هذا الحديثَ ليس ظاهرهُ أنَّ اللهَ يكونُ سمعَ الوليِّ أوبصره أويده أورجله.بل يقول
المتن
ولا يمكن لأي عاقل أن يفهم أن الخالق الأول الذي ليس قبله شيء يكون سمعًا وبصرًا ويدًا ورجلاً لمخلوق، بل إن هذا المعنى تشمئز منه النفس أن تتصوره، ويحسر اللسان أن ينطق به ولو على سبيل الفرض والتقدير، فكيف يسُوغ أن يقال: إنه ظاهر الحديث القدسي وأنه قد صرف عن هذا الظاهر، سبحانك اللهم وبحمدك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
الشرح
أقولُ هذا صحيحٌ لا يمكن لأيِّ عاقلٍ أن يتصور أن يكونَ اللهُ تعالى رِجْلاً أو أن يكون يدًا حاشاه وكلا.بل إن الإنسانَ يكادُ لاينطقُ به ولو على سبيلِ الفرض؛ وحينئذٍ يتبيَّن أنَّ دعواهم أنَّ ظاهرَ الحديثِ؛ أن يكونَ اللهُ رجْلَ الوليِّ ويدَهُ وسمعَهُ وبصرَهُ؛دعوى باطلة ٌ لاتمسُّ إلى الحقيقة َبصلة لكن هم يموهون على العوام ويقولون:إنَّ أهلَ السُنةِ يُشَنِعون علينا التأويل وهم يتأوَّلون؛ ونحنُ نقول هذ اليس بتأوِّلٍ لأن هذا الظاهرَ الذي ادعيتموه لايمكن أنَّ يكونَ ظاهرُ الحديثِ لأنه معنى باطل والمعنى الباطل لايمكن أن يكون ظاهر الكلام الحق .
المتن
وإذا تبين بطلان القول الأول وامتناعه تعين القول الثاني وهو أن الله تعالى يسدد هذا الولي في سمعه وبصره وعمله بحيث يكون إدراكه بسمعه وبصره وعمله بيده ورجله كله لله تعالى إخلاصًا، وبالله تعالى استعانة، وفي الله تعالى شرعًا واتباعًا، فيتم له بذلك كمال الإخلاص والاستعانة والمتابعة وهذا غاية التوفيق، وهذا ما فسره به السلف، وهو تفسير مطابق لظاهر اللفظ موافق لحقيقته متعين بسياقه، وليس فيه تأويل ولا صرف للكلام عن ظاهره، ولله الحمد والمنة.
الشرح
أظن هذا واضِحٌ.فصار دعوى أنَّ ظاهِرَ الحديثِ أنَّ اللهَ يكونُ سمعَ الوليِّ وبصره ويدَه ورِجْلَهُ دعوى باطلة ٌ يُبطِلها ما ذكرنا من الوجهينِ.وإذابَطلت تعَيَّنَ أن يكون معنى الحديث أنَّ اللهَ يُسدده بسمعه وبصره ويده ورجْلِه؛ بحيثُ يكونُ سمعُهُ وبصرُهُ وبطشُهُ بيدِهِ ومشيُهُ برجْلِه ؛كله لله وبالله وفي الله.وهذا لاشك أنَّهُ غاية ٌ تامة ٌ لكلِ مَنْ أرادَ الوصولَ إلى ربهِ. ما أكثرَ مايكونُ سمعُنا لغيرِ الله:قد نسمعُ أشياءً نُنصِتُ إليها لغيرِ اللهِ ولكن خوفًا من هذا المخلوق أوخوفًا من أن يُعابَ علينا فيُقالُ هذا الرجلُ لايستمعُ إلى كلام هذا الواعِظِ مثلا فلايكونُ سمعنا لله. وكثيرًا مايكونُ سمعُنا بغيرِ الله: أي أنَّ الإنسانَ يفتَخِرُ بنفسِهِ ويستبِدُ بنفسِهِ ولايُلقي بالًا لمعونةِ اللهِ تعالى له. وتارة ًيكونُ سمعُنا في غيرِ الله-عزوجل-فنسمعُ الشيءَ المُحرمَ واللهو وتضيعُ أوقاتُنا بذلك.لكن إذا سددَ اللهُ الإنسانَ وكان سمعُهُ لله وفي الله وبالله وكذلك بصرُهُ وكذلك بطشُهُ ومشيُه حصَّلَ بذلكَ السعادة َ والتوفيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 3:58 pm


المتن
*المثال الثاني عشر
قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى أنه قال: "من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت من باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هَرْوَلَة".
الشرح
ماذا يقولُ أهلُ التعطيلِ؟ يقولُ أهلُ التعطيل إنكم أخرجتم هذا الحديث عن ظاهره ؛لأنَّ ظاهِرَ الحديثِ أنَّ اللهَ تعالى يتقربُ بنفسهِ ذِرَاعًا وباعًا وأنهُ يمشي مشيًا ويُهرولُ هرولة ً..يقولون:هذا ظاهرُ الحديثِ فهل تقولونَ بهذا الظاهِرِ؟ ننظر الآن في شرح هذا المِثال.
المتن
وهذا الحديث صحيح رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وروى نحوه من حديث أبي هريرة أيضًا، وكذلك روى البخاري نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب التوحيد الباب الخامس عشر.
وهذا الحديث كغيره من النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى، وأنه - سبحانه - فعَّالٌ لما يريد كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ"البقرة 186.وقوله:"وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا" الفجر 22.وقوله:"هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ"الأنعام 158. وقوله"الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" طه 5. وقولِه صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر"متفق عليه. وقولِه صلى الله عليه وسلم: "ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه"البخاري.إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على قيام الأفعال الاختيارية به تعالى.
الشرح
يعني هل اللهُ-عز وجل-يفعلُ فعلاً حقيقيًا ؟ الجواب:نعم يفعل والأدلة ُكثيرة منها ما سُقناهُ من القرآن والسُنةِ:أنَّ اللهَ يفعلُ مايشاءُ فيجِئُ ويستوي وينزلُ ويفرحُ ويضحكُ إلى غيرِ ذلكَ من أفعاله- سبحانه وتعالى-القائمةِ به.
المتن
فقوله في هذا الحديث: تقربت منه وأتيته هرولة من هذا الباب.
الشرح
وإيش المُرادُ بهذا الباب؟الأفعالُ الاختيارية ُ؛فهي من الأفعالِ الاختياريةِ" تقربتُ وأتيتُهُ هَرْوَلَة ً"هذا فعلٌ من الأفعال؛ فقاعدة السلف أن نثبت هذا الفعل على حقيقتِهِ ونقولُ إنَّ اللهَ يتقربُ من الإنسانِ قدرَ ذراعٍ وقدرَ باعٍ ويأتي هَرْوَلَة ً؛كما نقولُ في قوله تعالى"وجاءَ ربُكَ"إنه يأتي بنفسهِ للقضاءِ بين العبادِ.
المتن
والسلف "أهل السنة والجماعة" يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل. قال شيخ الإسلام ابن تيميه في شرح حديث النزول ص466 جـ5 من مجموع الفتاوى: "وأما دُنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه، ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستواءه على العرش، وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث، والنقل عنهم بذلك متواتر". أهـ.
الشرح
المؤلف يقول:"دُنُوُه وتقرُبُهُ" وشيخُ الإسلام، إذن فجعل التقربَ من باب الأفعال ؛وقال إنَّ أهلَ الحديثِ والسلفَ وأئمة َالإسلام كلهم يُثبتونَ هذه الصفة أي الصفاتِ الفعلية َ.
المتن
فأي مانع يمنع من القول بأنه يقرب من عبده كيف يشاء مع علوه؟
وأي مانع يمنع من إتيانه كيف يشاء بدون تكييف ولا تمثيل؟
وهل هذا إلا من كماله أن يكون فعالًا لما يريد على الوجه الذي يليق به؟
الشرح
إذن على هذا التقرير نلتزمُ بأنَّ اللهَ تعالى يتقربُ من العبد قدرَ ذِراعٍ أوباعٍ أليس كذلك؟ بلى. كذلك أيضًا نُثبتُ بأنَّ اللهَ تعالى يأتي هَرولة ًلأن إتيانَهُ ثابتٌ. حتى في القرآن؛ لم يزد هذا الحديث على مافي القرآن إلا صفة الإتيان ؛وأنه يكونُ هَرولةً.فنقول:إذا أثبَتَّ أنَّ اللهَ يأتي؛ فإنَّ اللهَ يأتي على أيِّ صفةٍ كانت هَرولةً أو مشيًا أو على أيِّ صفةٍ.مادامَ أثبتَّ أصلَ المعنى وهوالإتيانُ؛ فاثبتْ وَصْفَهُ وهوالهرولة َالتي أثبتها اللهُ لنفسه ولامانع.فإذا قال قائلٌ:كيف هذه الهرولة ُ؟نقول الكيفُ غيرُ معقولٍ أي مجهولٍ والمعنى معروفٌ ؛فأثبِت المعنى وأنفي الكيفية.قال:
المتن
وذهب بعض الناس إلى أن قوله تعالى في هذا الحديث القدسي: "أتيته هرولة". يراد به سرعة قبول الله تعالى وإقبالِه على عبده المتقرب إليه المتوجه بقلبه وجوارحه، وأن مجازاة الله للعامل له أكمل من عمل العامل. وعلل ما ذهب إليه بأن الله تعالى قال في الحديث: "ومن أتاني يمشي" ومن المعلوم أن المتقرب إلى الله - عز وجل - الطالب للوصول إليه لا يتقرب ويطلب الوصول إلى الله تعالى بالمشي فقط، بل تارة يكون بالمشي كالسير إلى المساجد ومشاعر الحج والجهاد في سبيل الله ونحوها، وتارة بالركوع والسجود ونحوهما،.
الشرح
وهذا فيه مشي ولا لأ؟الركوع والسجود مافيه مشي ولو كنتَ تمشي وأنتَ تركعُ يمكن تُكثِر المشيَ فتبطُل صلاتُكَ وفي السجود أيضًا غيرِ ممكنٍ المشي لأن الإنسانَ ثابتٌ.
المتن
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، بل قد يكون التقرب إلى الله تعالى وطلب الوصول إليه والعبد مضطجع على جنبه كما قال الله تعالى"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ"آل عمران 191. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب".البخاري
قال: فإذا كان كذلك صار المراد بالحديث بيان مجازاة الله تعالى العبد على عمله، وأن من صدق في الإقبال على ربه وإن كان بطيئًا جازاه الله تعالى بأكمل من عمله وأفضل. وصار هذا هو ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية المفهومة من سياقه.
وإذا كان هذا ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية، لم يكن تفسيره به خروجًا به عن ظاهره ولا تأويلاً كتأويل أهل التعطيل، فلا يكون حجة لهم على أهل السنة ولله الحمد.
الشرح
أفهمتم المعنى الثاني؟المعنى الثاني يقولون:إنَّ الحديثَ ليس ظاهِرُهُ أنَّ اللهَ تعالى يأتي ويقْرَبُ بدليل أن الإنسان الذي يتعبدُ إلى الله هل هو يمشي إلى الله في تعبده؟قد يكونُ وقد لايكون.قد يكونُ التعبدُ المشيَ ؛كالطوافِ والسعيِّ مثلاً ؛وقد يكونُ التعبدَ الاستقرارُ والسكونُ مثل الركوع والسجودِ ؛اركع حتى تطمئنَ راكعًا واسجُد حتى تطمَئنَ ساجِدًا.فهل نقولُ هذا الذي ركعَ أوسجَدَ أنَّهُ لم يتقربْ إلى اللهِ؟ولم يأتِ إلى الله؟ الجواب:بل تقربَ إلى اللهِ وأتى"أقربُ مايكونُ العبدُ من ربهِ وهوساجِدٌ".إذن فليس ظاهرُالحديثِ الإتيان َ الفعلي وإنما المرادُ به الإتيانُ المعنويُ وهوالإقبالُ على اللهِ- عزوجل- بالقلبِ والجوارحِ وعلى هذا فلا يكونُ فيه تأويلٌ.لايكونُ فيه التأويلَ الذي ذهبَ إليه أهلُ التعطيلِ.
المتن
وما ذهب إليه هذا القائل له حظ من النظر لكن القول الأول أظهر وأسلم وأليق بمذهب السلف.
ويجاب عما جعله قرينة من كون التقرب إلى الله تعالى وطلب الوصول إليه لا يختص بالمشي بأن الحديث خرج مخرج المثال لا الحصر فيكون المعنى: من أتاني يمشي في عبادة تفتقر إلى المشي لتوقفها عليه بكونه وسيلة لها كالمشي إلى المساجد للصلاة أو من ماهيتها كالطواف والسعي. والله تعالى أعلم.
الشرح
ولهذا قلنا: إن تفسير الحديث بهذا المعنى لايخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة ؛ ففيه قولان ؛ لكن ظاهر الحديث المشي والهرولة.
والقاعدة عند أهل السنة : أن الظاهر إذا كان غير مستحيل بالنسبة إلى الله ؛وجب حمله على الظاهر؛ وليس بمستحيل أن يمشي الله أو يأتي هَرولة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الأربعاء سبتمبر 26, 2018 7:10 pm


*المثال الثالث عشر
قوله تعالى"أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا" يس 71.
الشرح
أهلُ التعطيل يقولون:إنكم أهلَ السُنةِ صرفتم هذه الآية َ عن ظاهرها فإذا سوَّلت لكم أنفسُكم أن تصرفوا هذه الآية َعن ظاهرها فلماذا تُنكرون علينا صرف الآيات الأخرى عن ظاهرها؟ وهل البابُ إلا واحدٌ؟. قلنا لهم:ما ظاهِرُها؟ قالوا:ظاهرها أنَّ اللهَ تعالى ما خلق الأنعام كالإبل بل خلقها بيده كما خلقَ آدمَ بيدهِ لأنه قال "مماعَمِلت أيدينا أنعامًا"فهوكقوله:"لِمَا خلقتُ بيدي". هكذا زعموا أن هذا ظاهِرُ الآيةِ.ونحنُ نقولُ ليس هذا ظاهرُ الآيةِ لوجهين:الوجه الأول.
المتن
والجواب: أن يقال: ما هو ظاهر هذه الآية وحقيقتها حتى يقال إنها صرفت عنه؟
هل يقال: إن ظاهرها أن الله تعالى خلق الأنعام بيده كما خلق آدم بيده؟
أو يقال: إن ظاهرها أن الله تعالى خلق الأنعام كما خلق غيرها لم يخلقها بيده لكن إضافة العمل إلى اليد والمراد صاحبها معروف في اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم.
أما القول الأول فليس هو ظاهر اللفظ لوجهين:
أحدهما: أن اللفظ لا يقتضيه بمقتضى اللسان العربي الذي نزل به القرآن، ألا ترى إلى قوله تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ"الشورى 30، وقوله: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" الروم 41، وقوله: "ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُم"آل عمران 182. فإن المراد ما كسبه الإنسان نفسه وما قدمه وإن عمله بغير يده بخلاف ما إذا قال: عملته بيدي كما في قوله تعالى"فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"البقرة 79. فإنه يدل على مباشرة الشيء باليد.
الشرح
أظنُ الفرقَ بين الصيغتين ظاهرٌ؟ تقول:عملتُهُ بيدي فيقتضي مباشرته باليدِ.لكن بما كسبت أيدينا وما أشبه ذلك لايدلُ على أن المرادَ مباشرتُهُ باليدِ.ولهذا نقول:عملُ الناس هل هو باليد؟ اوباليد والرجْل والعين والأذن وغير ذلك من الجوارح؟. الثاني. ولهذا قوله تعالى"بما كسبت أيدي الناس","فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ",بما قدمت أيديكم"المُرادُ بما قدَّمتم؛ سواءٌ عملتموه باليدِ أوعملتموه بالرجل أوعملتموه بالأذن أو عملتموه بالعين أو عملتموه بالأنف أوعملتموه بالفم أوعملتموه بالرأس أو بالصدر أوبالظهر.تستقيم هذه الأمثلة أم ماتستقيم؟كلها تستقيم.عملتموه باليد بالبطش كالاعتداء على شخص بالضرب,بالرجل بالمشي كالمشي إلى الأشياء المحرمة أو الرَّكل بالرجل هذا عملٌ بالرجل.,بالعين:النظر المحرم, بالأذن:السماع المحرم, باللسان:الكلام المحرم, بالرأس عَفهُ برأسه,بالظهر: يُدبرعليه بظهره,الأنف:بالشم يشم الرائحة الطيبة من امرأةٍ لاتحِلُ له,كذلك أيضًا بالصدر:يرُصًّه بصدره مثلًا.على كل حال كلُ هذا ممكنٌ فالعمل لايختصُ باليد فقوله" بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ","فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ"," بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ"المرادُ إيش؟ بما كسبوا سواءٌ عن طريق اليد أو عن طريق الرجل أوغير ذلك.فهذه الصيغة لا تدلُ على مباشرةِ الشيءِ باليد خاصة ًبل تُضافُ إلى الإنسان؛ بل يُرادُ بها الإنسانَ نفسَه.فإذا قال قائلٌ:إذا كان المرادُ بها الإنسان نفسَهُ؛ فلماذا أضيفت إلى اليد؟ نقول لأن الغالب أن العملَ يكونُ باليدِ.الأعمالُ التي يُزاولها الإنسانُ أكثرُ مايكونُ باليدِ:الكتابة ُباليد,الربط ُباليد, الفكُ باليد,الصناعة ُباليد والأكلُ باليد وغيرُذلكَ.أكثرُ الأعمالِ تُزاولُ باليدِ فلهذا أُضيفت الأعمالُ إليها بِنَاءً على الغالبِ والكثرةِ.والتقييدُ بالأغلبِ والكثرةِ لايدل ُ على التخصيص. إذن نرجعُ إلى قوله تعالى" مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا"لم يقل:مماعَمِلنا بأيدينا".لوقال مما عملنا بأيدينا أنعاماً لكانَ اللهُ تعالى خلقها بيدهِ لكن قال" مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا" المعنى مماعملنا؛ فهو كقوله"مِمَّا خَلَقْنَا "نعم" لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا "الفرقان49 "فالمرادُ أنَّ هذه الأنعامَ عمِلها اللهُ-عزوجل-بنفسهِ يعني خلقها؛ وليس المعنى أنه عملها بيده أي خلقها بيده لأن هذا اللفظ َلايقتضيه في اللغةِ العربيةِ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الخميس سبتمبر 27, 2018 12:43 am

المتن
الثاني: أنه لو كان المراد أن الله تعالى خلق هذه الأنعام بيده لكان لفظ الآية: خلقنا لهم بأيدينا أنعامًا كما قال الله تعالى في آدم: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ"؛ لأن القرآن نزل بالبيان لا بالتعمية؛ لقوله تعالى "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء".
الشرح
نعم لو كانَ اللهُ تعالى يريدُ بقوله"مماعَمِلت أيدينا"أي مماخلقناه بأيدينا لكان يقول"مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا " ؛كقوله في آدمَ يُخاطبُ إبليس "مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ" ص: 75.والظاهرُ أن الأمرَ واضحٌ في هذا حينئذٍ نقولُ:نحنُ لم نُخرجْ الآية َعن ظاهرها.
المتن
وإذا ظهر بطلان القول الأول تعين أن يكون الصواب هو القول الثاني وهو: أن ظاهر اللفظ أن الله تعالى خلق الأنعام كما خلق غيرها؛ ولم يخلقها بيده لكن إضافة العمل إلى اليد كإضافته إلى النفس بمقتضى اللغة العربية، بخلاف ما إذا أضيف إلى النفس وعدي بالباء إلى اليد، فتنبه للفرق فإن التنبه للفروق بين المتشابهات من أجود أنواع العلم، وبه يزول كثير من الإشكالات.
الشرح
إذن أهلُ السُنةِ والجماعةِ لم يَخْرُجُوا بهذه الآيةِ عن ظاهرِ اللفظِ وحينئذٍ فلايكونُ فيها حجة ٌلأهلِ التعطيلِ على أهلِ السُنةِ. *إذا كان مدخولُ الباءِ هوآلة َالفعلِ؛عُدِّيَ بالباء,كتبتُ بيدي,قطعتُهُ بالسكين وما أشبهُ ذلك.أما إذا لم يكنْ هوآلةَ الفعل فإنه لايُعدّ بالباء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الخميس سبتمبر 27, 2018 12:52 am

المتن
*المثال الرابع عشر
قوله تعالى"إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ"الفتح 10
الشرح
هنا يقول:"إنَّ الذينَ يُبايعونكَ إنما يُبايعونَ اللهَ"قالوا إنَّ ظاهرَ اللفظِ ؛ أنَّ الناسَ يُبايعونَ اللهَ مباشرة ً"يدُ اللهِ فوقَ أيديهم"عند المبايعةِ؛ قالوا هذا ظاهرُاللفظِ.يقولُهُ مَنْ؟ المُعَطِلة.لماذا؟ لأجل أن يُلزمونا إمابالقولِ به وهو ممتنِعٌ ؛وإما بمخالفته وهوما يُريدونه منَّا.انتبهوا! يقولون:ظاهرُ اللفظِ أنَّ المبايعة َوقعت من المؤمنين للهِ مباشرة ؛ًوأنَّ يدَ اللهِ نفسِهِ فوقَ أيديهِم عند المبايعةِ.هذا هو ظاهرُ اللفظِ عندهم.يقولونَ هذا هو الظاهرُ لأجل أن يُلزمونابه ونحنُ لانلتزمُ بهذا.نقول:المؤمنون إنما بايعوا؛ مَنْ؟ الرسول-صلى الله عليه وسلم- ؛فيقولون:إذن صرفتم الآية َعن ظاهرها؛ فلماذا تُشنِعون علينا إذا صرفنا الآياتِ عن ظاهرها وأنتم تصرفون الآياتِ عن ظاهرها؟ هذه شُبهتهم والردُ عليهم:
المتن
والجواب: أن يقال: هذه الآية تضمنت جملتين:
الجملة الأولى: قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ"الفتح 10. وقد أخذ السلف "أهل السنة" بظاهرها وحقيقتها، وهي صريحة في أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ؛كما في قوله تعالى: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ"الفتح 18.
الشرح
واضحٌ هذه؟"إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ "يُبايعونك ؛صريحٌ في المبايعةِ.المبايعة ُحصلت للرسول-صلى الله عليه وسلم-لقوله"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ".فالمبايعة ُحقيقية ً ومباشرة ًلمَنْ؟للرسول صلى الله عليه وسلم ؛هذا أمرٌ لايُنكرُ.تبقى الجملة الثانية .
المتن
ولا يمكن لأحد أن يفهم من قوله تعالى: "إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ" الفتح 10 ؛ أنهم يبايعون الله نفسه، ولا أن يدعي أن ذلك ظاهرُ اللفظ لمنافاتِهِ لأول الآية ؛والواقع استحالته في حق الله تعالى.
الشرح
طيب ذكرَ ثلاثة َتعليلاتٍ:
أولاً:"أنَّهُ مُنافٍ لأولِ الآيةِ" ويش أول الآية؟"إنَّ الذينَ يُبايِعونَكَ" والبيعة ُبيعة ٌواحدة ٌوقعت للرسول وليس لله-عزوجل-.
ثانيًا:"لمُنافاتِه للواقع"لأن الواقِعَ أنَّ الصحابة َإنما بايعوا مَنْ؟ الرسولَ-صلى الله عليه وسلم- ولم يقل أحدٌ ولم يفهم أحدٌ أنَّ اللهَ-عزوجل-مدَّ يدَهُ إليهم ليُبايِعهم.
ولهذا جاء الوجه الثالث:"استحالتَه ُ على الله-عزوجل-"فإنَّ ذلكَ مستحيلٌ لأننا لوقلنا إنهم يُبايعون اللهَ حقيقة ً؛لَزِمَ إما أن يرتفعوا إلى الله كما قال اللهُ تعالى في عيسى: "ورافِعُكَ إليَّ"وإما أنَّ اللهَ تعالى ينزلُ وكلا الأمرينِ مستحيلٌ.وبهذا عُرِفَ أنَّهُ ليس ظاهرَ الآيةِ كما زَعِمَ هؤلاءِ.وكلُّ هذه الآياتِ وأمثالِها؛كلُّها إنما يأتي بها هؤلاء لإلزام أهلَ السُنةِ والجماعةِ بأحدِ أمرين: إما أن يُؤوِّلوا وإما أن يُداهِنوا ويسكتوا عن هؤلاءِ الذين أوَّلوا النصوصَ وصرفوها عن ظاهِرِها.
المتن
وإنما جعل الله تعالى مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛مبايعة له؛ لأنه رسوله قد بايع الصحابةَ على الجهاد في سبيل الله تعالى، ومبايعة الرسول على الجهاد في سبيل من أرسله مبايعةٌ لمن أرسله؛ لأنه رسوله المبلغ عنه، كما أن طاعة الرسول طاعة لمن أرسله لقوله تعالى:"مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ". النساء 80
الشرح
الآن مثلاً لو أنَّ المَلِكَ أرسلَ أُناسًا إلى البُلدان ليُبايِعوا عنهُ؛فإنَّ هؤلاءِ الرُسلَ الذين بايعوا أهلَ البلدان إذا بايعُهم الناس؛ فإنما بايعوا مَنْ؟ الملك.المبايعة ُالمباشِرة ُ لرُسلِهِ ولكنَّ حقيقتَها للملك.هذه نظيرُهذه.فهؤلاءِ بايعوا الرسولَ-عليه الصلاة والسلام-لأنَّ اللهَ- سبحانه وتعالى أمرَهُ أن يُبايِعَهُم أو أقرَّهُ على ذلكَ ؛فصارت مبايَعَتُهم للرسول-صلى الله عليه وسلم-مبايعة ٌلله-عزوجل-ولاتدلُ الآية ُأبدًا على أنهم بايعوا اللهَ مباشرة أبدًا؛ لما سبق من الوجوهِ الثلاثةِ:منافاة ُالآيةِ لأولها,ومخالفتُها للواقع ؛واستحالتُه ُ.
المتن

وفي إضافة مبايعتهم الرسولَ صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى من تشريف النبي صلى الله عليه وسلم وتأييده وتوكيد هذه المبايعة وعظمها ورفع شأن المبايعين ما هو ظاهر لا يخفى على أحد.
الشرح
مافيه شك في هذه الإضافةِ عدة ُفوائدٍ:
أولاً-تشريفُ النبي-صلى الله عليه وسلم-:وجهُ ذلك أنَّ اللهَ جعلَ مبايعتَهُ أي مبايعة َالرسول-عليه الصلاة والسلام مبايعةًلله فهو-عليه الصلاة والسلام-كالنائبِ عنِ الله عزوجل وهذا ولاشكَ أنَّهُ تشريفٌ ؛كإضافةِ العبوديةِ الخاصةِ في مثلِ قولِهِ:"تباركَ الذي نزَّلَ الفرقانَ على عبدِهِ".
ثانيًا- توكيدُ المبايعةِ وعِظَمِها لأنها وقعت لمَنْ؟ لله-عزوجل- ومعلومٌ أنَّ المبايعة َللهِ تقتضي توكيدُ الوفاءِ بها.
ثالثًا-رفعُ شأنِ المبايعين أيضًا:ماهوَظاهرٌ لأنه إذا قيلَ لهذا الرجلِ:أنتَ الآنَ بايعتَ اللهَ-عزوجل-لاشكَ أنَّ فى هذا رفعًا لشأنِهِ وتشريفًا لهم. فهذا هو وجهُ قولِهِ تعالى:"إنما يُبايِعونَ اللهَ"فأضافَ المبايعة َلله لأنها وقعت من رسولِهِ المُبلِغِ عنه,ولِما فيها من التوكيد والتعظيم لهذه البيعةِ ورفعِ شأنِ المبايِعِين .
المتن
الجملة الثانية: قوله تعالى: "يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم"الفتح 10. وهذه أيضًا على ظاهرها وحقيقتها، فإن يد الله تعالى فوق أيدي المبايعين؛ لأن يده من صفاته وهو سبحانه فوقهم على عرشه، فكانت يده فوق أيديهم. وهذا ظاهر اللفظ وحقيقتُه ؛وهو لتوكيد كون مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم مبايعة لله عز وجل، ولا يلزم منها أن تكون يد الله جل وعلا مباشرة لأيديهم، ألا ترى أنه يقال: السماء فوقنَا مع أنها مباينة لنا بعيدة عنا. فيد الله عز وجل فوق أيدي المبايعين لرسوله صلى الله عليه وسلم مع مباينته تعالى لخلقه وعلوه عليهم.
الشرح
تنبيهٌ مهمٌ:لأنه قد يُحتجُ به مَنْ يقولون بوحدةِ الوجودِ أو بالاتحادِ يقولون:إنما قولَهُ تعالى:"إنَّ الذين يُبايعونكَ إنما يُبايِعونَ اللهَ"إذن فالرسولُ هواللهُ"ويدُ اللهِ فوقَ أيديهم"قالوا:اللي فوق أيديهم يدُ الرسول فجعلوا يدَ الرسولِ يدًا للهِ وحينئذٍ يكونُ الرسولُ-صلى الله عليه وسلم-هوالله-عز وجل-نسألُ اللهَ العفوَ والعافية َهذا لا يُمكنُ أبدًا.
المتن
ولا يمكن لأحد أن يفهم أن المراد بقوله: "يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم" يد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أن يدعي أن ذلك ظاهر اللفظ؛ لأن الله تعالى أضاف اليد إلى نفسه، ووصفها بأنها فوق أيديهم. ويد النبي صلى الله عليه وسلم عند مبايعة الصحابة لم تكن فوق أيديهم، بل كان يبسطها إليهم، فيمسك بأيديهم كالمصافح لهم، فيده مع أيديهم لا فوق أيديهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الخميس سبتمبر 27, 2018 1:33 am


*المثال الخامس عشر
قوله تعالى في الحديث القدسي"يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني". الحديث.
وهذا الحديث رواه مسلم في باب فضل عيادة المريض من كتاب البر والصلة والآداب رقم 43 ص1990 ،ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ ، يومَ القيامةِ : يا بنَ آدمَ ! مرِضتُ فلم تعُدْني . قال : يا ربِّ ! كيف أعودُك ؟ وأنت ربُّ العالمين . قال : أما علمتَ أنَّ عبدي فلانًا مرِض فلم تعدْه . أما علمتَ أنَّك لو عدتَه لوجدتني عنده ؟ يا بنَ آدم ! استطعمتُك فلم تُطعمْني . قال : يا ربِّ ! وكيف أُطعِمُك ؟ وأنت ربُّ العالمين . قال : أما علمتَ أنَّه استطعمك عبدي فلانٌ فلم تُطعِمْه ؟ أما علمتَ أنَّك لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي ؟ يا بنَ آدمَ ! استسقيتُك فلم تَسقِني . قال : يا ربِّ ! كيف أسقِيك ؟ وأنت ربُّ العالمين . قال : استسقاك عبدي فلانٌ فلم تَسقِه . أما إنَّك لو سقَيْتَه وجدتَ ذلك عندي"رواه مسلم –كتاب البر والصلة.
الشرح
طيب هؤلاءِ ما قالوا ظاهرَ الحديثِ؟ ظاهرُ الحديثِ أنَّ اللهَ يمرضُ وأنَّ اللهَ يحتاجُ إلى الطعام ويحتاجُ إلى الشرابِ.قالوا:هذا ظاهرُالحديثِ فهل أنتم يا أهلَ السُنةِ تقولون - بهذا-؟
الجواب:لأ لكننا لانقولُ إنَّ هذا ظاهِرُ الحديثِ.لكن هم يقولون بل هذا ظاهرُ الحديثِ من أجل أن يُلزمونا بأننا أوَّلنا.وتأمل هذا الحديث فيه فوائدٌ عظيمة
أولًا: أنَّ اللهَ تعالى قال"يا ابن آدم مرضتُ فلم تعدني" قال:يارب كيفَ أعودكَ وأنتَ ربُ العالمين؟ما قال: كيفَ تمرضُ وأنتَ ربُ العالمين؟ وهذا من بابِ الأدبِ لأن المرضَ ليس من شأنِ العائدِ.اللي من شأن العائدِ وفعلِهِ هوالعيادة فلهذا قال:كيف أعودَك وأنتَ ربَ العالمين.يعني فأنتَ لستَ بحاجةٍ إليَّ ففعلي هذا لا تحتاجُ إليهِ فهو إنما دافعَ هذا الرجلُ دافَعَ عن فعلهِ هو عن نفسِهِ وما يُمكن أن يكون تقصيرًا له.كذلك في الاستطعام قال"استطعمتُكَ فلم تُطعمني" قال:يارب وكيفَ أُطعمُكَ وأنتَ ربُ العالمين؟ ولم يقل: يارب كيف تستطعِمُني وأنتَ ربُ العالمين؟ ولكن قال: كيف أُطعمُكَ وأنتَ ربُ العالمين؟ فدافع عن فعله لاعن أنَّ اللهَ تعالى يستطعم.يقول "يا ابن آدم استسقيتك فلم تُسقني"قال:يارب كيف أُسقيكَ وأنت ربُ العالمين؟ فدافع أيضًا عن فعل نفسه.وقد يُقالُ إنه عَدَّلَ عن قوله كيف تمرض؟ كيف تحتاجُ إلى طعام؟ كيفَ تحتاجُ لشرابٍ لأنَّ هذا أمرٌ معلومٌ لأنه مستحيلٌ على الله عز وجل لكن العِيادة َوالإطعامَ والسَّقيَ مستحيلٌ ولاَّ غيرُ مستحيلٍ؟غير مستحيلٍ بالنسبةِ لفعلِ الفاعلِ فدافعَ عنه.ثم تأمل الحديثَ في المرضِ: قال"لوعدتَهُ لوجدتني عنده". في الطعام: قال "لوأطعمتَهُ لوجدتَ ذلك عندي". في السَّقي:قال "لوسقيتَهُ لوجدتَ ذلك عندي".
لماذا فَرَقَ؟ لأن المريضَ يكونُ في حالِ ضعفٍ وفي حال انكسارٍ واللهُ-سبحانه وتعالى-عندَ المُنكَسِرَةِ قلوبُهم عندَ الضعفاءِ فلهذا كانَ اللهُ تعالى عندَ المريضِ أما الطعام والشراب فإنَّ الطعامَ والشرابَ إنفاقٌ؛ والإنفاقُ يجدهُ الإنسانُ عندَاللهِ-عزوجل-"مثلُ الذينَ يُنفِقونَ أموالَهُم في سبيلِ اللهِ كمثلِ حبةٍ أنبتت سبعَ سنابلَ في كلِ سُنبلةٍ مئة ُحبةٍ" نعم نرجع الآن إلى الردعلى هؤلاءِ
المتن
والجواب: أن السلف أخذوا بهذا الحديث ولم يصرفوه عن ظاهره بتحريف يتخبطون فيه بأهوائهم، وإنما فسروه بما فسره به المتكلم به، فقوله تعالى في الحديث القدسي: "مرضت واستطعمتك واستسقيتك" بينه الله تعالى بنفسه حيث قال: "أما علمت أن عبدي فلان مرض، وأنه استطعمك عبدي فلان. واستسقاك عبدي فلان". وهو صريح في أن المرادَ به مرضُ عبد من عباد الله، واستطعام عبد من عباد الله، واستسقاء عبد من عباد الله، والذي فسره بذلك هو الله المتكلم به وهو أعلم بمراده، فإذا فسرنا المرض المضاف إلى الله والاستطعام المضاف إليه والاستسقاء المضاف إليه، بمرض العبد واستطعامه واستسقائه لم يكن في ذلك صرف الكلام عن ظاهره؛ لأن ذلك تفسير المتكلِّم به فهو كما لو تكلم بهذا المعنى ابتداءً. وإنما أضاف الله ذلك إلى نفسه أولاً ؛للترغيب والحثِ عليه كقوله تعالى "مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ" البقرة 245
الشرح
مع أنَّ الذي يتصدق هل هو يُقرضُ الله؟ لأ إنما يُعطي الفقير لكن سماهُ اللهُ تعالى إقراضًا له من باب الترغيبِ والحثِ وبيان أنَّ هذا لابدَ أن يُثابَ عليه كالمُقرِض لابدَ أن يُوفَى.الحاصلُ أننا نحن إذا قلنا المرادُ بمرضتُ أي مَرِضَ عبدي واستطعمتُك أي استطعمَكَ عبدي واستسقيتُكَ أي استسقاكَ عبدي إذا قلنا بهذا فهل نحنُ أوَّلنا الحديثَ؟ أو نحنُ قلنا بما فسَرَهُ به مَنْ تكلمَ به؟ الثاني.
وإذا قلنا بما فسرهُ المتكلمُ فكأنما قلنا بكلامٍ ابتدائي أي لو ابتدأ اللهُ وقال "مرِضَ عبدي فلم تُعِدهُ,استطعمكَ عبدي فلم تُطعِمْهُ واستسقاكَ فلم تُسْقِهِ"لوكنا نقولُ بهذا.إذن مادامَ فَسَرَ مرضتُ واستطعمتُكَ واستسقيتُك بمعنى مَرِضَ عبدي واستطعمَكَ واستسقاكَ؛ فنحنُ لم نُخرجْ الحديثَ عن معناه الذي أرادَهُ به المتكلم.
المتن
وهذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل الذين يحرفون نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما يحرفونها بشبه باطلة هم فيها متناقضون مضطربون. إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها كما يقولون لبينه الله تعالى ورسوله، ولو كان ظاهرُها ممتنعًا على الله - كما زعموا - لبينه الله ورسوله كما في هذا الحديث. ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعًا على الله لكان في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه ما لا يحصى إلا بكُلْفَة، وهذا من أكبر المحال.
الشرح
نقول هذا الحديث دليلٌ دامغٌ وحُجة ٌ ظاهرة ٌ على هؤلاءِ المُحرِّفين لنصوصِ الكتابِ والسُنةِ في بابِ الصفاتِ.لأننا نقول:لوكانَ المُرادُ خِلافَ ظاهرِها لبيَّنَهُ اللهُ كما بيَّنهُ في هذا الحديثِ.هذا الحديث لما كانَ المُرادُ غيرَظاهرهِ بيَّنهُ الله-عزوجل-ولوكان ظاهِرُهُ ممتنعًا على اللهِ كما زعموا لبيَّنَهُ اللهُ ورسولُهُ كما في هذا الحديثِ.فاليدُ مثلاً يقولون:يمتنِعُ أن يكون لله يد الحقيقية.نقول:لوكان هذا ممتنعًا لبيَّنهُ اللهُ لِئَلا نعتقدَ فيهِ ماهو ممتنعٌ.طيب وإذا قلنا:إنَّ ظاهِرَها خِلافُ المعنى اللائقُ باللهِ وهو الاحتمالُ الثالث.لوقلنا:إنَّ ظاهِرَها ممتنِعٌ على اللهِ لكان في الكتابِ والسُنةِ مِنْ وصفِ اللهِ بما يمتنعُ عليه مالا يُحصى إلابكلفَةٍ صح ولا لأ؟ لأن الصفاتِ التي في الكتابِ والسُنةِ كثيرة فإذا قلنا أن بظاهرِها ممتنعٌ؛صارَ في الكتابِ والسُنةِ مما يمتنعُ على اللهِ الشيءُ الكثير.مثلاً الاستواء بمعناه الحقيقي ممتنعٌ اليد بمعناها الحقيقي ممتنعة ٌ الوجهُ ممتنعٌ الرضا ممتنعٌ وهكذا بقيةُ الصفاتِ إذن في الكتابِ والسُنةِ مِنْ ذِكرِ ماهو ممتنعٌ على اللهِ ونُسِبَ إليهِ ما هوكثيرٌ وهذا بلاشكٍ ظاهرُ البُطلانِ.كلُ مَنْ تأمله يعلمُ أنه باطلٌ ومن أبطلِ الباطلِ.
المتن
ولنكتف بهذا القدر من الأمثلة لتكون نبراسًا لغيرها، وإلا فالقاعدة عند أهل السنة والجماعة معروفة، وهي إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى في قواعد نصوص الصفات. والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الخميس سبتمبر 27, 2018 2:11 am


الخاتمة
إذا قال قائل قد عرفنا بطلان مذهب أهل التأويل في باب الصفات، ومن المعلوم أن الأشاعرة من أهل التأويل فكيف يكون مذهبهم باطلاً وقد قيل: إنهم يمثلون اليوم خمسة وتسعين بالمائة من المسلمين؟!
الشرح
نعم قيل هذا.كتبَ بعضُ الناسِ كتابًا نُشِرَ في الصحفِ يتكلم عن مذهبِ الأشاعِرةِ وأنَّهُ من مذهبِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ وأنَّ أهلَ السُنةِ والجماعةِ ينقسِمون إلى قسمينِ: مُفوِّضةٍ ومؤوِّلةٍ . فالمُفوِّضة:الذين يقولون:اللهُ أعلمُ بما أرَادَ ويسكتون. والمؤولة:الذين يُحرِفون النصوصَ.
ويقول: أن المؤوِّلة ومنهم الأشاعرة بل قال:إنَّ الأشاعرة يُمثلونَ اليومَ خمسة ًوتسعينَ بالمئةِ من المسلمين يعني مابقي على مذهبِ السلفِ إلا خمسة بالمئةِ فقط والباقون كلُهُم أشاعرة.ومعلومٌ أنَّ هذا الكلام في الحقيقةِ ماهو صحيحٌ كما سيأتي إن شاءَ اللهُ تعالى.
المتن
وكيف يكون باطلاً وقدوتهم في ذلك أبو الحسن الأشعري؟
وكيف يكون باطلاً وفيهم فلان وفلان من العلماء المعروفين بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؟
الشرح
كم الأسئلة الآن الأسئلة ثلاثة :
الأول:كيف نقول إن الأشاعرة َمذهبُهُم باطلٌ مع أنهم يُمثلون اليوم95 %.
ثانيا:كيف نقول إنَّ مذهَبَهُم باطلٌ وقدوتَهم أبو الحسن الأشعري؟
ثالثاً:كيف نقول إنَّ مذهبَهُم باطلٌ وفيهم فلانٌ وفلانٌ من العلماء؟ ولم نُعين أسماءهم لأنهم معروفون.يوجد من الأشاعرة من العلماء الناصحين المعروفين بالصِدقِ والإخلاصِ ونفْعِ المسلمين ماهو ظاهرٌ ؛كالنووي-رحمه الله-مثلا. النووي لاشكّ أنَّ الرجلَ عالمٌ مُخلصٌ نفع اللهُ بعلمِهِ ولهذا ما أكثرُ الذين يعتبرون قولَهُ وينقلونَهُ ويحتجون به وهوكذلك-رحمه الله-لكن مع هذا فى باب الصفاتِ صار مُخطِئًا فيها-رحمه الله وعفا عنه-. كيف نقول إنَّ الأشاعرة َمَذهَبُهُم باطلٌ وفيهم مثلُ هذا الرجل؟واضحٌ؟ لأن بعضَ الناسِ يحتجُ بالرجالِ على الحق ؛والواجب أن نحتجَ بالحقِ على الرجال.وما هو بالرجال على الحق.
المتن
قلنا: الجواب عن السؤال الأول: أننا لا نسلم أن تكون نسبة الأشاعرة بهذا القدر بالنسبة لسائر فرق المسلمين، فإن هذه دعوى تحتاج إلى إثبات عن طريق الإحصاء الدقيق.
ثم لو سلمنا أنهم بهذا القدر أو أكثر فإنه لا يقتضي عصمتَهم من الخطأ؛ لأن العصمة في إجماع المسلمين لا في الأكثر.
ثم نقول: إن إجماع المسلمين قديمًا ثابت على خلاف ما كان عليه أهل التأويل، فإن السلف الصالح من صدر هذه الأمة "وهم الصحابة" الذين هم خير القرون والتابعون لهم بإحسان وأئمة الهدى من بعدهم كانوا مجمعين على إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من الأسماء والصفات، وإجراء النصوص على ظاهرها اللائق بالله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
وهم خير القرون بنص الرسول صلى الله عليه وسلم، وإجماعهم حجة ملزِمة؛ لأنه مقتضى الكتاب والسنة، وقد سبق نقل الإجماع عنهم في القاعدة الرابعة من قواعد نصوص الصفات.
الشرح
إذن الجواب على هذا السؤال من ثلاثةِ أوجُهٍ:
أولاً:المنع؛ يعني أننا نمنع أنَّ يكونَ نسبة ُالأشاعِرةِ إلى المسلمين خمسة ٌوتسعُون في المئةِ .ووجهُ المنعِ أن نقولَ:هل أُجرِيَت إحصائيةٌ ؟ الجواب:لأ؛ لكن هذا وَهْمُهُ.توهمَ أنَّ نسبة الأشاعرةِ إلى المسلمين خمسة ٌوتسعُون في المئةِ ؛وهذا لايُسلَّم.
ثانيًا: لوسلمنا جدلاً على أنهم بهذا القدرِأنهم خمسة ٌوتسعُون في المئةِ في الوقتِ المعاصر فهل هذا يقتضي عصمتَهُم من الخطأ؟ لأ. العِصمَة في إيش؟في الإجماعِ أما قولُ الأكثر فقد يكون هو الخطأ وقولُ الأقلِ هو الصوابُ كما في هذه المسألةِ لاشك أنه وإن كان من الأشاعرة خمسة ٌوتسعُون في المئةِ فإنَّ قولَ الـ الخمسة في المئة هو الصوابُ الموافِقُ لمذهبِ السلفِ.
ثالثًا:إذا كانوااليوم كما تزعُمون خمسة ٌوتسعُون في المئةِ فإنهم في صدرِسلف الأمةِ ليسوا بشيءٍ لأنَّ سلفَ الأمةِ مُجمِعون على خلافِ مذهبِ الأشاعرة ؛وإجماعُ السلفِ الصالحِ حجة ٌ مُلزِمَة ٌ.فكان على الأشاعرةِ وعلى غيرِهِم ممن خالفوا هذا المذهب أن يرجِعوا إلى ما أجمَعَ عليهِ الصحابة ُ والتابعون لهم ومَن تبِعَهُم بإحسانٍ من أئمةِ الهُدى. واضح الآن؟ فالأجوبة صارت ثلاثة:
أولًا"المنع" وحجة ُالمنعِ أنَّهُ لم يُجْرِ إحصائية .ماطافَ في البُلدان الإسلاميةِ كلِها ونظر.
ثانيًا "التسليم"ولكن نمنعُ أن يكونَ كثرَتُهُم دليلاً على الصوابِ لأن الصواب إنما يكونُ في الإجماعِ.
ثالثًا:أن نقول:هب أنهم خمسة ٌوتسعُون في المئةِ الآن لكنهم ليسوا بشيءٍ في صدرِ سلفِ الأمةِ لَم يوجد هذا المذهب ُ أصلًا . فالإجماع في صدرِ سلفِ هذه الأمةِ على خِلافِ ماكان عليهِ الأشاعرة ُفي بابِ الأسماءِ والصفاتِ. بهذا بَطُلَ تعَلُقُهُ الذي تشبثَ به في سؤالهِ الأولِ واللهُ أعلمُ.
المتن
والجواب عن السؤال الثاني: أن أبا الحسن الأشعري وغيره من أئمة المسلمين لا يدعون لأنفسهم العصمة من الخطأ، بل لم ينالوا الإمامة في الدين إلا حين عرفوا قدر أنفسهم ونزلوها منزلتها وكان في قلوبهم من تعظيم الكتاب والسنة ما استحقوا به أن يكونوا أئمة، قال الله تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ"السجدة 24. وقال عن إبراهيم: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شَاكِرًا لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"النحل 120-121

الشرح
حاصلُ هذا الوجهِ؛ أن نقول نعم ليسوا من أهلِ السُنةِ والجماعةِ ؛حتى لو انتسبوا لأبي الحسن الأشعري؛ لأن أبا الحسنِ الأشعري وغيرهِ من الأئمةِ لايدَّعون لأنفسِهِم العصمة َ؛ وهم أيضًا ليسوا معصومين .
.بل لو ادعى أحدٌ العصمة َلنفسهِ ؛ لكان ادعاؤه العِصمة َهوأولَ خطأٍ أخَطأهُ ؛ لأنه يكونُ معصوماً من الخطأِ أبدًا إلا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ تعالى منَ الرُسُل؛ أما غيرُهم فكلٌ مُعرَّضٌ للخطأِ. فنقولُ
أولاً:حتى وإن كانوا أتباعَ أبي الحسنِ الأشعري فلا مانع أن نقول:إنهم مُخطِئون وهوأيضًا مُخطِئٌ ؛وليس هومعصومًا.و لايدَّعِي العصمة َفيمايقولُ ؛وماكان إمامًا إلاحينَ عَرِفَ قدرَ نفسِهِ؛ وصارَ مُتَبِعًا للكتابِ والسُنةِ.ومَنْ عَرِفَ قدرَ نفسِهِ عَرِفَ الناسُ قدرَهُ.فإذا عرفَ الإنسانُ قدرَ نفسِهِ وأنَّهُ غيرُ معصومٍ وأنَّهُ كغيرِهِ من البشرِ يُخطِئُ ويُصيبُ حينئذٍ يعرفُ الناسُ قدرَهُ. ونقولُ
ثانيًا:هؤلاء الذين يدَّعونَ أنهم أتباعٌ لأبي الحسن الأشعري لم يتبعوه حقيقة َالاتباعِ؛ولا اتبعوه الاتباع الحسنِ؛ لماذا؟ لأنّ أبا الحسنِ الأشعري كان له ثلاثُ مراحلٍ في عمرهِ: كان معتزِليًّا ثم بَيْنَ المعتزلةِ والسُنةِ ثم سُنيًّا.وأتباعه اتبعوه في وسط أمره.ومقتضى الاتباعِ الحسن ؛أن يتبعوهُ في آخرِ أمرهِ ؛لأن هذا هو الذي استقرَ عليه.
المتن
ثم إن هؤلاء المتأخرين الذين ينتسبون إليه لم يقتدوا به الاقتداء الذي ينبغي أن يكونوا عليه، وذلك أن أبا الحسن كان له مراحل ثلاث في العقيدة:
المرحلة الأولى: مرحلة الاعتزال: اعتنق مذهب المعتزلة أربعين عامًا يقرره ويناظر عليه، ثم رجع عنه وصرح بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم.
المرحلة الثانية: مرحلة بين الاعتزال المحض والسنة المحضة سلك فيها طريق أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب. قال شيخ الإسلام ابن تيميه ص471 من المجلد السادس عشر من مجموع الفتاوى؛ لابن قاسم "والأشعري وأمثاله برزخ بين السلف والجهمية أخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحًا ومن هؤلاء أصولًا عقلية ظنوها صحيحة وهي فاسدة". أهـ.
المرحلة الثالثة: مرحلة اعتناق مذهب أهل السنة والحديث مقتديًا بالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كما قرره في كتابه: "الإبانة عن أصول الديانة" وهو من آخر كتبه أو آخرُها.
قال في مقدمته: "جاءنا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، جمع فيه علم الأولين، وأكمل به الفرائض والدين، فهو صراط الله المستقيم، وحبلُهُ المتين، من تمسك به نجا، ومن خالفه ضل وغوى وفي الجهل تردى، وحث الله في كتابه على التمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال عز وجل: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"الحشر 7. إلى أن قال: فأمرهم بطاعة رسوله كما أمرهم بطاعته، ودعاهم إلى التمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما أمرهم بالعمل بكتابه، فنبذ كثير ممن غلبت شقوته، واستحوذ عليهم الشيطان، سنن نبي الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم، وعدلوا إلى أسلاف لهم قلدوهم بدينهم ودانوا بديانتهم، وأبطلوا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضوها وأنكروها وجحدوها افتراءً منهم على الله "قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ".
ثم ذكر - رحمه الله - أصولاً من أصول المبتدعة، وأشار إلى بطلانها ثم قال: "فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والجهمية، والحرورية، والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون؟
قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا - عز وجل - وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمدُ بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ورفع درجته، وأجزل مثوبته - قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل" ثم أثنى عليه بما أظهر الله على يده من الحق وذكر ثبوت الصفات، ومسائلَ في القدر، والشفاعة، وبعض السمعيات، وقرر ذلك بالأدلة النقلية والعقلية.
والمتأخرون الذين ينتسبون إليه أخذوا بالمرحلة الثانية من مراحل عقيدته، والتزموا طريق التأويل في عامة الصفات، ولم يثبتوا إلا الصفات السبع المذكورة في هذا البيت:
حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذاك السمع والبصر
الشرح
كما قلنا سابقًا طريقة َالتأويل قلنا ذلك من باب التنزل معهم فسموا أنفسَهُم أهلَ التأوِّيل ِوإلا فالحقيقة أنَّ هذا تحريفٌ .تحريفُ الكلم عن مواضِعِهِ لأنَّهُ لايَصدُقُ عليهِ التأويل.التأويل لابدَ فيهِ من قرينةٍ ودليلٍ ظاهرٍ فإن لم يكن فهو تحريفُ معاني النصوصِ إلى ما يُريدون وإنما ذلكَ تحريفٌ محضٌ ولهذا فنحنُ إذ سميناهم أهلَ التأويلِ فإنَّ ذلكَ من بابِ التنزُلِ معهم على تسميتهم وإلافإنهم أهلُ تحريفٍ إذ لا دليلٍ على ما ذهبوا إليه.والتأويل في لغةِ القرآن الكريم إما تفسير وإما المعاني.أما صرف اللفظِ عن ظاهرهِ فإن كان بدليلٍ فهو تفسيرٌ وإن كان بغيرِ دليلٍ فهوتحريفٌ.
................................

انتهى الشريط السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الخميس سبتمبر 27, 2018 3:21 am


بداية الشريط الثامن
تابع الخاتمة

المتن
والمتأخرون الذين ينتسبون إليه أخذوا بالمرحلة الثانية من مراحل عقيدته، والتزموا طريق التأويل في عامة الصفات، ولم يثبتوا إلا الصفات السبع المذكورة في هذا البيت:
حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذاك السمع والبصر
على خلاف بينهم وبين أهل السنة في كيفية إثباتها.
الشرح
يعني هم يُثبِتون هذه الصفاتِ السبعَ لكن لايُثبتونها كما أثبتها أهلُ السُنةِ والجماعةِ.فالكلام مثلاًعندَ هؤلاءِ هو المعنى القائمُ بالنفس؛ وليس بصوتٍ مسموعٍ وأحرفٍ متتابعةٍ ؛بل عندهم أنَّ الصَوتَ المسموعَ صَوتُ مخلوقٌ ؛خلقهُ اللهُ-عزوجل- تعبيراً عما في نفسِهِ وأنَّ الحروفَ المُتتابعة كذلكَ مخلوقة ٌوالكلامَ هوالمعنى النفسي. ونحنُ نقولُ لهم:هذا خطأ ٌولايُمكنُ أن يُسمى مافي النفسِ كلامًا إلامُقيدًا كما في قوله"وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ"المجادلة 8..أما القولُ والكلامُ إذا أُطلِقَ فهوماكانَ بحروفٍ وأصواتٍ مسموعةٍ.
المتن
ولما ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه ما قيل في شأن الأشعرية ص359 من المجلد السادس من مجموع الفتاوى لابن قاسم قال:
"ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية، وأما من قال منهم بكتاب :الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة. وقال قبل ذلك في ص310: وأما الأشعرية فعكس هؤلاء وقولهم يستلزم التعطيل، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وكلامه معنى واحد، ومعنى آية الكرسي وآية الدَّين، والتوراة، والإنجيل واحد، وهذا معلوم الفساد بالضرورة". ا.هـ.
الشرح
يقولون:قولُهُم يستلزمُ التعطيلِ وأنه لاداخلُ العالَمِ ولا خارجُهُ لأنهم يقولون:إننا لانقولُ إنَّ اللهَ في مكانٍ وليس فوقَ الخلقِ بذاته؛ فيستلزم أنه لاداخلُ العالم ولا خارجُهُ.وهذا هوالتعطيلُ المحضُ.كذلك يقولون:إنَّ الكلام هوالمعنى النفسي وهومعنىً واحدٌ.فيَرَونَ أنَّ الأمرَ والنهيَ والخبرَ والاستفهامَ معناها واحدٌ" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" الإخلاص 1،هو"وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا"الإسراء 32.بل ويقولون:إنَّ التوراة َ والإنجيل والقرآنَ والزبورَ شيءٌ واحدٌ .لكن إن عُبِّرَ عنه بالعربيةِ فهو قرآنٌ ؛وبالعبريةِ توراة ٌ؛وبالسريانيةِ إنجيلٌ وبالداودِيةِ زبورٌ.هكذا يقولون والعياذ ُباللهِ. وهذا معلومُ الفسادِ كما قالَ شيخُ الإسلام:معلومُ الفسادِ بالضرورةِ.وهل يمكن أن يقولَ أحدٌ:إنَّ قولَه تعالى: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ"هوقوله"ولاتقربوا الزنا"!أبداً. ولايقوله عاقلٌ يتصَورُ مايقول ولكن المُشكِل أنَّ العقيدة إذا رسخت في القلبِ و إن كانت باطلة ًيعمى الإنسانُ عنها فهؤلاءِ عموا عما يقولون ولوتأملوا أقلَ تأمُلٍ لعلِموا أنَّ َقولِهم ظاهرُ الفسادُ ولايُمكن أن يقولَ بهعاقلٌ .
المتن
وقال تلميذه ابن القيم في النونية ص312 من شرح الهراس ط الإمام:
واعلم بأن طريقهم – يعني الأشعرية-عكس الطريق المستقيم لمن له عينان إلى أن قال:
فاعجب لعميان البصائر أبصروا كون المقلد صاحب البرهان
ورأوه بالتقليد أولى من سواه بغير ما بصر ولا برهان
وعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا معناهما عجبًا لذي الحرمان
الشرح
اعلم بأنَّ طريقَهُم عكسُ الطريقِ المستقيم لمن له عينان أما مَنْ ليس له عينان فهولايعرف عن هذاومَنْ له عينٌ واحدة ٌلايعرف أيضًا لكن كل مَنْ له عينان بصيرتان بالحق عَلِمَ أنَّ طريقَ الأشاعرة عكسُ الطريقِ المستقيمِ لذا سماهم ابنُ القيم: عُميان البصائرِ؛ يعني وإن كان لهم عيون لكن بصائرَهُم عُميٌ والعياذ ُبالله.
فهم جعلوا المُقلدَ صاحبَ البرهان ؛وجعلوهُ أولى من سواه ؛فهم يَتبَعون مشائخَهُم وعلماءَهم ولايُبالون بالكتابِ والسُنةِ. يقولون:قالَ فلانٌ وقالَ فلانٌ ولذلك لاتكادُ تجدُ دليلاً في كتبِهم إلا نُقُولاً :قال في كذا,قال في الخلاصة,قال في برهان الدين,قال كذا قال كذا أما الأدلة ُفإنَّ مؤلفاتِهُم منها قحط ؛ٌاللهمَ إلا نادرًا.فيُقال أين السلفية أين السُنة واللهُ المستعان.
المتن
وقال الشيخ محمد أمين الشنقيطي في تفسيره "أضواء البيان" ص319 جـ2 على تفسير آية استواء الله تعالى على عرشه التي في سورة الأعراف: "اعلم أنه غلط في هذا خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين، فزعموا أن الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من معنى الاستواء واليد مثلاً في الآيات القرآنية هو مشابهة صفات الحوادث وقالوا: يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعًا.
الشرح
شوف الآن هم جعلوا الاستواء واليد أن معناها استواءٌ كاستواءِ الخلق ويدٌ كيدِ الخلق وقالوا:هذا بالإجماع لا يكون أنَّ يد َاللهِ كايدينا واستواءَهُ كاستوائنا هذابالإجماع قالوا:فإذا عُلِمَ أنَّ ذلكَ مُمتنِعٌ بالإجماع فليجب صرفُهُ عن ظاهرِهِ بمقتضى هذا الإجماع شوف التمويه الإجماع على إيش؟هل على معنى اليدُ مماثِلة ٌ المخلوقين؟ أو الإجماع على أنَّ يدَ اللهِ لاتُماثلُ يدَ المخلوقين؟ الثاني أن يدَ اللهِ لاتُماثلُ أيدي المخلوقين. إذن فنقول:مادام هذا الإجماع فإنَّ يدَ اللهِ المذكورةِ في القرآن لاتُماثلُ أيدي المخلوقين بالإجماع. مانقول:ليس له يدٌ بالإجماع.هم جعلوا من الإجماع على عدم المماثلة الإجماع على أنهُ لايُرادُ بها اليد الحق وأخطئوافي ذلك خطأً عظيمًا.نقول:الإجماعُ على عدمِ المماثلةِ أن تقول: إنَّ للهِ يداً ليست كأيدي المخلوقين بالإجماع واضح؟ لكن هم قلبوا الدليل قالوا:أجمَعَ العلماءُعلى أنَّ اللهَ ليس لهُ مماثلٌ.إذن ليس له يدٌ لأنَّ اليدَ تستلزمُ المماثلة َ.نقول:هذا خطأ ماهو صحيحٌ.وإذا كنتم تُريدونَ أن تستدِلوا بهذا الإجماع فقولوا:إنَّ للهِ يدًا لاتُماثلُ أيدي المخلوقين بالإجماع ونوافقكم على هذا.نعم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الخميس سبتمبر 27, 2018 5:36 am


المتن
قال: ولا يخفى على أدنى عاقل أن حقيقة معنى هذا القول أن الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق إلى الفهم الكفر بالله تعالى والقول فيه بما لا يليق به - جل وعلا-.
الشرح
اللهُ أكبرُ,صحيحٌ إذا قيلَ هذا كلامُهم,إذا قيلَ هذا هو المتبادرُ لزِمَ أنَّ اللهَ وصفَ نفسَهُ بما ظاهرُهُ الكفر لأن إثباتَ المماثلةِ للهِ أوإثباتَ مماثلةِ الله للخلق كفرٌ.ولائقٌ به ولاغيرُ لائقِ؟ غيرُ لائقٍ. فعلى زعمِ هؤلاءِنقول:إنَّ القرآنَ على زعمِكُم مملوءٌ بما هو ظاهرٌ بالكفر والنقصِ لله-عزوجل-كما مرَّعلينا سابقًا.
المتن
والنبي صلى الله عليه وسلم الذي قيل له "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ". لم يبين حرفًا واحدًا من ذلك مع إجماع من يعتد به من العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وأحرى في العقائد لاسيما ما ظاهره المتبادر منه الكفر والضلال المبين حتى جاء هؤلاء الجهلة من المتأخرين فزعموا أن الله أطلق على الظاهر المتبادر كفر وضلال يجب صرف اللفظ، عنه، وكل هذا من تلقاء أنفسهم من غير اعتماد على كتاب أو سنة، سبحانك هذا بهتان عظيم. ولا يخفى أن هذا القول من أكبر الضلال ومن أعظم الافتراء على الله - جل وعلا - ورسوله صلى الله عليه وسلم.
والحق الذي لا يشك فيه أدنى عاقل أن كل وصف وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فالظاهر المتبادر منه السابق إلى فهم من في قلبه شيء من الإيمان هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفات الحوادث. قال: وهل ينكر عاقل أن السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل هو منافاة الخالق للمخلوق في ذاته وجميع صفاته؟ والله لا ينكر ذلك إلا مكابر.
والجاهل المفتري الذي يزعم أن ظاهر آيات الصفات لا يليق بالله، لأنه كفر وتشبيه، إنما جر إليه ذلك تنجيس قلبه بقذر التشبيه بين الخالق والمخلوق، فأداة شؤم التشبيه إلى نفي صفات الله - جل وعلا - وعدم الإيمان بها مع أنه - جل وعلا - هو الذي وصف بها نفسه، فكان هذا الجاهل مشبهاً أولاً، ومعطلاً ثانياً، فارتكب ما لا يليق بالله ابتداءً وانتهاءً، ولو كان قلبه عارفاً بالله كما ينبغي، معظمًا لله كما ينبغي، طاهرًا من أقذار التشبيه لكان المتبادر عنده السابق إلى فهمه أن وصف الله تعالى بالغ من الكمال والجلال ما يقطع أوهام علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون قلبه مستعدًا للإيمان بصفات الكمال والجلال الثابتة لله في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق على نحو قوله "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" الشورى 11. أهـ. كلامه رحمه الله.
الشرح
كلامه هذا قوي جدًا بالنسبةِ لهؤلاءِ المُحرِّفين حيثُ قالَ إنَّ قلوبَهم مُتنجِسة ٌبقذرِ التشبيهِ لأنهم قالوا إنَّ إثباتَ هذه النصوصِ على ظاهرِها يستلزمُ التشبيهُ والتمثيلُ فيجبُ حينئذٍ صرفُها عن ظاهِرِها لامتناع التمثيل في حقِ الله إجماعًا.اللي يِسمع مثل هذا الكلام إيش يقول؟ يَحني رأسَهُ تعظيمًا لهذا القول ويَحُطُهُ على رأسِهِ لكن في الحقيقةِ أنهُ تمويهٌ لأننا نقول لهم:نحنُ معكم في أنَّ العلماءأجمعواعلى أنَّ اللهَ لامثيلَ لهُ وأنَّهُ لايجوزُ إثباتُ مماثِلاً له في صفاتِهِ ؛ولكن اثبتوا ما أثبتَهُ اللهُ لنفسِهِ وقولوا بغيرِ تمثيلٍ.قولوا للهِ يدٌ بغيرِ تمثيلٍ,استواءٌ بغيرِ تمثيلٍ وجهٌ بغيرِ تمثيلٍ,عينٌ بغيرِ تمثيلٍ حتى يكونَ الاستدلالُ صحيحاً.أما أن تنفوا الحقائقَ بشبهةٍ؛فهذا لايُسَلمُ لكم.وكلامُ الشيخِ الشنقيطي-رحمه الله-جيدٌ وقويٌ مع كلام ابنِ القيم أنهم عُميوا البصائرِوالعياذ ُ باللهِ مع كلام شيخِ الإسلام أيضاً بأنهم يأتون بكلامٍ يقتضي أن يكونَ اللهُ لاداخلَ العالم ولا خارجَهُ وهذا غاية ُ التعطيلِ المحض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الخميس سبتمبر 27, 2018 6:31 am


المتن
والأشعري أبو الحسن - رحمه الله - كان في آخر عمره على مذهب أهل السنة والحديث، وهو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل. ومذهب الإنسان ما قاله أخيرًا إذا صرح بحصر قوله فيه كما هي الحال في أبي الحسن كما يعلم من كلامه في "الإبانة".
الشرح
إذاقيل ما مذهب الإنسان؟ ما قاله أخيرًا إذا صَرَحَ بحصرِ قولِهِ فيه.أما إذا لم يُصرح فيكون عنَه قولان يعني إذا قال المُجتهدُ قولين فهل مذهبه الأخير أو الأول؟ أو ماوافقَ قواعدَهُ؟ أوماوافقَ الكتاب والسُنة؟فيه خلافٌ والصحيحُ أن كلا القولين مذهبٌ له؛ إلا أذا صَرَّحَ بالرجوعِ عن الأولِ فيكونُ الأولُ غيرَ مذهبٍ له ؛أوإذا حَصَرَ قولَهُ في الثاني في الأخير فيكونَ الأولُ غيرَ قولٍ له ليش؟ لأنَّ الحَصْرَ إثباتُ الحُكمِ بالمذكور ونفيه عما سواهُ.أبوالحسن الأشعري في كتابه"الإبانة"حَصَرَقولَهُ. فإذا قال قائلٌ:قد أنكرتم قولَ المُعتزلةِ والجهميةِ والحروريةِ والرافضةِ والمُرجِئةِ فعرِّفونا قولَكم الذي به تقولون وديانَتِكم التي بها تَدينون؟قيل له:قولُنا الذي به نقول وديانتنا التي بها ندينُ؛التمسُكِ بكتابِ ربنا-عزوجل-وبسُنةِ نبينا-صلى الله عليه وسلم-وما رُوي عن الصحابةِ والتابعينَ وأئمةِ الحديثِ ونحنُ بذلك مُعتصِمون إلى آخره.فهذا دليلٌ واضحٌ على أنَّ مذهبَهُ ماقال أخيرًا في هذا الكتاب. فكان على أتباعِهِ أن يتبعوا ماقاله أخيرًا إذا كانوا صادقين في انتسابهم إلى مذهبه وانتمائهم إليه.
المتن
وعلى هذا فتمام تقليده اتباع ما كان عليه أخيرًا وهو التزام مذهب أهل الحديث والسنة؛ لأنه المذهب الصحيح الواجب الاتباع الذي التزم به أبو الحسن نفسه.
الشرح
الأشاعرة لم يقروا بما كان عليه أبو الحسن أخيرا؛لأنهم لو أقروا بأنَّهُ له لكان حُجةً عليهم. لكن أثبتَهُ غيرُهُم.أثبتهُ من الأئمة ُكشيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية َوغيره ؛وهم أوثقُ من هؤلاءِ وأجلُ.من المعلومِ كلُ إنسانٍ ينفي ويقدحُ فيما يكونُ حُجةً عليه.هذا
المتن
والجواب عن السؤال الثالث من وجهين:
الأول: أن الحق لا يوزن بالرجال، وإنما يوزن الرجال بالحق، هذا هو الميزان الصحيح وإن كان لمقام الرجال ومراتبهم أثر في قبول أقوالهم كما نقبل خبر العدل ونتوقف في خبر الفاسق، لكن ليس هذا هو الميزان في كل حال، فإن الإنسان بشر يفوته من كمال العلم وقوة الفهم ما يفوته، فقد يكون الرجل دينًا وذا خلق ولكن يكون ناقص العلم أو ضعيف الفهم، فيفوته من الصواب بقدر ما حصل له من النقص والضعف، أو يكون قد نشأ على طريق معين أو مذهب معين لا يكاد يعرف غيره فيظن أن الصواب منحصر فيه ونحو ذلك.
الشرح
طيب هذه الجملة ُ مفيدة ٌجدًا في الوزنِ أوفي الميزانِ. نقول"الحقُّ لايوزنُ بالرجالِ"يعني بمعنى أننا لا نستدلُ على هذا القولِ بأنَّهُ صوابٌ أو صحيحٌ لأنَّ فلانًا قالَهُ ؛لماذا؟ لأن فلانًا قد يُخطِئُ لاشكَ لكننا نَزِنُ الرجالَ بالحقِ أي أننا إذا عرفنا أنَّ هذا الرجلَ حريصٌ على الحق متبِعٌ له ارتفع قدرُهذا الرجلِ إيش؟عندنا وصارَله ميزانٌ.فالرجالُ يوزَنونَ بالحق؛ ولايُوزَنُ بهم الحقُ لأنهم تابعونَ للحقِ والحقُ ليس تابعًا لهم واضح؟طيب هذا الكلام على إطلاقِهِ يُشكِلُ علينا؛ لأننا إذا رأينا رجلاً عالمًا ذا دينِ قويًا في علمِهِ فإنَّ لكلامه عندنا وزنٌ أكثرُ من أن يقولَهُ رجلٌ آخرُ دونَه في العلمِ والدينِ أليس كذلك؟ بلى ولهذا نقبلُ خبرَ العدلِ ونتوقفُ في خبرِ الفاسِقِ.فوَزَنَّا الخبرَالآن بمن؟ بالرجال.قلنا خبرُ العدلِ مقبولٌ وخبرُ الفاسِقِ متوقفٌ لامتوقفٌ فيه ماهو مردود " إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا" الحجرات 6.ما قال فردوه نَتَبَيَّن والعدلُ نقبلُ.إذن صارَ للرجالِ اعتبارٌ؛ لكننا نقولُ ليس هذا على سبيلِ الإطلاقِ.فالنفيُ على سبيلِ الإطلاقِ ليس بصحيحٍ والإثباتُ على سبيلِ الإطلاقِ ليس بصحيحٍ؛ ولهذا استدركنا فقلنا:هذا هو الميزانُ الصحيحُ وإن كانَ لمقامِ الرجالِ ومراتِبِهم أثرٌ في قبولِ أقوالِهم كما نقبلُ خبر العدلِ ونتوقفُ في خبرِ الفاسِقِ. لكن ليس هذا هو الميزانُ في كلِ حالٍ فإنَّ الإنسانَ بشرٌ إلى آخره.إذن فنقول حتى لو فرضنا أنَّ أبا الحسنِ الأشعريّ كان مذهبُهُ مذهبَ الأشاعِرةِ المتأخرين فإنَّ هذا لايستلزمُ أن يكون هو الصوابُ.بِناءً على القاعدةِ أننا لانزنُ الحقَ بالرجالِ ولكن نزنُ الرجالَ بالحقِ. إينعم طيب يقولُ:فإنَّ الرجلَ قد يكونُ دَيِّنًا وذا خلقٍ ولكن يكونَ ناقِصَ العلمِ أوضعيفَ الفهمِ فيفوتُهُ من الصوابِ بقدرِ ماحَصلَ له من النقصِ والضعفِ أو يكون قد نشأ على طريقٍ معينٍ أومذهبٍ معينٍ لايكادُ يعرفُ غيرَهُ فيظنُ أنَّ الصوابَ مُنحصِرٌ فيهِ ونحو ذلك.واضح؟
المتن
الثاني: أننا إذا قابلنا الرجال الذين على طريق الأشاعرة بالرجال الذين هم على طريق السلف وجدنا في هذه الطريق من هم أجل وأعظم وأهدى وأقوم من الذين على طريق الأشاعرة، فالأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة ليسوا على طريق الأشاعرة.
وإذا ارتقيت إلى من فوقهم من التابعين لم تجدهم على طريق الأشاعرة.
وإذا علوت إلى عصر الصحابة والخلفاء الأربعة الراشدين لم تجد فيهم من حذا حذو الأشاعرة في أسماء الله تعالى وصفاته وغيرهما مما خرج به الأشاعرة عن طريق السلف.
الشرح
صحيح يقول أنتم إذا قابلتمونا بالرجال قلتم معنا فلان وفلان وفلان قلنا لهم:الله يحييكم ؛معنا الأئمة َالأربعة هذا
أولا:فهل في متبوعيكم مَنْ هو مثلُ الأئمةِ الأربعةِ؟ الجواب:كلُ أحدٍ حتى هم يقولون لأ ولايستطيعون أن يقولوا نعم,لا أن يقولوا إنَّ في متبوعينا مَنْ هو مثلُ الأربعةِ ولا من هو خيرٌ منهم.ولوقالوا ذلكَ لكذبَهُمُ الناسُ. فالإمامةُ بالدينِ تُعرفُ بكثرةِ الأتباعِ.فأينَ لواحدٍ من أئمةِ الأشاعرةِ من الأتباعِ ماكان لهؤلاءِ الأئمةِ الأربعةِ الذين جمهورُ المسلمين على طريقتِهم.
ثانيًا:نرتقي فوقَ هذا,التابعون كلُ التابعين مافيهم أحدٌ على مذهبِ الأشاعرةِ.هل أحدٌ يدعي أنَّ في متبوعه مَنْ هو أفضلُ من التابعين؟على سبيلِ العموم ماهو على سبيلِ الإفراد؟ لأ.
ثالثًا:طيب نعلوا على ذلك ونقولُ عندنا الصحابة ُ والخلفاءُ الراشدون لو وُزِنَ جميعُ متبوعيكم وأنتم معهم بأبي بكرٍ-رضي الله عنه-لرَجَحَ بهم أبوبكر ألفَ مرةٍ.فهل في متبوعيكم أن يكون مثلُ هؤلاءِ؟الجواب: لأ .فتبيَّنَ الآن أننا لوذهبنا نُقابلُ الرجالَ بالرجالِ لوجدنا رجالَنا أعظمَ بكثيرٍ من رجالِهم لا الذين في طبقتِهِم ولا الذين أعلى من طبقتِهِم ولاالطبقة العليا وهم الصحابة ُ والخلفاءُ الراشدون واضح؟ فتبيَّنَ الآن أنَّ قولَهُم على كلِّ تقديرٍ لايُمكِنُ رُجحانهُ بل ولامساواتهُ لمذهبِ السلفِ بأيِّ حالٍ من الأحوالِ والحمدُ لله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الجمعة سبتمبر 28, 2018 2:47 am


المتن
ونحن لا ننكر أن لبعض العلماء المنتسبين إلى الأشعري قَدَمَ صدقٍ في الإسلام والذب عنه، والعناية بكتاب الله تعالى وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم رواية ودراية، والحرص على نفع المسلمين وهدايتهم،ولكن هذا لا يستلزم عصمتهم من الخطأ فيما أخطؤوا فيه، ولا قبول قولهم في كل ما قالوه، ولا يمنع من بيان خطئهم ورده لما في ذلك من بيان الحق وهداية الخلق.
الشرح
هذا واضحٌ نحنُ لانُنكِرُ أنَّ لبعضِ العلماء المسلمين الأشعريين قدمَ صِدقٍ في الإسلامِ في الذبِ عن كتابِ اللهِ وسُنةِ رسولهِ والعنايةِ بهما وغيرِ ذلكَ ولكن هذا لا يمنعُ من أن نقولَ إذا أخطؤوا إنهم أخطؤوا ولايلزمُ أن يكونَ كلُّ ماقالوهُ صوابًا.
المتن
ولا ننكر أيضًا أن لبعضهم قصدًا حسنًا فيما ذهب إليه وخفي عليه الحق فيه، ولكن لا يكفي لقبول القول حسن قصد قائله، بل لابد أن يكون موافقًا لشريعة الله - عز وجل - فإن كان مخالفًا لها وجب رده على قائله كائنًا من كان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
الشرح
صح نحنُ لا ننكِرُ أنَّ هؤلاءِ لهم قدمَ صدقٍ في العنايةِ بكتابِ اللهِ وسُنةِ رسوله-عليه الصلاة والسلام-لاننكر أيضًا أنَّ لهم قصدًا حسنًا فيما ذهبوا إليهِ من تأويلِ آياتِ الصفاتِ.فمثلاً إذا قالوا في قوله تعالى"وجاءَ ربُكَ" جاءَ أمرُربِكَ تنزيهًا للهِ-عز وجل-عن مُماثلةِ المخلوقين كما زعموا فهذا حُسنُ القصدِ يعني ماقصدوا من قولهم وجاءَ أمرُ ربكَ تحريف الكتابِ والسُنةِ ؛وإنما قصدوا قصدًا حسنًا وهو تنزيهُ اللهِ تعالى عن مماثلةِ المخلوقين. لكن هل قصدُ الإنسانِ الحسنِ إذا خالفَ قولُهُ الحقَ؛ هل يُبَررُ لنا أن نقولَ بقولِهِ أو أن نُصَوِّبَ قولَهُ؟ لأ؛لا يلزمُ بل نقولُ:إنَّ قولَهُ إذا كان خطأً ولوكانَ هو حَسنُ القصدِ فإنَّهُ مردودٌ ؛لقولِ الرسول-عليه الصلاة والسلام "مَنْ عَمِلَ عملاً ليسَ عليهِ أمرُنا فهو ردٌ"وفي لفظ "مَنْ أحدثَ في أمرِنا ماليس منه فهو ردٌ".
المتن
ثم إن كان قائله معروفًا بالنصيحة والصدق في طلب الحق اعتذر عنه في هذه المخالفة وإلا عومل بما يستحقه بسوء قصده ومخالفته.
الشرح
طيب شوف إذا كان هذا القائلُ الذي خرجَ عن جهةِ الصوابِ معروفًا بالنصيحةِ والصِدقِ في طلبِ الحقِ؛ فإننا نعتذِرُ عنه ولانَكْرَهُهُ على ما قال ولانُبغِضُهُ ؛بل نقولُ:هذا رجلٌ بشرٌ يجوزُ عليه ما يجوزُ على البشرِ من الخطأِ ونعتذِرُ ونسألُ اللهَ له العفوَ والمغفِرة ؛أمَّا إذاكانَ غير معروفٍ بالنصيحةِ بل هو داعية إلى البدعةِ مُصِرٌّ عليها لايقبلُ نصيحة من ناصِح فإننا نُعامِلَهُ بما يستحِقُ لسوءِ قصدِهِ ومخالفتِهِ. لأن هذا الرجلَ تبيَّن لنا فيهِ أمران:المُخالفة ُوالثاني سوءُ القصدِ فنعامله بما يستحقُ. إذا كان لنا سُلطة فإننا نُردِعهُ بالقوةِ السلطانيةِ أن يمضي في بدعتِهِ أما إذا لم يكن لنا سُلطة فباللسانِ والقلمِ نُبيِّنَ أنَّ هذا خطأٌ مجانبٌ للصوابِ.فإن قال قائلٌ: بماذا نستدِلُ على سوءِ القصدِ لأنَّ سوءَ القصدِ في الواقعِ عملٌ قلبيٌ لايطلِعُ عليهِ أحدٌ فما جوابُكم عن هذا؟ ما لَنا إلا القرائن ؛مثل أن نعرفَ أنَّ هذا الرجلَ رقيقُ الدين,ماعندَهُ دينٌ,مانجدَهُ مُحافِظًا على الصلواتِ ولا كثيرَ الصدقاتِ ولامُحِبًا لأهلِ الخيرِ؛نعرِفُ هذا سيئَ القصدِ,ولاعلمنا أنهُ قام يومًا من الأيامِ ينصُرُ الحقِ أو يتكلمُ به.فهذا لاشكَ يعني قد تكونُ هذه القرائنُ براهينَ على أنه سيئَ القصدِ ؛ولهذا قال اللهُ تعالى "وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ".يعني جعلنا لهم سِمَة ً:علامة ًواضِحة ً" وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ" يُعرَفُ المُنافقُ والعياذ باللهِ يُعرفُ لايُمكن أن يقومَ يومًا من الأيامِ لنصرِ الحقَ بل يتسترُ وغاية ماهنا لكَ أنهُ يُدافِعُ هُجومَ الناسِ عليهِ فقط.أما أن يكونَ عندَهُ شيءٌ إيجابيٌ في نصرِ الحقِ ودحضِ الباطِلِ فهذا لا يمكنُ. فنحنُ نعرفُ سوءَ قصدِهِ بقرائنِ عمَلِهِ ؛وإلا فإننا في الحقيقةِ لم نُنَقِبْ ولايحلُ لنا أن نُنقِبَ عن قلوبِ الناسِ ؛لكن جَعَلَ اللهُ تعالى لكلِ شيءٍ قدرَهُ وعلى كل شيءٍ دليلَهُ. إي نعم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين   الجمعة سبتمبر 28, 2018 3:04 am


المتن
فإن قال قائل: هل تكفرون أهل التأويل أو تفسقونهم؟
الشرح
هذه نقطة ٌ مهمة جدًا؛ يعني قد تُعادِلُ مسائلَ كثيرة ًمن مسائلِ هذا الكتاب وهي مسألة ُالتكفيرِ والتفسيقِ .هذه المسألة ُالتي فسدت بها الأمورُ.فماخرجَ الخوارجُ إلا بهذه المسألةِ بتكفيرِهِم المسلمين واستحلالِ دمائِهِم ؛وكذلك ما حصلت الدعاوَى بينَ الناسِ الا بتفسيقِ بعضُهُم بعضًا إذا خالفَهُم في أمرٍمن الأمورِ.وهذه المسألة ُيجبُ على طالبِ العلمِ العِناية ُبها وأن يتقِي اللهَ-عزوجل-فيها فلايُقدِمُ على تكفيرِأحدٍ بدونِ بيِّنةٍ ولايُحْجِمُ عن تكفيرِ أحدٍ مع وجودِ البيِّنة لأن من الناسِ مَنْ يتهاونَ في التكفير ولايُكَفرُ مَنْ قامتِ الأدلة ُعلى تكفيرهِ ؛كمسألةِ تركِ الصلاةِ مثلًا فإنَّ بعضَ الناسِ يتهاونُ في هذا الأمرِ ولا يُعطي النصوصَ حقها من التأملِ والجمعُ بينَ أطرافِها والنظرُ نظرًا عميقًا؛فتجدَهُ يستغربُ أن يُقالُ لشخصٍ يقول أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا الله وأشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-ولكن لايُصلي؛ يستغرب أن نقولَ عليهِ إنهُ كافرٌ ؛فلا يُكفرَهُ.وهذا خطأٌ وإحجامٌ وجُبنٌ؛ فالواجبُ الإقدامُ في موضعِ الإقدامِ والإحجامُ في موضِعِ الإحجامِ.لا نتهورُ فنُطلِقَ الكُفرعلى مَنْ لم يُكفرهُ اللهُ ورسوله؛ ولا نتدهور فنمنعُ الكُفرَ عمَنْ كفَّرَهُ اللهُ ورسولُهُ.
المتن
قلنا: الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا بل هو إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فيه غاية التثبت، فلا يكفر ولا يفسق إلا من دل الكتاب والسنة على كفره أو فسقه.
الشرح
إذن التكفيرُ والتفسيقُ ؛ والتعديلُ والتأمينُ يعني جعل الإنسانُ مؤمنًا ؛كالتحليلِ والتحريمِ والإيجاب. التحليلُ والتحريمُ والإيجابُ نرجع فيهِ إلى مَنْ؟ إلى اللهِ ورسوله,كذلك التكفيرُ والتفسيقُ ؛والتعديلُ والتأمينُ ؛ نرجع فيهِ إلى اللهِ ورسوله, مانقولُ:هذا كافِرٌ إلا إذا عَلِمنا أنه كافِرٌ ؛وإلا فالأصلُ الإسلامُ حتى يقومَ دليلٌ على الكُفر.إذا قامت عليهِم الحُجة يجب أن نُقيمَ عليهِم الحُجة فإن رجِعوا وإلا منعناهُم بالقوةِ.قلنا قد يكونُ الإنسانُ ناشِئًا على مذهَبٍ معينٍ يعتقدُ أنهُ الحقُ؛ نشأ على مذهبٍ معينٍ ولنفرضَ أنَّهُ نشأ على مذهبِ الرافضةِ ماعرفَ الحقَ عامي ما يدري؛ مثلا قال لهُ علماؤه كذا وكذا فظنَّهُ الحقُ هذا مانجزِمُ بسوءِ قصدِهِ إلا إذا دعوناهُ وبيَّنا له الحقَ قال:لا"قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة"؛عرفنا أنَّهُ ليس قصدُهُ الحقَ. "قد يكونون علماءً لكن لانأخذ ُالعقيدة َعنهم العلوم الأخرى نأخذها منهم.الحمدُ لله إذا استشهدوا بها على معتقدهم نردُ عليهم .لا, يجب أن يُحذف اللي يتعلق بالعقيدةِ ونخشى أن هذا يُدرَسُ على أنه عقيدتنا,نحذفه من المقرر أونُنَبِه عليه ..................."
ولاحظ أنَّ الإنسانَ إذا كفَّرَ أحدًا ليس بكافرٍ فإنهُ يعودُ هذا الوصفُ إليهِ.ومعنى "يعودُ الوصفُ إليه"أنهُ قد يُبتلى فيرتدُ عن الإسلام إلا أن يتوبَ.ليس المعنى أنَّ الإنسانَ إذا كفَّرَ كفرَ في الحالِ لأ لأن هذا ليس بكفر يعنى كون الرجلُ يقول لمسلم ياكافر أو أنت كافرٌ هذا لايُخرجُهُ من الإسلام ولكن قولَ الرسولِ-عليه الصلاة والسلام-"إلاعادَ إليه أو حار عليه"المعنى أنه يكون سببًا لأن يرتدَّ عن الإسلام وليس المعنى أنه بهذا التكفير صارَ كافرًا ؛فالإنسانُ على خطرٍ إذا كفَّرَ مسلمًا وهو لم يُكفره اللهُ ورسوله على خطر أن يعودَ إليه هذا التكفير فيكفرُ هو في المستقبلِ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رد: تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نسائم العلم :: نسائم المعتقد الصحيح :: نسائم المعتقد الصحيح-
انتقل الى: