منتدى نسائم العلم

منتدى للعلوم الشرعية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 أوقاتنا أعمارنا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 6:40 am


رابط تحميل الملف كاملاً
وهنا إلكتروني
مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا".
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا"

أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِمُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثم أَمَّا بَعْدُ:
وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة ، ومادة حياته الأبدية في النعيم المقيم ، وهو يمر أسرع من السحاب ، فما كان من وقته وعمله لله(1) ، وبالله (2) ، وفي الله (3) ، فيكون عمله خالصًا موافقًا لشريعة الله على وجه الاستعانة به سبحانه فهو حياته وعمره ، وما كان غير ذلك فليس محسوبًا من حياته وإن عاش طويلًا فهو يعيش عيشة البهائم
قال ابن القيم في فوائد الفوائد / المبحث العاشر : في أعماق النفس / ( 1 ) فصل : كيف تصلح حالك / ص : 323"
"..... وذلك أنك في وقتٍ بين وقتين ، وهو في الحقيقة عمرُك ، وهو وقتك الحاضرُ بين ما مضى وما تستقبل ، فالذي مضى تصلحُهُ بالتوبة والندم والاستغفار ، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناةَ عملٍ شاق ، إنما هو عملُ القلب ، وتمتنعُ فيما تستقبلُ من الذنوب ، وامتناعك تركٌ وراحةٌ ، ليس هو عملًا بالجوارح يشق عليك معاناتُه ، وإنما هو عزم ونية جازمة ..... " . ا . هـ . وقال ابن القيم في فوائد الفوائد / المبحث العاشر ..... / ( 9 ) فصل : جمع الهمم على الله وحده / ص : 337 :
علامة صحة الإرادة أن يكونَ همُّ المريدِ رضا ربه ، واستعدادَهُ للقائه ، وحُزنَهُ على وقتٍ مرَّ في غير مرضاته ، وأسفَه على [ فـوْتِ ] قُربهِ والأنسِ به .
وجُمَّاعُ ذلك : أن يصبحَ ويمسي وليس له همٌّ غيرَه . ا . هـ .
( 1 ) لله ---> المراد به الإخلاص ، أي إخلاص العمل لله .( 2 ) بالله ---> المراد به الاستعانة به سبحانه ، فلا يعتد بنفسه ولا يعتمد عليها وإنما يستعين بالله .
( 3 ) في الله ---> أي في شرعه ، فلا يتجاوز الشرع ، ولا يبتدع في دين الله ما ليس منه .
شرح القواعد المثلى / ص : 322.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 6:42 am

ويقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ :
كل نَفَسٍ أو كل عرَقٍ سيخرج في الدنيا في غير طاعة الله أو فائدة في الحياة ـ [ تعين على حسنة ] ـ سيخرج يوم القيامة حسرة وندامة . ا . هـ . ما بين المعكوفتين تصرف .
ويقول عمار بن رجاء : سمعت عبيد بن يعيش " شيخ البخاري ومسلم " يقول " أقمتُ ثلاثين سنة ما أكلتُ بيدي بالليل ، كانت أختي تُلَقِّمُني وأنا أكتب الحديث " .ا . هـ .ما بين المعكوفتين تصرف.
عندما يخلص الإنسان لربه وخالقه ويشتغل بكل دقيقة من وقته وعمره في طاعة ربه يُبارك الله له في عمره وإن كان قصيرًا ، والرجال لا يقاسون بطول أعمارهم ، وإنما يقاسون بأعمالهم ، والله عز وجل تعبدنا بحسن الأعمال وذلك في مقدورنا وفي إمكاننا بإذن ربنا ، ولم يتعبدنا بطول أعمارنا فإن ذلك ليس بمقدورنا ولا بإرادتنا ،فالإنسان الذي يعرف حق وقتِه وقيمته ينبغي عليه أن يعمِّر وقتَه بالخيرات ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ويسارع فيها ، فكلما تيسر إليه خير بادر إليه تطبيقًا للآية :
قال الله تعالى " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى" . سورة طه / آية : 84 .
وللحديث : احرص على ما ينفعك .
* فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، احرِص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجِز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلتُ كان كذا وكذا ، ولكن قل : قَدَرُ اللهِ ، وما شاءَ فعلَ ، فإن لو تفتح عملَ الشيطانِ " .
صحيح مسلم . متون / ( 46 ) ـ كتاب : القدر/ ( 8 ) ـ باب : في الأمر بالقوة وترك العجز ، ..... /حديث رقم :34 ـ (2664) / ص : 677 .
والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة .
احرِص على ما ينفعك ..... ولا تعجِز : احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده ، واطلب الإعانة من الله تعالى على ذلك ، ( ولا تعجِز ) ولا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة .
صحيح مسلم شرح النووي / ج : 16 / ( 46 ) ـ كتاب : القدر / ( 8 ) ـ باب : في الأمر بالقوة و 000 / ص : 329 .
قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
* " افعلوا الخيرَ دهركم ، وتعرضوا لنفحاتِ رحمة الله ، فإن لله نفحاتٍ من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتِكم ، وأن يؤمِّن رَوعاتِكم " .
أخرجه الطبراني في الكبير . وحسنه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في سلسلة الأحاديث الصحيحة /ج : 4 / حديث رقم : 1890 / ص : 511 .
إن من رحمة الله بعباده وإكرامه لهم سبحانه أن هيأ لهم فرصًا وأوقاتًا خصها بالأجر الوفير ، أوقات فاضلة . فكما فضل سبحانه بعض الأماكن على بعض ، كذلك فضل الأزمنة على بعض . فلقد فضل سبحانه من الشهور " شهر رمضان " الذي أنزل فيه القرآن وجعل لمن فاز بصيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا الجائزة العظيمة وهي غفران ما تقدم من الذنب ، ونفس الجائزة لمن فاز بليلة القدر بأن قامها إيمانًا واحتسابًا .
وفضل سبحانه من أيام العام " أيام العشر من ذي الحجة " وخص فيها يوم عرفة بجائزة عظيمة لمن فاز بصيامه .
* قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم " أفضل أيام الدنيا أيام العشر " .
رواه البزار عن جابر . صححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : صحيح الجامع الصغير وزيادته / الهجائي /ج : 1 / حديث رقم : 1133 / ص : 253
أيام العشر : أي عشر ذي الحجة . فيض القدير ..... / ج : 2 / ص : 71 .
وهكذا هذا على سبيل المثال لا الحصر . فلنتحر الأوقات الفاضلة ليربو عملُنا ولتغْفر ذنوبُنَا ، ولنفوز بجنة ربِّنا .
ولذا كان العزم على تجميع بحيث صغير ليكون إعانة لنا على معرفة حقيقة أعمارنا ، وما يجب علينا تجاهها ، ووسِمَ هذا البحث بـ :
" أوقاتنا أعمارنا " . وهو يحوي عدة مباحث موضحة بفهرس موضوعات البحث .
نسأل الله أن تنفعنا هـذه الرسالة وإياكم ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 6:44 am


المبحث الأول
أوقاتنا أعمارُنا
===============

ما نحن إلا أنفاس إذا مر نَفَس مر بعضنا ، وإذا مرت لحظة فقدنا جزءًا من رأس مالنا .
فالموفق هو الذي يُسابق اللحظات ، ويغتنم الأوقات ، ولا يدع لحظة من عمره تمر إلا أودع فيها عبادة أو أكثر وجدد فيها إيمانه .

فالوقت أو الزمن كالمال كلاهما يجب الحرص عليه والاقتصاد في إنفاقه وتدبير أمره . وإن كان المال يمكن جمعه وادخاره بل وتنميته فإن الزمن عكس ذلك فكل دقيقة ولحظة ذهبت لن تعود إليك أبدًا ولو أنفقت أموال الدنيا أجمع .

وإذا كان الزمن مقدرًا بأجل معين وعُمْر محدد لا يمكن أن يقدم أو يؤخر ، وكانت قيمته في حسن إنفاقه ، وجب على كل إنسان أن يحافظ عليه ويستعمله أحسن استعمال ، ولا يفرط في شيء منه قل أو كثر .

* عن ابن مسعود ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس ، عن عُمُرِهِ فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاهُ ، ومالِه من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عَمِلَ فيما علِمَ " .
سنن الترمذي [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 35 ) ـ كتاب : صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ / ( 1 ) ـ باب : في القيامة / حديث رقم : 2416 / ص : 544 / صحيح .


* عن أبي بَرْزَةَ الأسلمي ، قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم" لا تزول قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسْئَلُ عن عُمُرِهِ فيما أفناه ، وعن عمله فيم فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه ، وعن جسمهِ فيم أبلاه " .
سنن الترمذي [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 35 ) ـ كتاب : صفة القيامة والرقائق والورع ..... / ( 1 ) ـ باب : في القيامة / حديث رقم : 2417 / ص : 545 / صحيح .



ـ فاللبيب الذي يفطن إلى هذا فيجتهد في فعل ما يستغل به أوقاته وقوته ، يجتهد في أن يجعل كل لحظة من لحظاته عبودية يزيد بها إيمانه ، فإن فاته العمل فلا تفوته النية ، حتى لا يكون في هذه اللحظة مغبونًا ، فإن رأس مال العبد صحته وفراغه .

* فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم" نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس : الصحة ، والفراغ " .
صحيح البخاري . متون / ( 81 ) ـ كتاب : الرقاق / ( 1 ) ـ باب : لا عيش إلا عيش الآخرة / حديث رقم : 6412 / ص : 752 .


يعني أن هذين الجنسين من النعم مغبون فيهما كثير من الناس ، أي مغلوب فيهما ، وهما الصحة والفراغ .

فإذا كان الإنسان فارغًا صحيحًا فإنه يغبن كثيرًا في هذا ، لأن كثيرًا من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ونحن في صحة وعافية وفراغ ومع ذلك تضيع علينا كثيرًا ، ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا ، إنما يعرف الإنسان الغبن إذا حضره أجله ، وإذا كان يوم القيامة ، ومما يدل على ذلك قول الله تعالى :
" حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ *لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ". سورة المؤمنون / آية : 99 ، 100 .
وقال عز وجل "وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ" .سورة المنافقون / آية : 10 .

الواقع أن هذه الأوقات الكثيرة تذهب علينا سُدَى لا ننتفع منها ، ولا ننفع أحدًا من عباد الله ، ولا نندم على هذا إلا إذا حضر الأجل ؛ يتمنى الإنسان أن يُعْطَى فرصة ولو دقيقة واحدة لأجل أن يستعتب ، ولكن لا يحصل ذلك .

ثم إن الإنسان قد لا تفوته هذه النعـة ، بل قد لا تفوته هاتان النعمتان : الصحة والفراغ بالموت بل قد تفوته قبل أن يموت ، قد يمرض ويعجز عن القيام بما أوجب الله عليه ، قد يمرض ويكون ضيق الصدر لا ينشرح صدره ويتعب ، وقد ينشغل بإيجاد النفقة له ولعياله حتى تفوته كثير من الطاعات .

ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرصة الصحة والفراغ بطاعة الله عز وجل بقدر ما يستطيع .

شرح رياض الصالحين / للشيخ العثيمين / ج : 1 / ( 11 ) ـ باب : المجاهدة / شرح حديث رقم : ( 3 / 97 ) / ص : 451 .

ـ وقد كان السلف ـ رضي الله عنهم ـ أحرص ما يكونون على أوقاتهم لأنهم كانوا أعرف الناس بقيمتها . وكانوا يحرصون كل الحرص على ألاَّ يمر يوم أو بعض يوم أو بُرهة من الزمان وإن قَصُرَت دون أن يتزودوا منها بعلم نافع أو عمل صالح أو مجاهدة للنفس أو إسداء نفع للغير حتى لا تتسرب الأعمار سُدى وتضيع هَباء وتذهب جُفاءً وهم لا يشعرون .
قال الشاعرُ :
إذا مر بي يوم ولم أقتبس هدى *ولم أستفد علمًا فما ذاك من عمري .
رسالة اقتربت الساعة / محمود المصري / بتصرف . ا . هـ .
* عن ابن عباس قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " اغتنم خمسًا قبل خمسٍ : حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك " .
رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الجامع ..... / الهجائي / ج : 1 / حديث رقم : 1077 / ص : 244 .

* عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو تعلمون ما أعلمُ ، لبكيتم كثيرًا ، ولضحكتم قليلاً ، ولخرجتم إلى الصُّعدات ؛ تجأرون إلى الله تعالى ..... " .
أخرجه الحاكم ..... وحسنه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الجامع الصغير وزيادته /الهجائي / ج : 2 / حديث رقم : 5262 / ص : 933 .
* عن عبد الله بن عمرو ، قال : مَرَّ بي رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، وأنا أُطَيِّنُ حائطًا لي ! أنا ، وأمي ، فقال " ما هذا يا عبد الله " ؟ فقلتُ : يا رسول الله أُصلحه ، فقال : " الأمرُ أسْرَعُ مِنْ ذاكَ " .
سنن أبي داود [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ / ( 35 ) ـ أول كتاب الأدب /( 172 ) ـ باب : [ ما جاء ] في البناء / حديث رقم : 5235 / ص : 946 / صحيح .
* عن الأعمش قال : مَرَّ عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نعالج خُصًا لنا وَهَى ، فقال " ما هذا " ؟ .
فقلنا : خصٌّ لنا وَهَى فنحن نُصْلِحه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أرى الأمرَ إلاَّ أعجل من ذلك "
سنن أبي داود / ( 35 ) ـ أول كتاب الأدب / ( 172 ) ـ باب : [ ما جاء ] في البناء /حديث رقم : 5236 / ص : 946 / صحيح .
ما يقصد صلوات الله وسلامه عليه ، أنْ يمنعهم من إصلاح ذلك الخص - البيـت - ، ولكن يقصد يذكرهم بأن الآخرة هي المتاع ، وبأن الموتَ آتٍ لا مَحالة ، وبأن العاقل اللبيب هو الذي يصلحُ هنالِك قبل أن يهتم بإصلاح هذا الفاني .
ولاشك أن نصيحتَهُ أيضًا تتضمنُ عدم الانشغال الزائد بالدنيا ، الذي يُلْهِي المؤمن ، ويجعل الدنيا في النهاية كأنها الهدف وكأنها الغاية ، وكأنها هي المقصودة المُرَادة . " إن الأمرَ أعجلُ من ذلك " ---> يعني إن الموت آتٍ لا مَحَالة ، ولابد أن تستعدوا للقاء الله عز وجل ، أي لا تبالِغُوا في إصلاح دنياكم ، ولا تُبالِغُوا في الاهتمام بها ، كما هو الحالُ الآن ، الناسُ يهتمون بالدنيا اهتمامًا مُبَالَغًا فيه . الدنيا عند المؤمن لابد أن تكون بِقَدَر ، ولابد فعلًا أنْ تكون وسيلة ، وإذا كانت وسيلة قطعًا لن يهتم المؤمن بالمظاهر الكاذبة ، وبالأُمور التي يُقصَدُ بها التفاخر والتباهِي ، المؤمن سيكون فعلًا قَصْدُهُ أن يستعينَ بها على حَسَنَة ، هذا قدر الدنيا عنده ، أنها توصله ، هي مَعْبَر ، هي جِسر ، فلن يهتم المؤمنُ بها في هذه الحالة إلا ما يُعين منها على طاعة اللهِ عز وجل . فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إن الأمر أعجل من ذلك " ---> أي لا تُبَالِغُوا في الاهتمام بأموركم الدنيوية . وفي الحديث الصحيح أيضًا : " ما قلَّ وكفَى خيرٌ مما كَثُرَ وألْهَى " .
مسند أبي يعلي ، عن أبي سعيد . وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته / ج : 2 /حديث رقم : 5653 / ص : 987 . [ السلسلة الصحيحة تحت رقم : 945 ] .
هذا الحديث واضح الدلالة في أن الإنسان كلما كَثُرَ انشغاله بالدنيا كلما كانت سببًا في إلهائه وانشغاله .

أشرطة شرح رياض الصالحين .
ـ لا عيش إلا عيش الآخرة :
* ..... قال : حدثنا سهل بن سعد الساعديُّ كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الخندق وهو يحفر ونحن ننقُلُ التراب ويمرُّ بنا فقال " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة " .
صحيح البخاري . متون / ( 81 ) ـ كتاب : الرقاق / ( 1 ) ـ باب : لا عيش إلا عيش الآخرة / حديث رقم : 6414 / ص : 752 .
ـ ملعونة الدنيا :
..... قال سمعتُ أبا هريرة يقول : سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :
" ألا إن الدنيا ملعونة (1) ، ملعونٌ ما فيها ، إلا ذكرُ الله وما والاه (2) وعالمٌ أو متعلم " .
سنن الترمذي [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ / ( 33 ) ـ كتاب : الشهادات عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ / ( 14 )ـ باب منه / حديث رقم : 2322 / ص : 525 / حديث حسن .
( 1 ) ملعونة : أي مبغوضة .
( 2 ) وما والاه : أي قاربه من الطاعة الموصلة لمرضات الله .
ولا يُفهم من هذا الحديث سب الدنيا مطلقًا ولعنها ، بل الملعون ـ المبغوض ـ منها ما يبعد عن الله تعالى ويُشغل عنه .
ـ عن البراء قال : كنا مع رسول الله في جنازة فجلسَ على شفيرِ القبرِ فبكى حتى بلَّ الثرى ، ثم قال " يا إخواني لمثل هذا فأعدُّوا " .
سنن ابن ماجه / [ المجلد الواحد ] / ( 37 ) ـ كتاب : الزهد / ( 19 ) ـ باب : الحزن والبكاء /حديث رقم : 4195 / ص : 696 . حسن .
فلنُعِد أنفسنا لذلك اليوم العصيب ، الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون ، وكل منا آتيه وحده ، نسأل الله الثبات على الحق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 6:46 am

المبحث الثاني

انتبه الحساب فردي

====================
إن الحساب عند الله فردي . قال تعالى "يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا " . سورة النحل / آية : 111 .
يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته ، لا يهمه غيره من الناس ، وإنما سيأتي يوم القيامة ، ويُسأل عن حاله ، عن عمله ، عن نفسه هو ، لن يُسأل عن غيره .
وقال سبحانه "كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " . سورة المدثر / آية : 38 .
وقال سبحانه "وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا " .سورة مريم / آية : 95 .
فالحساب حساب فردي ، ولن ينفع أحدٌ أحدًا .
قال تعالى " ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَاِمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ" .سورة التحريم / آية : 10 .
وقال سبحانه "فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ " . سورة عبس / آية : 33 ـ 37 .
وقال سبحانه "وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَـوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئذٍ للهِ " .سورة الانفطار / آية : 17 ـ 19 .
" وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ " . سورة القمر / آية : 53 .

عن عدي بنِ حاتمٍ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم" ما منكم أحدٌ إلا سيكلمه ربُّهُ ليس بينه وبينه تُرجُمَان ، فينظرُ أيمنَ منه فلا يرى إلا ما قَدَّمَ من عملِه ، وينظرُ أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدَّم ، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه ، فاتقوا النارَ ولو بشقِ تمرةٍ " .
صحيح البخاري . متون / ( 97 ) ـ كتاب : التوحيد / ( 36 ) ـ باب : كلام الرب عز وجل يومالقيامة مع الأنبياء وغيرهم / حديث رقم : 7512 / ص : 871 .

النجـاة :
ــــ
فهيا نلتمس طريق النجاة ، ونبحث عن معالم هذا الطريق لنكون من أهله . وأول الطريق تعاهد القلب وتحسسه في كل وقت وحين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 6:49 am


المبحث الثالث
حياة القلب وأغذيته
==============
اعلم أن أي طاعات فرضها ونفلها إذا خلت من أعمال القلوب فهي أجساد بلا أرواح ، أجساد لا خير فيها ، بل قد تكون وبالًا على صاحبها ، فإن أول من تسعر بهم النار ثلاثة : قارئ ، وشهيد ، ومُنفق ، عملوا أعظم الأعمال ظاهرًا لكن لم يوافقها ما تعظم به باطنًا ، بل وافقها عكس ذلك فكان صاحبها من أول من تُسَعَّر بهم النار .
مختصر غاية الرفق في تربية النفس ... / ص : 58 .
* فعن سُليمان بن يسارٍ ، قال : تفرق الناسُ عن أبي هريرة فقال له ناتِلُ أهلِ الشام : أيها الشيخ ! حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ، قال : نعم ، سمعتُ رسولَ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول
" إن أولَ الناس يُقضى يومَ القيامةِ عليه ، رجلٌ استُشهد فأُتيَ به فعرَّفَهُ نِعمَهُ فعرفها . قال : فما عمِلتَ فيها : قال : قاتلْتُ فيك حتى استُشهِدتُ . قال : كذبتَ ، ولكنك قاتلتَ لأن يُقالَ جريءٌ ، فقد قيل . ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ حتى أُلقيَ في النار .
ورجلٌ تعلَّمَ العلْمَ وعلَّمَه وقرأ القرآن . فأُتيَ به ، فعرَّفه نِعَمَهُ فَعَرَفَها . قال : فما عملتَ فيها ؟ . قال : تعلمتُ العلمَ وعلمتُهُ وقرأتُ فيك القرآن . قال : كَذَبْتَ ، ولكنك تعلمتَ العلمَ ليُقَال عالمٌ ، وقرأت القرآن ليُقَال هو قارئ . فقد قِيل ، ثم أُمر به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النار .
ورجلٌ وسَّعَ اللهُ عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتيَ به ، فعرَّفَهُ نعمَهُ فعرَفَها . قال : فما عَمِلتَ فيها ؟ . قال : ما تركتُ من سبيلٍ تحبُّ أن يُنفقَ فيها إلا أنفقتُ فيها لك . قال : كذَبتَ ، ولكنَّكَ فعلتَ ليقالَ هو جَوَادٌ ، فقد قيل . ثم أُمِرَ به فَسُحِبَ على وجهه . ثم أُلقيَ في النار .
صحيح مسلم / ( 33 ) ـ كتاب : الإمارة / ( 43 ) ـ باب : من قاتل للرياء والسمعة استحق النار / حديث رقم : 152 ـ ( 1905 ) / ص : 499 .
ـ لذا قال صلى الله عليه وسلم :
" لا تعجبوا بعمل عامل ، حتى تنظروا بمَ يختمُ له " .
رواه الطبراني عن أبي أمامة . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : صحيح الجامع الصغير وزيادته /مرتب هجائيًا / ج : 2 / حديث رقم : 7366 / ص : 1229 .
= ورد شرح الحديث في : فيض القدير شرح الجامع الصغير للأحاديث النبوية بالترتيب الهجائي ، للعلامة المنَاوي / ج : 6 / ص : 536 / شرح حديث رقم : 9828 :
"لا تعجبوا بعمل عامل " أي لا تعجبوا عجبًا يفضي إلى القطع بنجاته ، ..... .
"حتى تنظروا بما يختم له " لأن الخاتمة بالخير والشر تفيد قوة الرجاء والخوف لا القطع بحاله الذي لا يعلمه إلا الله ، فإن العمل على الخاتمة وهي غيب عنا .ا . هـ
لذلك يجب تعهد القلب وتحسسه في كل وقت وحين ، فإن أعمال القلوب أخطر وأعظم من أعمال الجوارح .
ـ يقول شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ :
" واعلم أن أعمال القلوب هي الأصل المراد المقصود ، وأعمال الجوارح تبع لها ومكملة ومتممة " . ا . هـ .
ـ يقول العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ :
" صلاح الأجساد موقوف على صلاح القلوب ، وفساد الأجساد موقوف على فساد القلوب " .
لذلك قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ....... ، ألا وإن في الجسدِ مُضغةً ، إذا صَلَحَت صَلَحَ الجسدُ كلُّه ، وإذا فسدتْ ، فسد الجسدُ كلُّه ، ألا وهي القلبُ " .
صحيح مسلم . متون / ( 22 ) ـ كتاب : المساقاة / ( 20 ) ـ باب : أخذ الحلال وترك الشبهات /حديث رقم : 107 ـ ( 1599 ) / ص : 418 .
فالقلب مَلِك والأعضاء جنوده ، فإذا طاب الملك طابت جنوده ، وإذا خبث الملِك خبثت جنوده .
مختصر غاية الرفق في تربية النفس والأسرة والمجتمع بالدين الحق / ص : 59 / بتصرف .



* * * * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:02 am


أقسام القلوب
القلوب على ثلاثة أقسام :
1 ـ القلب السليم :
وهو القلب الذي سَلِمَ من كل شهوة تخالف شرع الله ، ومن كل شبهة تُعارض خَبَرَهُ ، سَلم من عبودية غير الله وخلصت عبوديته لله : إرادة ومحبة ، وتوكلًا وإنابة وإخباتًا ، ورجاء وخشية ، فإن أحب أحب لله ، وإن أبغض أبغض لله ، وإن أعطى أعطى لله ، وإن منع منع لله ، يقدم محبة الله ومحبة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على محبة من سواهما .
2 ـ القلب الميت :
وهو القلب الذي لا يعرف ربه ، ولا يعبده بأمره ، ولا بما يحبه ويرضاه ، بل هو عبد لهواه ، يدور مع شهواته ولذاته حيث دارت ، وإن أوردته موارد سخط الله وغضبه .
3 ـ القلب المريض :
وهو قلب له حياة وبه علة ، تمده هذه مرة وهذه مرة وهو لِما غلب عليه منهما ، وهو بين داعيين : داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة ، وداع يدعوه إلى العاجلة وهو بحسب أقربهما منه بابًا .مختصر غاية الرفق ... / ص : 60 .

علامات صحة القلب
1 ـ إيثار ما يحبه الله ويرضاه على ما يدعوه إليه هواه .
2 ـ العزوف عن الدنيا وشهواتها وملذاتها . بأن تكون الدنيا في يده وليست في قلبه .
3 ـ ومن علاماتها : أنه إذا فاته ورده من الطاعة تألم أشد الألم أعظم من تألُّم الحريص بفوات ماله وفقده .
4 ـ أن يكون شحيحًا بوقته أن يذهب سدى كأشد الناس شُحًا بماله .
5 ـ أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل ؛ فيحرص على الإخلاص فيه ، والمتابعة ، والإحسان ، وشُهود مِنَّة الله عليه وتقصير نفسه وتفريطه .
6 ـ ألاَّ يفتر عن ذكر ربه ، ولا يأنس بغيره إلا من يدله عليه ويذكره به .مختصر غاية الرفق ... / ص : 60 .

*أسباب حياة القلب وأغذيته النافعة *
أسباب حياة القلب هي الطاعات والمداومة عليها ، والبعد عن المعاصي والمداومة على ذلك .
..... قال حذيفة : سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :
"تُعرَضُ الفتنُ علَى القلوبِ كالحصيرِ عودًا عودًا فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ سَوداءُ وأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ بَيضاءُ حتَّى تصيرَ علَى قلبَينِ علَى أبيضَ مِثلِ الصَّفا فلا تضرُّهُ فتنةٌ ما دامتِ السَّماواتُ والأرضُ والآخرُ أسوَدُ مُربادًّا كالكوزِ مُجَخِّيًا لا يعرِفُ معروفًا ولا ينكرُ مُنكرًا إلَّا ما أُشرِبَ مِن هواهُ " .
صحيح مسلم . متون / ( 1 ) ـ كتاب : الإيمان / ( 65 ) ـ باب : بيان أن الإسلام بدأ غريبًا ... / حديث رقم : 144 / ص : 45 .
ففعل الطاعات والبعد عن المعاصي والشهوات يصقل القلب يومًا بعد يوم ، ويمده بمادة حياته يومًا بعد يوم حتى يقوى ويشتد فلا تضره فتنة .
مختصر غاية الرفق في تربية النفس والأسرة والمجتمع بالدين الحق / د . محمد إبراهيم منصور / ص : 63 / بتصرف .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:05 am


المبحث الرابع
محاسبة النفس
محاسبة النفس أمر عظيمٌ جدًا ، والمحاسبة لا تصلح النفس إلا بها ، والمحاسبة هي التي من قام بها اليوم أَمِنَ غدًا ، المحاسبة أن تنظر في نفسك وتتأمل فيها وتعرف عيوبها ، المحاسبة لا نجاة إلا بها .
ومحاسبة النفس طريقة المؤمنين وسِمة الموحدين وعنوان الخاشعين ، فالمؤمن متقٍ لربه محاسب لنفسه مستغفرٌ لذنبه ، يعلم أن النفس خطرها عظيم ، ومكرها كبير ، فهي أمارة بالسوء ميالة إلى الهوى ، ....... فمن ترك سلطان النفس حتى طغى فإنه له يوم القيامة مأوى من الجحيم . قال تعالى " فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى " . سورة النازعات / آية : 37 ـ 41 .
وقال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ " . سورة الحشر / آية : 18 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية :
" وهذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد لنفسه وأنه ينبغي له أن يتفقدها فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه والتوبة النصوح والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه ، وإن رأى نفسه مقصرًا في أمرٍ من أوامر الله بذل جهده واستعان بربه في تتميمه وتكميله وإتقانه ، ويقايس بين مِنن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره هو في حق الله ، فإن ذلك يوجب الحياء لا محالة ، والحرمان كل الحرمان أن يغفل العبد عن هذا الأمر ..... " .
سلسلة أعمال القلوب / محمد بن صالح المنجد / ص : 263 / بتصرف .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:07 am



أقسام النفس
قد وصف الله النفس في القرآن الكريم بثلاثة أوصاف :
المطمئنة ، واللوامة ،والأمارة بالسوء .
أ ـ النفس المطمئنة :

فالنفس إذا سكنت إلى الله واطمأنت بذكره وأنابت إليه واشتاقت إلى لقائه وأنست بقربه فهي نفس مطمئنة ، وهي التي يقال لها عند الوفاة :
"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي " . سورة الفجر / آية : 27 ـ 30 .
وحقيقة الطمأنينة " السكون والاستقرار" ، فسكنت إلى ربها نتيجة لطاعته وذكره واتباع أمره ، ولم تسكن إلى سواه .

ب ـ النفس الأمارة بالسوء :

وهي على الضد من النفس المطمئنة ، فهي تأمر صاحبها باتباع الشهوات من الغي والباطل فهي مأوى كل سوء ، تقوده إلى القبيح والمكروه .
والنفس أصلاً خُلقت ظالمة جاهلة إلا من رحمة الله ، قال تعالى "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوما جَهُولًا " . سورة الأحزاب / آية : 72 .
ولكن أوجد عندهم الاستعداد الفطري لقبول الحق إذا عُرِض عليهم بغير مؤثرات خارجية مفسدة .قال تعالى" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَ‌تَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ‌ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ‌ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ "الروم: 30.
لكن بدون تعلم ؛ النفس تبقى جاهلة فيها هوى ، ولو تركت بدون تربية وترويض تدعو إلى الطغيان وتميل إلى الشر .
فالإنسان ظلوم جهول ، إلا من رفع الجهل بالعلم ، ورفع الظلم بالعدل ، وألزم نفسه العلم والعدل فقام عليها بهما فعند ذلك تُلْهم رشدها وتتوقى الظلم والجهل ، ولولا فضل الله ورحمته على المؤمنين ما زكى منهم نفس واحدة .
قال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" . سورة النور / آية : 21 .
فإذا أراد الله بها خيرًا جعـل لها اتجاهًا إلى العلم ومجاهدة في العدل . وسبب الظلم في
النفس الأمارة بالسوء إما الجهل وإما الحاجة ، ولذا كان أمرها بالسوء لصاحبها لازمًا لها إلا إذا أدركته رحمة الله ، وبذلك يعلم العبد أنه مضطرٌ إلى الله دائما محتاج إلى ربه قال تعالى "إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ " .سورة يوسف / آية : 53 .
فإذًا الإنسان محتاج إلى الرب حتى يُكْفى شر نفسه ، لذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم يكرر في خطبة الحاجة :
" ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..... " .
سلسلة أعمال القلوب / ... المنجد / ص : 265 / بتصرف النفس اللوامة : قال تعالى " وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ" .سورة القيامة / آية : 2 .
قال بعضهم : من التلُّوم وهو التلون والتردد ـ بين الخير والشر ـ ، وقال بعضهم من اللوم ؛ وهذا أرجح. تلوم صاحبها على الخير والشر ، حتى يوم القيامة يمكن أن تلومه نفسه ، إن كان محسنًا لماذا لم يزدد إحسانًا ، وإن كان مسيئًا ، لماذا عمل السوء .
..... والنفس قد تكون تارة أمارة بالسوء ، وتارة لوامة ، وتارة مطمئنة . والحكم للغالب عليها من أحوالها .
سلسلة أعمال القلوب / محمد بن صالح المنجد / ص : 266 .
* * * * *

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:10 am

صور من محاسبة الصالحين لأنفسهم


على كل مسلم أن يقف مع نفسه وقفة يحاسبها في الدنيا على كل فعلة فعلها وعلى كل كلمة قالها ، فإن من حاسب نفسه في الدنيا خفَّ عليه الحساب في الآخرة .
ولقد كان سلفنا الصالح يحاسبون أنفسهم حتى عند سكرات الموت !!! .....
* عن ابن شُماسةَ المَهْرِيِّ ، قال : حَضَرْنَا عمرو بنَ العاصِ وهو في سياقةِ الموتِ ، فبكى طويلًا وحوَّلَ وَجْهَهُ إلى الجدار . فجعل ابنُهُ يقول : يا أبتاهُ أما بشركَ رسولُ اللهِ بكذا ؟ أما بشرك رسول الله بكذا ؟ . قال : فأقبل بوجهه فقال : إن أفضلَ ما نُعِدُّ شهادة أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسولُ اللهِ ، إني قد كنتُ على أطباقٍ ثلاثٍ ، لقد رأيتُنِي وما أحدٌ أشدَّ بُغضًا لرسول الله مِنِّي ، ولا أحبَّ إليَّ أن أكونَ قد استمكَنْتُ مِنهُ فقتلتُهُ ، فلو مُتُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النار . فلما جعل اللهُ الإسلامَ في قلبي أتيتُ النبيَّ فقلتُ : ابْسُطْ يمينَكَ فَلأُ بايِعْكَ ، فبسط يمينه . قال : فقبضتُ يدي .
قال صلى الله عليه وسلم " ما لَكَ يا عمرو ؟ " .
قال : قلت : أردتُ أنْ أشترطَ .
قال " تشترط بماذا ؟ " . قلتُ : أن يُغْفَرَ لي .
قال " أما علمت أن الإسلام يهدمُ ما كان قَبْلَهُ ؟ وأن الهجرةَ تهدمُ ما كان قبلها ؟ وأن الحجَّ يهدمُ ما كان قبله ؟ " .
وما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ مِنْ رسول الله ولا أجَلَّ في عيني مِنْهُ ، وما كنتُ أُطِيقُ أنْ أملأ عيني منه إجلالًا له ، ولو سُئِلْتُ أن أصِفَهُ ما أطَقْتُ ، لأني لم أكنْ أملأُ عَيْنَىَّ منه ، ولو مُتُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهلِ الجنة . ثم ولينا أشياءَ ما أدرِي ما حالي فيها ، فإذا أنا مُتُّ ، فلا تَصْحَبْنِي نائحةٌ ولا نارٌ ، فإذا دفنتموني فَشُنُّوا عليَّ الترابَ شَنًّا. ثم أقِيموا حول قبري قَدْرَ ما تُنْحَرُ جزور ، ويُقْسَمُ لحْمُهَا ، حتى أستأنِسَ بكم ، وأنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ ربِّي .
صحيح مسلم . متون / ( 1 ) ـ كتاب : الإيمان / ( 54 ) ـ باب : كون الإسلام يهدم ماقبله ..... / حديث رقم : 192 ـ ( 121 ) / ص : 39 .

* عن أبي عثمان النهدي ، عن حنظلةَ الأسدي قال "كان من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم "قال : لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت ؟ يا حنظلة ! قال : قلتُ نافق حنظلة . قال : سبحان الله ! ما تقول ؟ قال : قلتُ : نكونُ عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنَّا رأيَ عينٍ . فإذا خرجنا من عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، عَافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، فنسينا كثيرًا . قال أبو بكر : فواللهِ إنَّا لنلقى مثل هذا . فانطلقتُ أنا وأبو بكر ، حتى دخلنا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . قلتُ : نافق حنظلة ، يا رسـول الله ! فقال رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " ما ذاك ؟ " . قلتُ : يا رسول الله ! نكون عندَك ، تذكرنا بالنار والجنة ، حتى كأنا رأيُ عينٍ ، فإذا خرجنا من عندِك ، عَافسنا الأزواجَ والأولاد والضيعاتِ ، نسينا كثيرًا . فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده ! إنْ لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فُرُشِكُم ، وفي طُرُقِكُم ، ولكن ، يا حنظلة ! ساعة وساعة".ثلاث مرات .
صحيح مسلم . متون / ( 49 ) ـ كتاب : التوبة / ( 3 ) ـ باب : فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة ، والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا / حديث رقم : 12 ـ 2750 / ص : 695 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:12 am

المبحث الخامس

وقفات مع السلف الصالح
ـ كانوا رضوان الله عليهم يسارعون بالخيرات ، ويمتثلون للحق دون تردد ، وينتهون عن الباطل دون تردد ولا تسويف ذلك لأن قلوبهم أيقنت وأذعنت لقول الله جل وعلا ""مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا" . سورة الإسراء / آية : 18 ، 19 .
ـ وأيقنت وأذعنت لقول رـول الله ـ صلى الله عليه وسلم:
* عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرَّقَ شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّرَ له" .
سنن الترمذي / تحقيق الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ / حديث رقم : 2465 / ص : 556 / صحيح .

ـ وكانو يشعرون مع كل هذا بأن أعمالهم ضئيلة لا تصلح أن يقفوا بها بين يدي الله جل وعلا وذلك لأنهم يعلمون أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :
" لو أن رجلًا يُجر على وجهه من يوم وُلد إلى يوم يموت هَرَمًا في مرضاة الله تعالى لحقَره يوم القيامة " .
رواه أحمد عن عتبة بن عبد . حسنه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : صحيح الجامع ..... / الهجائي / ج : 2 / حديث رقم : 5249 / ص : 931 .

ـ وكل ذلك جعل قلوبهم رقيقة ودموعهم غزيرة من خشية الله تعالى :
* عن أنس رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خطبة ما سمعتُ مثلها قط قال :
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا " . فغطى أصحاب رسول الله وجوهَهُم لهم خنين .
صحيح البخاري . متون / ( 65 ) ـ كتاب : تفسير القرآن / ( 12 ) ـ باب : قوله " لا تسألوا عن أشياءَ إن تُبد لكم تسؤكم " سورة المائدة / آية : 101 / حديث رقم : 4621 / ص : 544 .
* عن هانئ مولى عثمانَ قال : كان عثمان بن عفانَ رضي الله عنه ، إذا وقف على قبر يبكي حتى يبُل لحيته ، فقيل له : تذكر الجنة والنار ! فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟ ! .
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"إن القبر أول منازِلِ الآخرةِ ، فإن نجا منه فما بعدَه أيسرَ منه ، وإن لم ينجُ منه فما بعدَه أشدُّ منه " .
قال : وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :
"ما رأيتُ منظرًا قطُّ إلا والقبرُ أفظعُ منه " .
سنن ابن ماجه / تحقيق الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ / ( 37 ) ـ كتاب : الزهد / ( 32 ) ـ باب : ذكر القبر والبلى / حديث رقم : 4267 / ص : 707 / حسن .

يروي سالم بن عبد الله ـ رحمه الله ـ أن عمر بن الخطـاب كان يُدخل يده في دَبَر ـ أي قرحة البعير : والمفرد الدبرة ـ البعير ويقول : إني لخائفٌ أن أُسأل عما بكِ .
خبر صحيح ، أخرجه ابن سعد وابن عساكرعن طريقه .
صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق عمر بن الخطاب / ص : 142 .
وكان ـ أي عمر بن الخطاب ـ يبكي من خشية الله تعالى ، وربما مرَّ بالآية من ورده بالليل فتخنقه ، فيبقى في البيت أيامًا ، يُعاد يحسبونه مريضًا !! خبر حسن لغيره . أخرجه أحمد في الزهد ، وابن عساكر .
صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق عمر بن الخطاب / ص : 142 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:15 am

يقص علينا أبو رافع ـ رضي الله عنه ـ فيقولكان أبو لؤلؤة عبدًا للمغيرة بن شعبة ـ وكان مجوسيًّا ـ ، وكان يصنع الأرحاء ـ جمع رَحَا ، وهي التي يطحن بها ـ ، وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم ، قال : فلقي أبو لؤلؤة عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المغيرة قد أثقل عليَّ غلتي ، فكلمه أن يخفف عني . فقال له عمر : اتق الله ، وأحسن إلى مولاك ، ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف عنه ، فغضب العبد . وقال : وسع الناس كلهم عدله غيري ؟ ! .
فأضمر على قتله (1) ، فاصطنع خنجرًا له رأسان ، وشحذه ، وسمَّه ، ثم أتى به الْهُرْمُزان ،
فقال : كيف ترى هذا ؟ . قال : أرى أنك لا تضرب به أحدًا إلا قتلته ، قال : فتحيَّن أبو لؤلؤة عمر ، فجاءه في صلاة الغداة (1) حتى قام وراء عمر ، وكان عمر إذا أقيمت الصلاة يتكلم يقول :
أقيموا صفوفكم ، فقال كما يقول ، فلما كبَّر ، وجأه ـ أي ضربه ـ أبو لؤلؤة وجأةً في كتفه ، ووجأهُ في خاصرته ، فسقط عمر ، وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلاً منهم ، فهلك منهم سبعة ، وأفرق ـ أي : برأ ـ منهم ستة ، وحُمل " عمر " فذُهِبَ به إلى منزله ، وهاج الناس حتى كادت تطلع الشمس ، فنادى عبد الرحمن بن عوف ، فصلى بهم بأقصر سورتين في القرآن .
فلما قضى صلاتَه توجهوا إلى " عمر " ، فدعا بشراب لينظر ما قدْر جُرحه ، فأتي بنبيذ فشربه ، فخرج من جرحه ، فلم يدر أنبيذ هو أو دم جرحه ، فدعا بلبن فشربه ، فخرج من جرحه ، فقالوا : لا بأس عليك يا أمير المؤمنين .
فقال ـ أي عمر ـ إن يكن القتل بأسًا فقد قُتلت ، فجعلوا يثنون عليه يقولون : جزاك الله خيرًا يا أمير المؤمنين ، كنتَ وكنتَ ، ثم ينصرفون ، ويجيء قوم آخرون فيثنون عليه ، فقال عمر : أما والله على ما يقولون ، وددتُ أني خرجتُ منها كفافًا ، لا عليَّ ولا لي ، وأن صحبة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قد سلمت لي .
فتكلم " عبد الله بن عباس " ، وكان عند رأسه ، وكان خليطَه كأنه من أهله ، وكان ابن عباس يقرأ القرآن ، وتكلم ابن عباس فقال :
والله لا تخرج منها كفافًا ، لقد صحبت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ، فصحبته بخير ما صحبه صاحب ، كنتَ له وكنتَ له ، حتى قُبض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو عنك راضٍ ، ثم صحبتَ خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكنت تنفذ أوامره ، وكنتَ له ، وكنتَ له ، ثم وليتها يا أمير المؤمنين أنت ، فوليتها بخير ما وليها والٍ ، كنت تفعل وكنت تفعل ، فكان عمر يستريح إلى حديث ابن عباس .
فقال " عمر " : يا ابن عباس ، كرر عليَّ حديثك ، فكرر عليه .
فقال " عمر " أما والله على ما تقولون ، لو أن لي طِلاع ـ أي : ملؤها ـ الأرض (2) ذهبًا لافتديتُ به اليوم من هول المطلع .
صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ... / ص : 369 : 371 .
_____________

( 1 ) صلاة الغداة : أي صلاة الفجر . ( 2 ) طلاع الأرض : ملؤها حتى يطالع أعلاه أعلاها فيساويه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:17 am

وكان الفاروق ـ رضي الله عنه ـ في حالته تلك يثعب ـ يجري ـ جرحه دمًا ، كما روى المسورـ رضي الله عنه ـ : أن عمر لما طُعن جعل يغمى عليه ، فقيل : إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة ، فقال ابن عباس : الصلاة يا أمير المؤمنين ، الصلاةُ قد صُليت ، فانتبه ، فقال : نعم الصلاة ، ولا حَظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فصلى والجـرح يثعبُ دمًا .
صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ، عمر بن الخطاب / ص : 377 .

ويقول عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه : أنا آخركم عهدًا " بعمر " ، دخلتُ عليه ، ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له :ضع خدي بالأرض ،قال : فهل فخذي والأرض إلا سواءٌ ؟ ! . قال : ضع خدي بالأرض لا أم لك ، في الثانية أو في الثالثة ، ثم شبك بين رجليه ، فسمعته يقول : ويلي ، وويلُ أمي إن لم يغفر اللهُ لي ، حتى فاضت روحه .
وفي لفظ آخر ، قال عثمان ـ رضي الله عنه ـ :
آخر كلمة قالها عمر حتى قضى : ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ، ويلي وويل أمي إنْ لم يغفر الله لي .
خبر صحيح . صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ، عمر بن الخطاب. / ص : 383 .
يقول جرير بن عبد الله :
كنتُ عند معاوية بن أبي سفيان ، فقال : توفي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وتوفي أبو بكر ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقُتل عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة .
حديث صحيح أخرجه البخاري في التاريخ الصغير : 1 / 30 .
صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ، عمر بن الخطاب / ص : 386 .
ـ طُعن " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه ..... يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة ، سنة ثلاث وعشرين ، ودُفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين .
صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ، عمر بن الخطاب / ص : 385 .

هذا هو الخوف الإيجابي الذي يعين المرء على المزيد من طاعة الله ، فليس الخائف من يبكي وتسيل دموعه على خديه ، ثم يمضي قُدمًا في معاصي الله ، وإنما الخائف هو مَنْ يترك ما يخاف منه ابتغاء مرضاة الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:22 am


نماذج مضيئة على طريق الجنة
* عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : قال أبو مسعود البدريُّ : كنتُ أضربُ غلامًا لي بالسوط ، فسمعتُ صوتًا من خلفي " اعلم أبا مسعودٍ " فلم أفهم الصوت من الغضب ، قال :
فلما دنا مني ، إذا هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فإذا هو يقول " اعلم أبا مسعودٍ ! اعلم أبا مسعودٍ ! " . قال : فألقيتُ السوط من يدي . فقال " اعلم أبا مسعودٍ ! أن الله أقدرُ عليك منك على هذا الغلام " .
قال : فقلتُ : لا أضربُ مملوكًا بعده أبدًا .
صحيح مسلم . متون / ( 27 ) ـ كتاب : الأيمان / ( 8 ) ـ باب : صحبة المماليك ، وكفارة لطم عبده / حديث رقم : 34 ـ ( 1659 ) / ص : 428 .

* عن أبي مسعود الأنصاري ، قال : كنتُ أضربُ غلامًا لي ، فسمعتُ من خلفي صوتًا" اعلم ، أبا مسعودٍ ! لَلَهُ أقدرُ عليك منك عليه " ، فالتفتُّ فإذا هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقلتُ يا رسول الله ! هو حُر لوجه الله . فقال " أما لو لم تفعل ، للفحتك النار ، أو لمستك النار " .
صحيح مسلم . متون / ( 27 ) ـ كتاب : الأيمان / ( 8 ) ـ باب : صحبة المماليك وكفارة لطم عبده / حديث رقم : 35 ـ ( 1659 ) / ص : 428 .

* عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل ، فنزعه فطرحه وقال :
" يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده " .
فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خذ خاتمك انتفع به . قال : لا ، والله ! لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
صحيح مسلم . متون / ( 37 ) ـ كتاب : اللباس والزينة / ( 11 ) ـ باب : تحريم خاتم الذهب على الرجال ، ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام / حديث رقم : 52 ـ ( 2090 ) / ص : 547 .

* عن أبي هريرة ؛أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ، يومَ خيبرَ " لأعطينَّ هذه الرايةَ رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه . يفتح اللهُ على يدَيه " . قال عمرُ بنُ الخطابِ : ما أحببتُ الإمارةَ إلا يومئذٍ . قال فتساوَرْتُ لها رجاءَ أن أدعى لها . قال فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ . فأعطاه إياها . وقال " امشِ . ولا تلتفِتْ . حتى يفتحَ اللهُ عليك " . قال فسار عليٌّ شيئًا ثم وقف ولم يلتفِتْ . فصرخ : يا رسولَ اللهِ ! على ماذا أقاتلُ الناسَ ؟ قال " قاتِلْهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ . فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءَهم وأموالَهم . إلا بحقِّها . وحسابُهم على اللهِ " . صحيح مسلم . متون / ( 44 ) ـ كتاب : فضائل الصحابة / ( 4 ) ـ باب : من فضائل علي بن أبي طالب / حديث رقم : 33 ـ ( 2405 ) / ص : 618 .

___________
( 1 ) فتساور ---> أي رفع نفسه ليظهر فيراه الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فيدعوه للإمارة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:31 am


* عن سهل بن سعدٍ قال " استُعمِلَ على المدينةِ رجلٌ من آلِ مروانَ . قال فدعا سهلَ بنَ سعدٍ . فأمره أن يشتمَ عليًّا . قال فأبى سهلٌ . فقال له : أما إذا أَبيتَ فقُلْ : لعن اللهُ أبا التُّرابِ . فقال سهلٌ : ما كان لعليٍّ اسمٌ أحبَّ إليه من أبي التُّرابِ . وإن كان ليفرحَ إذا دُعِيَ بها . فقال له : أخبِرْنا عن قصتِه . لمَ سُمِّيَ أبا التُّرابِ ؟ قال : جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيتَ فاطمةَ . فلم يجد عليًّا في البيتِ . فقال " أين ابنُ عمِّك ؟ " فقالت : كان بيني وبينه شيءٌ . فغاضبَني فخرج . فلم يَقِلْ عندي . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لإنسانٍ " انظُرْ . أين هو ؟ " فجاء فقال : يا رسولَ الله ِ! هو في المسجدِ راقدٌ . فجاءه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مضطجعٌ . قد سقط رداؤه عن شِقِّه . فأصابه ترابٌ . فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمسحه عنه ويقول " قُمْ أبا التُّرابِ ! قُمْ أبا التُّرابِ ! " .

الراوي : سهل بن سعد الساعدي - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 2409 - خلاصة حكم المحدث : صحيح= الدرر =

" فلم يَقِلْ عندي" هو بفتح الياء ، وكسر القاف من القيلولة ، وهي النوم نصف النهار ، وفيه جواز النوم في المسجد ، واستحباب ملاطفة الغضبان ، وممازحته والمشي إليه لاسترضائه .
صحيح مسلم بشرح النووي / ج : 15 / كتاب فضائل الصحابة / ( 4 ) ـ باب : من فضائل علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ / شرح حديث رقم : 38 ـ ( 2409 ) / ص : 258 .


* * * * *

فوائد من قصة أبي تراب
*فهذه زوجة تربت في بيت النبوة تعطينا القدوة في حفظ أسرار بيتها حتى عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فكم من الحكم في هذه القصة الرائعة في حسن تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم في عدم سؤاله عن سبب الغضب حتى لا تتسع دائرة المعرفة بما حدث بين الزوجين، وتباح الأسرار، وفي حسن تصرف الزوجة فاطمة الزهراء في عدم إفشائها أسرار بيتها ولو لأبيها النبي المختار، وفي حسن تصرف الزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث خرج "مؤقتًا" من المكان الذي أجج فيه الشيطان نار الخلاف بينه وبين زوجته، فلم يعطه الفرصة كي يزيد من اشتعال تلك النار، فأين ذهب إذن؟ إنه لم يذهب إلى فلان كي يقص عليه ما حدث، ولم يشتك حتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل جلس في المسجد لأن المسلم فيه أبعد ما يكون عن وسوسة الشيطان.
حسن تصرف من الجميع:
بنظرة تأمل إلى الموقف السابق يتبين لنا كيف أن السيدة فاطمة لم تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطبيعة الخلاف وماهيته، بل كل ما أعلمته إياه هو مجرد وجود خلاف فحسب.
كما يظهر حسن تصرف علي بن أبي طالب الذي لم يدع مجالًا لاتساع شقة الخلاف والغضب فترك زوجته وذهب إلى أفضل مكان ترتاح فيه الأعصاب وتصفو النفوس.
كما يظهر لنا كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم حكيمًا إذ لم يسأل ابنته عن أسباب الخلاف وتفاصيله كما لم يعاتب أو يلوم عليًّا بل داعبه ولاطفه بأسلوب كان له أبعد الأثر في زوال رواسب الغضب والضيق.
(وهذا ما يجب علينا اتباعه أزواجًا وزوجات وآباء في مثل هذه المواقف، سواء كان التوتر من جانب الزوجة أم من جانب الزوج.فن العلاقات الزوجية في ضوء القرآن والسنة والمعارف الحديثة محمد الخشت ص139-140.

* الكنية سيقت في معرض الثناء لا الذم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعوا أحدا إلا بأحب الأسماء إليه ، ولأن عليا رضي الله عنه كان يحب أن ينادى بها .


*وفيه أن أهل الفضل قد يقع بين الكبير منهم وبين زوجته ما طبع عليه البشر من الغضب وقد يدعوه ذلك إلى الخروج من بيته ولا يعاب عليه ... ويحتمل أن يكون سبب خروج علي خشية أن يبدو منه في حالة الغضب ما لا يليق بجناب فاطمة رضي الله عنهما فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما .

* وفيه كرم خلق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه توجه نحو علي ليترضاه ومسح التراب عن ظهره ليبسطه وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده .

* ويؤخذ منه استحباب الرفق بالأصهار، وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم...

إنها الحياة الحية النابضة بالتعامل الراقي من النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وسواهم ؛ يتفقد ويعتذر ، ويوجه ، ويدخل السرور على من حدث له ما قد يمغر قلبه ، ويوغر صدره ، يتعاهد الجميع بلطف وصدق ومحبة وصفاء ، إنه رسول الله ؛ من وصفه الله تعالى بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم ) وبقوله (فبما رحمة من الله لنت لهم ...) هذا التعامل العظيم من النبي العظيم أخرج جيلا نقل هذا التعامل إلى العالمين وصاغوا شخصيات من بالقرآن والسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم أضحت مثالا أعلى في التاريخ الإنساني كله ؛ يشهد له المنصف ولو كان خصما


ما أحوجنا إلى العودة إلى حياته عليه الصلاة والسلام وحياة أصحابه الغر الميامين ؛ لننهل من المعين الصافي ؛ فنعيد الحياة كما كانت غضة صافية نقية ؛ لا يكدرها شيء .إن أمير المؤمنين الفارس الزاهد تزكى في مدرسة النبوة التوجيهية والعملية ؛ فأضحى يمثل منهج الإسلام العظيم ؛ مقتديا بالحبيب القدوة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لقد أخذ عنه وهو فتى صغير في بيته ، ثم وهو شاب ، وهو يخوض الغزوات ينافح ويناضل عن الإسلام ، ونبي الإسلام ، وهو صهر ونسب ، وهو زوج وأب وهوجندي وهو قائد وخليفة و ...تلك هي الحياة الإسلامية التي تصبغ بمنهج الله وبتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
منقول بتصرف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أبي التراب
Admin
avatar

المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 14/05/2017

مُساهمةموضوع: رد: أوقاتنا أعمارنا   السبت نوفمبر 24, 2018 7:36 am


المبحث السادس
كثرة طرق الخير
الخير له طرق كثيرة ، وهذا من فضل الله عز وجل على عباده ، من أجل أن تتنوع لهم الفضائل ، والأجور والثواب الكثير .
وأصول هذه الطرق ثلاثة :
إما جهد بدني ، وإما بذل مالي ، وإما مركَّب من هذا وهذا.
وأنواع هذه الأصول كثيرة جدًا ويدل لما قلنا أن من الناس من تجده يألف الصلاة ، فتجده كثير الصلوات ، ومنهم يألف قراءة القرآن ، فتجده كثيرًا يقرأ القرآن ، ومنهم من يألف الذكر والتسبيح والتحميد وما أشبه ذلك ، ومنهم الكريم الطليق اليد الذي يحب بذل المال ، فتجده دائمًا يتصدق .
ومنهم من يرغب العلم وطلب العلم الذي هو في وقتنا هذا قد يكون أفضل أعمال البدن ، لأن الناس في الوقت الحاضر في عصرنا هذا محتاجون إلى العلم الشرعي ، لغلبة الجهل وكثرة المتعالمين ، الذين يدَّعون أنهم علماء وليس عندهم من العلم إلا بضاعة مزجاة ، فنحن بحاجة إلى طلبة علم يكون عندهم علم راسخ ثابت مبني على الكتاب والسنة ، من أجل أن يردوا هذه الفوضى التي أصبحت منتشرة في القرى والبلدان ، كل إنسان عنده حديث أو حديثان عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يتصدى للفُتيا ، ويتهاون بها ، وكأنه شيخ الإسلام ابن تيمية أو الإمام أحمد أو ..... .
وهذا ينذِر بخطر عظيم إن لم يتدارك اللهُ الأمةَ بعلماء راسخين ، عندهم علم قوي وحُجة قوية .
ولهذا نرى أن طلب العلم اليوم أفضل الأعمال المتعدية للخلق ، أفضل من الصدقة ، وأفضل من الجهاد ، بل هو جهاد في الحقيقة ، لأن الله جعله عديلاً للجهاد في سبيل الله ، الذي هو (1) لإعلاء كلمة الله .
( 1 ) هو ---> الضمير يعود على الجهاد .

قال الشيخ العثيمين في "لقاءات الباب المفتوح" "211 / 3": "جعَل الله - سبحانه وتعالى - العلم مُعادلًا للجهاد في سبيله، فقال - سبحانه وتعالى -: " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ " التوبة: 122؛ فبَيَّنَ اللهُ - عز وجل - أنه لا يمكن للمؤمنين أن ينفروا للجهاد في سبيل الله كلهم, وهذا يَدُلُّ على أن الجهاد في سبيل الله لا يُمكن أن يكونَ فرض عينٍ على كلِّ واحدٍ؛ كفرض الصلوات مثلًا, بل لا بد أن يكونَ كل جهة من الشريعة الإسلامية لها أهلها القائمون بها؛ قال" فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ " التوبة 122. مِن كل فرقةٍ طائفةٌ لا كل فرقة أيضًا مِن الفِرَق في القبائل أو البلدان طائفة ليتفقهوا في الدين؛ أي: القاعدون؛ لأن معنى الآية" فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ "، وقعد طائفة, ليتفقهوا - أي: القاعدون - في الدين, " وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ "؛ فإذا علمتَ أنَّ طلَب العلم مُعادلٌ للجهاد في سبيل الله، فاعلمْ أنه جهادٌ في سبيل الله, وفي بعض الأحيان لا يمكن الجهاد إلا بالعلم, فالمنافقون - مثلًا - لا يُمكن جهادهم بالسلاح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لما استؤذن في قتلهم عبدالله بن أُبي, وقال "لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه"، ولأن النفاقَ مستورٌ, ونحن مأمورون بأن نُعامل الناس بما يظهر مِن حالهم في الدنيا، أما في الآخرة فأمْرُهم إلى الله, فالمنافقُ - مثلًا - لا يُمكن جهاده بالسلاح، بل بالعلم، والمجادلة بالتي هي أحسن والتخويف، وما أشبه ذلك.
هذا وقد جعَل بعضُ أهل العلم طلَب العلم أفضلَ مِن الجهاد مُطلقًا، وليس نسبيًّا؛ لأنَّ العلمَ يحتاجه كلُّ أحدٍ، بخلاف الجهاد؛ ولكن بشرط أن يكونَ صاحبُه مُهَيَّأً له، وكذلك الجهاد أفضل مِن طلب العلم مُطلقًا في حق القوي الشجاع، الذي لا يقوى على الطلب، وهذا قولٌ جيدٌ".هنا
قال تعالى " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً " التوبة 122.
يعني ما كان ليذهبوا إلى الجهاد جميعًا .
" فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ ". يعني وقعدت طائفة ، وإنما قعدوا ،" لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ " . التوبة / آية : 122 .
فالمهم أن طرق الخير كثيرة ، وأفضلها فيما أرى بعد الفرائض التي فرضها الله هو طلب العلم الشرعي ، لأننا اليوم في ضرورة إليها .
لابد من علماء عندهم علم راسخ ثابت ، مبني على الكتاب والسنة وعلى العقل والحكمة .
رياض الصالحين / شرح العثيمين / ج : 1 / ( 13 ) ـ باب : بيان كثرة طرق الخير / ص : 514 .

* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال :
" من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نُزُلَهُ من الجنة كلما غدا أو راح " .
صحيح البخاري . متون / ( 10 ) ـ كتاب : الأذان / ( 37 ) ـ باب : فضل من غدا إلى المسجد ومن راح / حديث رقم : 662 / ص : 79 .
وظاهر الحديث أن من غدا إلى المسجد أو راح ، سواء غدا للصلاة أو لطلب علم أو لغير ذلك من مقاصد الخير ، أن الله يكتب له في الجنة نُزُلاً ، والنُّزُل : ما يقدّم للضيف من طعام ونحوه على وجه الإكرام ، أي أن الله تعالى يُعد لهذا الرجل الذي ذهب إلى المسجد صباحًا أو مساءً ، يُعد له في الجنة نزلًا إكرامًا له .
ففي هذا الحديث إثبات هذا الجزاء العظيم لمن ذهب إلى المسجد أول النهار أو آخره ، وفي بيان فضل الله عز وجل على العبد ، حيث يعطيه على مثل هذه الأعمال اليسيرة هذا الثواب الجزيل .
رياض الصالحين / شرح العثيمين / ج : 1 / ( 13 ) ـ باب : كثرة طرق الخير / شرح حديث رقم : 7 / 123 / ص : 525 .

فالعلم على نوعين:
علم يحتاج إليه كل مسلم، ولا يستغني عنه مسلم، وهو تعلُّم أحكام عقيدته وأحكام صلاته، وأحكام زكاته، وأحكام صيامه، وأحكام حَجِّه وعمرته، أركان الإسلام الخمسة، لا بد للإنسان أن يتعلَّمها، وهذا الْعِلْمُ فرضٌ على كل مسلم ومسلمة. أن يتعلم هذه الأركان الخمسة التي لا يستقيم دينُه إلا بها، ولا يبقى في جهلِه، ولا يقول لنا: ما تعلَّمْتُ، فالله يسَّر لك العلم.

مثلا هذه الدورات، فهي مما يسره الله لبعاده، ومثلا المدارس مفتوحة، والمعاهد مفتوحة، والكليات الشرعية مفتوحة، والمساجد مفتوحة وفيها العلماء، قل مَسْجِدٌ إلا وفيه مَنْ يُبَيِّن للناسِ على قدر ما يسَّر الله.

لكن الشأن في الاهتمام وطلب العلم وأنك تهتَمُّ بدينك، تطلُبُ العلمَ على أهل العلم، ولا تَبْقَ في جهلِك، وإلا ستكون على طريقٍ غير مستقيم، وطريقٍ ضالٍّ، فاللهُ لم يُبْقِ لنا حُجَّةً، بل إنَّه -سبحانه وتعالى- أَقامَ الحُجَّةَ علينا.
فهذا هو النوع الأول: ما لا يَسْتِقيم دين المسلم إلا به، كتَعَلُّمِ أركان الإسلام الخمسةِ، كل مسلم يجب عليه أن يتعلم هذه الأركان الخمسة، وما تتطلبه من علم ليعمل؛ على بصيرة، وليعمل على علم، ولا يعمل على جهل ولا تقليد، فهذا لا ينفعه عند الله -عز وجل-.

وهذا النوع يجب على كل مسلم ومسلمة، على كل حر وعبد، وعلى كل صغير وكبير، فيتعلموا هذا الحد من العلم.

أما النوع الثاني: فهو ما يحتاجه الناس عمومًا، وقد لا يحتاجه كل أحد، وإنما يحتاجونه عمومًا، مثل تعلم أحكام المعاملات، وأحكام الأنكحة، وأحكام الأطعمة والأشربة، وأحكام الأقضية والخصومات، وأحكام الآداب الشرعية العامة، فهذه قد لا يتيسر لكثير من الناس أن يتعلموها، ولكن إذا تعلمها من المسلمين من يقوم بحاجة الناس، فإنه يكفي، وهذا يسمى بفرض الكفاية، إذا قام به من يكفي من الناس فإنه يبقى في حق البقية سنة، من أفضل السنن.

والله -جل وعلا- قال:" وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً " التوبة: 122، يعني كلهم يروحون لطلب العلم الذي هو النوع الثاني، فهذا لا يتيسَّر لكل الناس،"فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَة"التوبة: 122، أي كل قبيلة أو كل بلد أو اجتماع مسلم يذهب منه أفراد من شبابهم ومن أذكيائهم يتلقون هذا العلم وهذا التفصيل بما يشكل على الناس في مواريثهم، في معاملاتهم، في أنكحتهم وزواجاتهم، في خصوماتهم... إلى آخره، فإذا تيسر ذلك ولا بد أن يتيسر للأمة، ولا يجوز لها أن تتركه، ويجب على ولاة الأمور أن يفتحوا له المؤسسات العلميةَ، ويُعينوا لهم مدرسين، ثم من كان عنده استعداد يلتحق في طلب هذا العلم." لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون " التوبة: 122.

كانت القبائل على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يسلمون، ثم يذهب نهم من شبابهم وأفرادهم إلى المدينة ليصلوا معه، ويتعلموا منه صلاته، ويسمعوا إلى دروسه ومواعظه وتعليمه، ثم إذا لبثوا مدة كافية راجعوا إلى قومهم بما حصلوا من العلم فنشروه في قومهم. هنا

"مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ : مَنْهُومٌ في العلمِ لا يَشْبَعُ منه ، ومَنْهُومٌ في الدنيا لا يَشْبَعُ منها" الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 251 -خلاصة حكم المحدث:صحيح

"مَنْهُومانِ لا يَشْبَعانِ طالبُ علمٍ ، وطالبُ دنيا" الراوي: عبدالله بن عباس و أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6624
خلاصة حكم المحدث: صحيح
الدرر السنية
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ:
قَدِمْنَا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ شِبَبَةٌ ، فلَبِثْنَا عندَهُ نحوًا من عشرينَ ليلةً ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رحيمًا ، فقال :" لو رَجعتمْ إلى بلادكم فعلَّمتموهم ، مُرُوهُمْ فليُصلُّواْ صلاةَ كذا في حينِ كذا ، وصلاةَ كذا في حينِ كذا ، وإذا حضرتْ الصلاةُ فليُؤَذِّنْ لكم أَحَدُكُمْ ، وليَؤُمُّكُم أَكْبَرُكُم ".
الراوي: مالك بن الحويرث المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 685- خلاصة حكم المحدث:صحيح
الدرر السنية
قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون وهذا في عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة وكانوا شبابا فأقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة جاءوا من أجل أن يتفقهوا في دين الله قال مالك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا أهلنا يعني اشتقنا إليهم فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ....

شرح رياض الصالحين - شرح العثيمين

*********
* وقـال ابـن أبـي شـيبة عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" كلُّ معروف صدقةٌ " .
صحيح مسلم . متون / ( 12 ) ـ كتاب : الزكاة / ( 16 ) ـ باب : بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف / حديث رقم : 52 ـ 1005 / ص : 239 .
المعروف ---> ما يتعارف الناس على حسنه ، أو ما عُرف في الشرع حسنه؛ إن كان مما يتعبد به لله .
وفي هذا الحديث " كل معروف " يشمل هذا وهذا .
ـ فكل عمل تتعبد به إلى الله فإنه صدقة كما ورد فـي الحديث :

" ..... إن بكل تسبيحة صدقة ، وكلُّ تهليلة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، وفي بُضع أحدكم صدقة ..... " .
صحيح مسلم . متون / ( 12 ) ـ كتاب : الزكاة / ( 16 ) ـ باب : أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف / حديث رقم : 53 ـ ( 1006 ) / ص : 239 / دار ابن الهيثم .
قال الشيخ العثيمين في شرح رياض الصالحين / ج : 1 / ( 13 ) ـ باب بيان كثرة طرق الخير / ص : 450 / شرح حديث رقم : 18 / 134 :
ـ وأما ما يتعارف الناس على حُسنه فهو أيضًا ما يتعلق بالمعاملة بين الناس ، فكل ما تعارف الناس على حسنه فهو معروف ، مثل الإحسان إلى الخلق بالمال ، أو بالجاه ، أو بغير ذلك من أنواع الإحسان .
فلو أن أحدًا يجلس إلى جنبك ورأيته محترًّا يتصبب العرق مـن جبينه ، فروحت عليه بالمروحة ، فإنه لك صدقة ؛ لأنه معروف .
لو قابلت الضيوف بالابساط وتعجيل الضيافة لهم وما أشبه ذلك فهذا صدقة .
وهذا إبراهيم ـ عليه السلام ـ ضرب المثل في حُسن الضيافة ، وحُسن الضيافة من المعـروف ، وتوضيح ذلك في:الذاريات / آية : 26 ، هود / آية : 69 ـ .
* " كل معروف صدقة ، وإن من المعروف أن تلقَى أخاك وجهُكَ إليه منبسطٌ ، وأن تصب من دلوِكَ في إناءِ جارِكَ "
رواه الترمذي ، وأحمد عن جابر ـ صحيح الجامع ... / الهجائي / ج : 2 / حديث رقم : 4557 / ص : 837 / حديث حسن .
* " كل معروفٍ صدقةٌ ، والدال على الخير كفاعله ..... " . شعب الإيمان للبيهقي عن ابن عباس ـ صحيح الجامع ... / الهجائي / ج : 2 / حديث رقم : 4556 / ص : 837 / صحيح .

* " من رحم ولو ذبيحة عصفورٍ ، رحمه اللهُ يومَ القيامة " .
سنن ابن ماجه عن أنس . صحيح الجامع ... / الهجائي / ج : 2 / حديث رقم : 6261 / ص : 1074 / حسن .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أوقاتنا أعمارنا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نسائم العلم :: نسائم البحوث :: نسائم البحوث-
انتقل الى: